قصيدة
انظر بحقك في أمر الدواوين
العنوان هو المطلع.
البوصيري · قافيتها غير موسومة · 58 بيتاً
- انْظُرْ بِحَقِّكَ في أَمْرِ الدَّواوِينِفالكلُّ قد غيَّرُوا وضْعَ القَوانينِ
- لَمْ يَبْقَ شَيءٌ عَلَى ما كُنْتَ تَعْهَدُهُإلاَّ تَغَيَّرَ مِنْ عالٍ إلَى دُونِ
- الكاتِبُونَ وَلَيْسُوا بالكِرامِ فمامنهمْ على المالِ إنْسانٌ بِمَأْمُونِ
- والكُلُّ جَمْعاً بِبَذْلِ المالِ قد خَدَمُواوما سَمِعْنَا بهذا غيرَ ذا الحِينِ
- فَهُمْ على الظَّنِّ لا التَّحْقِيقِ بَذْلُهُمُوما تَحَقَّقَ أمْرٌ مِثْلَ مَظْنُونِ
- نالوا مناصِبَ في الدُّنيا وأخْرَجَهُمْحُبُّ المَناصِبِ في الدُّنيا على الدِّينِ
- قد طالَ ما طُرِدُوا عنها وما انْطَرَدُواإلاَّ وَقَومٌ عليها كالذَّبابينِ
- وطالما قُطِّعَ أَذْنابُ الكِلابِ لَهُمْفاسْتُخْدِمُوا بَعْدَ تَقْطِيع المَصارِينِ
- قَدْ يَنْفَعُ النَّاسَ حَتَّى الحَشُّ مِنْ غَرَضٍوَغَيْرُهُ مِنْ رَياحِينٍ وَبَشْنِينِ
- ضُمَّانُ رِيحٍ بطَيْرٍ فَوْقَ طائِرِهِمْيَطِيرُ وَالرِّيحُ شُيَّاعٌ بِمَضْمُونِ
- لَوْ أمْكَنَ الْقَوْمَ وَزْنُ المالِ لاتَّخَذُوالَهُ الموازِينَ مِنْ بَعْدِ القَبابِينِ
- وَمَسْحَهُمْ للسَّمواتِ العُلى افْتَعَلُوافِيها كما يَفْعَلُ المَسَّاحُ لِلطِّينِ
- وَلَمْ يُبالُوا بِرَحْمِ الْغَيْبِ مِنْ أَحَدٍكلاَّ وَلا بِرُجُومِ للشَّياطِينِ
- عَزُّوا وَأكْرَمهُمْ قَومٌ لَحَاجَتِهِمْما نَالَهُمْ بَعْدَ ذَاكَ العِزِّ مِنْ هُونِ
- وَطَاعَنُوا النَّاسَ بالأَفْلاءِ وَاسْتَلَبُوامِنْهُمْ بِهَا كُلَّ مَعْلُومٍ وَمَكْنُونِ
- وَمِنْ مَواشٍ وَأَطْيارٍ وَآتِيَةٍوَمِنْ زُرُوعٍ وَمَكْيُولٍ وَمَوْزُونِ
- لَهُمْ مَوَاقِفُ في حَرْبِ الشُّرُورِ كَمَاحَرْبُ البَسُوسِ وَحَرْبٌ يَوْمَ صِفِّينِ
- لا يَكْتُبُونَ وُصُولاتٍ عَلَى جِهَةٍمُفَصَّلاتٍ بأسمَاءٍ وَنَبِيِينِ
- إلاَّ يَقُولُونَ فِيما يَكْتُبُونَ لَهُمِنَ الحُقُوقِ وَماذَا وَقْتُ تَعْيِينِ
- فَاسْمَعْ وَكاسِرْ وَحَسِّ الرِّيحَ يا فَطِناًفَلَسْتَ أَوَّلَ مَقْهُورٍ وَمَغْبُونِ
- وَكُلُّ ذلِكَ مَصْرُوفٌ وَمَصرِفُهُمْلِلشِّيخِ يُوسُفَ أبي هَبْصِ بنِ لَطْمِينِ
- وَلِلشَّرَابِ وَتَبْيِيتِ الْخَطاءِ بِهِيَجْلُو الْعُقَارَ بِأجْناسِ الرَّياحِينِ
- وَلِلْعُلُوقِ وَأَنْواعِ الْفُسُوقِ مَعاًوَلِلْخُرُوقِ الْكَثِيراتِ التَّلاوِينِ
- وَلِلْبِغالِ الْوَطِيَّاتِ الرِّكابِ تَرَىغِلْمانَهُمْ خَلْفَهُمْ فَوْقَ الْبراذِينِ
- وَلِلْمَنَادِيلِ فِي أَوْساطِ مَنْ مَلَكُواوَلِلْمَنَاطِقِ فيها وَالهمايِينِ
- وَلِلرَّباعِ العَوَالِي الارْتِفاعِ بِناًوَلِلْبَساتِينِ تُنْشَأُ وَالدَّكاكِينِ
- وَلِلْفَجَاجِ وَحُمْلاَنِ النَّعاجِوَأَطْيارِ الدَّجاجِ وَأَنْواعِ السَّمامِينِ
- وَلِلشَّباذِي وَلِلأنْطَاعِ تُفْرَشُ فيتَمُّوزَ فَوْقَ رُخامٍ في الأَوَاوِينِ
- وَلِلْمَجَالِسِ في أوْسَاطِها خَرَكٌوَلِلطَّنافِسِ في أيَّامِ كانُونِ
