قصيدة
سارت العيس يرجعن الحنينا
العنوان هو المطلع.
البوصيري · قافيتها ا · 60 بيتاً
- سارَتِ العِيسَ يُرَجِّعْنَ الحَنِيناوَيُجَاذِبْنَ مِنَ الشَّوْقِ البُرينا
- دامِياتٍ مِنْ حَقِّي أَخْفافُهاتَقْطَعُ البِيدُ سَهَولاً وحُزُونا
- وَعَلَى طُولِ طَواها حُرِمَتْعُشْبَهَا المُخْضَرَّ والماءَ المَعِينا
- كلما جَدَّ بها الوَجْدُ إلَىغايَة لَمْ تَدْرِها إلاَّ ظُنُونا
- قُلْتُ لِلْحَادِي أعِذْ أَشْواقَهابالسُّرَى إنَّ مِنَ الشَّوقِ جُنُونا
- آهِ مِنْ يَوْمِ بهِ أَبْكِي دَماًإنَّ لِلْعِيسِ وَلِي فيهِ شُؤُونا
- أَسَرَتْ ألْبَابَنا لَمَّا سَرَتْتَحْمِلُ الحُسْنَ بُدوراً وغُصُونا
- كلُّ سَمْراءَ وما أنْصَفْتُهافَضَحَتْ سُمْرَ القَنا لَوناً وَلِينا
- أعْدَتِ القَلْبَ فُتُوراً وضَنىًلَيْتَها مِنْ وَسَنِ تُعْدِي الجُفونا
- ثَغْرُها الدُّرِّيُّ مِنْ أنْفاسِهِمِسْكُ دارينَ وَخَمْرُ الأَنْدرِينا
- أَخَذَتْ قَلْبي وَصَبرِي والكَرَىيَوْمَ بَيْعي النَّفْسَ منها أَرَبُونا
- لا أقالَ اللهُ لِي مِنْ حُبِّهابَيعَه يَوْماً وَلاَ فَكَّ رُهُونا
- صاحِبي قِفْ بي فإني لم أجِدْلِي عَلَى الوَجْدِ وَلا الصَّبْر مُعِينا
- وَسَلِ الرَّيْعَ الذِي سُكَّانُهُرَحَلُوا عنهُ عساهُ أَنْ يُبِينا
- نَسَخَتْ آياتِهِ أَيْدِي البَلَىفأرَتْ عَيْنِيَ منهُ الصَّادَ شِينا
- وَجَنوبٌ وَشمالٌ جَعَلاَتُرْبَهُ فِي جَبهَةِ الدَّهْرِ غضوناً
- فَثَراهُ وَحَصَاهُ أبَداًيَفْضُلانِ المِسْكَ وَالدُّرَّ الثَّمينا
- سَحَبَتْ فيهِ الصَّبا أذْيالَهابِمَدِيحي لإِمامِ المُرسَلِينا
- أحْمَدَ الهادِي الَّذي أُمَّتُهرَضِيَ الله لها الإسلامَ دينا
- كانَ سِرّاً في ضَمِيرِ الغَيْبِ مِنْقَبْلِ أَنْ يُخْلَقَ كَوْنٌ أَوْ يكونا
- تُشْرِقُ الأَكْوانُ مِنْ أَنوارِهِكُلَّما أوْدَعَها اللهُ جَبِينا
- أسْجَدَ اللهُ لهُ أمْلاكُهُيَوْمَ خَرُّوا لأَبيهِ ساجِدينا
- ودَعَا آدَمُ باسْمِ المُصْطَفَىدَعْوَةً قالَ لها الصِّدْقُ آمِينا
- فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِكلماتٍ هُنَّ كَنْزُ المُذْنِبِينا
- وَبهِ جَنَّاتُ عَدْنٍ رُفِعَتْعَلَماً أَبْوابُها لِلْمُسْلِمِينا
- ودُعُوا أَنْ تِلْكُمُ الدارُ لكمْفادْخُلُوها بسَلامٍ آمِنِينا
- وَبهِ نُوحٌ دَعا في فُلْكِهِفَأَغاثَ اللهُ نوحاً والسَّفِينا
- وَأَغَاثَ اللهَ ذَا النُّونِ بهِبَعْدَ ما أَغْرَى بهِ في البَحْرِ نُونا
- وَشَفَى أَيُّوبَ مِنْ ضُرٍّ كماسَرَّ يَعْقُوبَ وَقد كانَ حَزِينا
- وَخليلُ اللهِ هَمِّتْ قَومُهُأنْ يَكِيدُوهُ فكانوا الأخسرينا