- وَلَسْتُ أَحْصُرُ أَلْوَاناً لأَطْعِمَةٍتَفَنَّنَ الْقَوْمُ فيها كُلَّ تَفْنِينِ
- وَلِلْمَلاَبِسِ كَمْ ثَوْبٍ مُلَوَّنَةٍفِيهَا العِرَاقِي مَعَ الهِنْدِيِّ وَالْبَوْني
- وَكَمْ ذَخائِرَ ما عِنْدَ المُلُوكِ لَهامِثْلٌ فَمِنْ مُودَعٍ سَقْفاً وَمَدفُونِ
- وَكَمْ مجالِسَ أُنْسِ عُيِّنَتْ لَهُمْتُنْسِي الهُمُومَ وَتُسْلِي كُلِّ مَخْزونِ
- وَكَمْ حُلِيِّ نِساءٍ لاَ يُثَمِّنُهُمُقَوِّمٌ قَطُّ في الدُّنيا بِتَثْمِينِ
- فَقُلْ لِسُلْطَانِ مِصْرَ وَالشآمِ مَعاًيا قَاهِراً غَيْرَ مَخْفِيِّ الْبَرَاهِينِ
- وَمَنْ يُخَوِّفُ مِنْ سَيْفٍ بِراحَتِهِذَوِي السُّيُوفِ وَأَصْحَابَ السَّكاكِينِ
- اكْشِفْ بِنَفْسِكَ أُسْوَاناً وَمَنْ مَعَهامِنَ الصَّعِيدِ بَلاَ قَوْمِ مَسَاكِينِ
- عُمَّالُها قَدْ سَبَوْهُمْ مِنْ تَطَيُّبِهِمْما لا يَكُونُ بَمَفْرُوضِ وَمَسْنُونِ
- كُلٌُّ تَرَى كاتِباً لِلسُّوءِ يُنْظَرُهُلِنَهْبِهِمْ كَمْ كَذَا عامٍ وكَمْ حِينِ
- سَبَوُا الرَّعِيَّةَ لَمْ يُبْقُوا عَلَى أحَدٍولا أَمانَةَ لِلْقِبْطِ المَلاعِينِ
- لاَ تَأمَنَنَّ عَلَى الأَمْوَالِ سَارِقَهاولا تُقَرِّبْ عّدُوُّ اللهِ والدِّينِ
- وخَلِّ غَزْوَ هُلاكو وَالْفَرَنْسِ مَعاًوانْهَضْ بِفُرْسانِكَ الغُرِّ المَيامِينِ
- واغْزُنَّ عَامِلَ أسْوانَ تنال بِهِجَنَّاتِ عَدْنٍ بإحْسَانٍ وَتَمْكِينِ
- وكُلَّ أمْثالِهِ في الْقِبْطِ أَغْزُهُمفالغَزْوُ فِيهِمْ حَلالُ الدَّهْرِ والْحِينِ
- وَاسْلُبْهُمْ نِعَماً قَدْ شاطرُوكَ بِهاكَما يُشاطَرُ فَلاَّحٌ الْفدَادِينِ
- فَقَدْ تَواطَوْا عَلَى الأَمْوالِ أجْمَعِهاوَفَذْلَكُوا كُلَّ تِسْعِينٍ بِعِشْرِينِ
- وَصانَعُوا كُلَّ مُسْتَوْفٍ إذَا رَفَعُوالَهُ الْحِسابَ بِسُحْتٍ كالطَّوَاعِينِ
- ورَبَّحُوهُ فقالَ الشَّيْخُ وَالِدُناقَسُّ الْقُسُوِسِ وَمُطْرَانَ المَطارِينِ
- مِنَّا لَهُ العُذْرُ فيما حَلَّ يَقْبَلُهُإمَّا بِرَسْمٍ مِدَادٍ أوْ لِصابُونِ
- وَلِلزُّيُوتِ وَإيقَادِ الْكَنَائِسِ كَمْوَلِلدَّقِيقِ المُهَيَّا لِلْقَرابِينِ
- فَذاكَ في الصَّدَقاتِ الجَارِياتِ بِهِيُسْحَبْ عَلَى الْوَجْهِ أَوْ يُقْلَبْ بِسجِّينِ
- وَكيفَ يَقْبَلُ بِرّاً مِنْ مُصانَعَةٍومِنْ سحابٍ بِتَحْرِيكٍ وَتَسْكِينِ
- وَكَيفَ يَقْبلُ مِنها مِنْ مُصاَنَعَةٍومِنْ كُلِّ مِسْكِينَةٍ فيه وَمِسْكِينِ
- كَمْ هكذَا سَرَقُوا كَمْ هكذا ظَلَمُواكَمْ هكذَا أخَذُوا مالَ السَّلاطِينِ
- أتْرُكُ ذَنْبٍ وَسُؤالٌ لِمَغْفِرَةٍعِنْدَ الإلهِ لِقَوْمٍ كالمجانِينِ
- وَقالَ قَوْمٌ لَقَدْ أَحْصَى مَنالَهُمْوَقامَ فِيها بَمَفْروضِ وَمَسْنُونِ
- فَقلتُ وَاللهِ مَا وَصْفِي لأنشُرَهافِيما يَقومُ بِهِ شَرحِي وَتِبيِينِي
- وَإنَّما ذاكَ مَجْهُودِي وَمَقْدِرَتِيوَطاقَتِي في حِجاناتِ الثَّعابِينِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.