- ونور المصطفى إطفاء ماأوقدوه وتولوا مدبرينا
- وَجدَتْهُ أنبياءُ اللهِ فيكلِّ فضْلٍ واجِداً ما يَجِدُونا
- مَصْدَرُ الرَّحْمَةِ لِلْخَلْقِ فلاعَجَبٌ أَنْ يَتَوَلَّى الصَّالحينا
- خَتَمَ اللهُ النَّبِيِّينَ بهِقَبْلَ أنْ يجْبُلَ مِنْ آدَمَ طِينا
- فَهْوَ فِي آبائِهمْ خيرُ أبٍوَهْوَ في أبنائِهِمْ خيرُ البَنِينا
- قد عَلاَ بالرُّوحِ والجِسْمِ عُلاًرَجَعَتْ مِنْ دونها الرُّوحُ الأَمِينا
- وَرَأَى مِنْ قابِ قَوْسَيْنِ الَّذيرُدَّ مُوسَى دُونَه مِنْ طُورِ سِينا
- وَوَجِيهاً كانَ مُوسَى عِنْدَهُمِثْلَما قد كانَ جِبْرِيلُ مَكِينا
- صَلَوَاتُ اللهِ ذِي الفَضْلِ عَلَىرُسُلِ اللهِ إلينا أجْمَعِينا
- أكْرَمُ الخُلْقِ هُمُ الرُّسْلُ لناوَأبو القاسِمِ خيرُ الأَكْرَمينا
- فَتَعَالَى مَنْ بَرَا صُورَتَهُمِنْ جَمَالٍ أُودِعَ الماءَ المَهينا
- وَاصْطَفَى مَحْتِدَهُ مِنْ دَوْحَةٍأنْبَتَتْ أَفْنانُها عِلماً ودِينا
- مِنْ أُنسٍ جانَبَتْ أَحْسَابُهُمْطُرُقَ الذَّمِّ شِمالاً ويَمِينا
- ما رأَينا كَرَمَ الأخْلاقِ فيغَيرِ ما تَأْتُونَهُ أَوْ يَدَّعُونا
- يَغْضَبُ المَوْتُ إذا ما غَضِبُواوَإذا ما غَضِبُوا هُمُ يَغْفِرُونا
- مَعْشَرٌ صَانَهُمُ اللهُ لأَنْيُودَعُوا مِنْ أحْمَدَ السِّرِّ المَصُونا
- هَذبَ السُّؤْدُدُ أَخْلاقَهُمفَلَهُمْ مِنْ شَرَفٍ ما يَدَّعُونا
- عَجَباً والمُصْطَفَى الشَّمْسُ الذَّيظَهَرَتْ أنْوَارُهُ لْلْمُبْصِرِينا
- شَهِدَ الكُفَّارَ بالغَيْبِ لَهُوَأَتاهُمْ فَإذا هُمْ مُبْلِسونا
- أغْلَقُوا بابَ الهُدَى مِنْ دُونِهِمْبَعْدَ ما كانُوا بهِ يَسْتَفْتِحُونا
- وَعَمُوا عنه فلا وَاللهِ ماتَنْفَعُ الشِّمْسُ لَدَى القَوْمِ العَمِينا
- وَأَتاهُمْ بِكِتابٍ أُحْكِمَتْمنه آياتٌ لقَوْمٍ يَعْقِلونا
- سَمِعَتْهُ الإِنْسُ وَالجِنُّ فماأنْكَرُوا مِنْ فَضْلِهِ الحقَّ المُبِينا
- عَجَزُوا عَنْ سُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِفَهُمُ اليَوْمَ له مُسْتَسْلِمُونا
- قال لِلْكُفَّارِ إذْ أَفْحَمَهُمْبالتَّحَدِّي مالكمْ لا تَنْطِقُونا
- قَصَّ ما يَأتي عليهمْ مِثْلَماقَصَّ أَخْبارَ القُرونِ الأَوَّلِينا
- وأَتَتْ أَخْبارُهُ في حِكَمٍفَتَأملْها ثِماراً وَفُنُونا
- قَسَّمَ الرَّحْمَة فِي قُرَّائِهِوَعَذابَ الخِزْيِ في المُسْتَقْسِمِينا
- ما لَهُ مثْلٌ وَفي أمْثالِهِأَبداً مَوْعَظَةٌ لِلْمُتَّقِينا
- رَحِمَ اللهُ بهِ الخَلْقَ وَكَمْأَهْلَكَ اللهُ بآياتٍ قُرُونا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.