قصيدة
ثكلت طوائف المستخدمينا
العنوان هو المطلع.
البوصيري · قافيتها غير موسومة · 115 بيتاً
- ثَكِلْتُ طوائِفَ المُسْتَخْدَمِينافَلَمْ أَرَ فِيهمُ رَجُلاً أَمِينا
- فَخُذْ أَخْبَارَهُمْ مَنِّي شِفاهاًوَأنْظِرْني لأُخْبِرُكَ اليَقِينا
- فَقَدْ عَاشَرْتُهُمْ وَلَبِثْتُ فِيهمْمَعَ التَّجْرِيبِ مِنْ عُمْرِي سِنينا
- حَوَتْ بُلْبُيْسُ طائِفَةً لُصُوصاًعَدَلْتُ بِوَاحِدٍ مِنْهُمْ مِئِينا
- فُرَيْجِي والصَّفِيَّ وَصاحِبَيْهِأبَا يَقْطُونَ والنَّشْوَ السَّمِينا
- فَكُتَّابُ الشَّمالِ هُمُ جَمِيعاًفلا صَحِبَتْ شِمالُهُمُ اليَمِينا
- وَقَدْ سَرقُوا الْغِلالَ وما عَلِمْناكما سَرَقَتْ بَنُو سَيْفِ الجُرُونا
- وَكَيفَ يُلاَمُ فُسَّاقُ النَّصارَىإذَا خانَتْ عُدُولُ المُسْلِمينا
- وَجُلُّ النَّاسِ خُوَّانٌ وَلكِنْأُناسٌ مِنْهُمْ لا يَسْتُرُونا
- وَلَوْلا ذَاكَ مَا لَبِسُوا حَرِيراًولا شَرِبُوا خُمُورَ الأنْدَرِينا
- ولا رَبُّوا مِنَ الْمُرْدانِ قَوْماًكَأَغْصانٍ يَقُمْنَ وَيَنْحَنِينا
- وَقَدْ طَلَعَتْ لِبَعْضِهِمُ ذُقُونٌولكِنْ بَعْدَ ما نَتَفُوا ذُقونا
- بأيِّ أَمَانةٍ وبِأيِّ ضَبْطٍأَرُدُّ عَنِ الخِيانَةِ فاسقِينا
- ولا كِيساً وَضُعْتُ عَلَيْهِ شَمْعاًولا بَيتاً وَضَعْتُ عَليْهِ طِينا
- وَأَقْلاَمُ الجَماعَةِ جائِلاتٌكأسْيَافٍ بأَيْدِي لاعِبِينا
- فإنْ ساوَقْتَهُمْ حَرْفاً بحَرْفٍفكُلُّ اسْم يَحُطُّوا مِنْهُ سِينا
- وَلا تَحْسَبْ حٍِسابَهُمْ صَحِيحاًفإن بخصْمِهِ الدَّاءَ الدَّفِينا
- ألَمْ تَرَ بَعْضَهُمْ قَدْ خانَ بَعْضاًوعَنْ فِعْلِ الصَّفا سَلَّ المَكِينا
- ولَمْ يَتَقاسَمُوا الأسفالَ إلاَّلأَنَّ الشَّيْخَ مَا احْتَمَلَ الْغُبونا
- أٌقامُوا في البِلادِ لهُمْ جُباةًلِقَبضِ مُغَلِّها كالمُقْطعينا
- وَإنْ كتَبُوا لِجُنْدِيٍّ وُصُولاًعَلَى بَلَدٍ أَصابَ بِهِ كَمِينا
- وَما نَقْدِيَّةُ السُّلْطَانِ إلاَّمَعَ المُسْتَخْدَمِينَ مُجَرَّدِينا
- فَكَمْ رَكِبُوا لِخِدْمَتِمْ نهاراًولَيْلاً يَسْأَلُونَ وَيَضْرَعُونا
- وَكَمْ وَقَفُوا بِأَبْوَاب النَّصارَىعَلَى أسْيَافِهِمْ مُتَوَكِّلِينا
- ولَمْ يَنْفَعْهُمُ البَرْطِيلُ شَيئاًوما ازْدَادُوا بهِ إلاَّ دُيُونا
- كأنَّهُمْ نِساءٌ مَاتَ بَعْلٌلَهُ وَلَدٌ فَوُرِّثْنَ الثُّمَينا
- وقَدْ تَعِبَتْ خُيُولُ الْقَوْمِ مِمَّايَطُوفُونَ البِلادَ ويَرْجِعُونا
- عذَرْتُهُمْ إذَا باعُوا حَوالاتِهِمْ بالرُّبْعِ لِلْمُسْتَخْدِمِينا
- وَأَعْطَوْهُمْ بِها عِوَضاً فكانُوالِنِصْفِ الرُّبْعِ فيهِ خاسِرِينا
- أمَولاَنا الوزيرَ غَفَلْتَ عَمَّايَهُمُّ مِنَ الكِلابِ الخَائِنِينا
- أَتُطْلِقُ بامِكِيَّاتٍ لِنَومٍوتُنْفِقُ فَيء قَوْمٍ آخِرِينا
- فلا تُهْملْ أُمورَ المُلْكِ حَتَّىيَذِّلَّ الجُنْدُ لِلْمُتَعَمِّمِينا
- فَهَلْ مَلَكُوا بأقلامٍ قِلاعاًوهَلْ فَتَحُوا بأوْراقٍ حُصُونا
- وَمَنْ قَتَلَ الفَرَنْجَ أشَدَّ قَتْلِوَمَنْ أَسَرَ الفَرَنْسِيس اللَّعِينا
- ومنْ خاضَ الهواجِرَ وَهُوَ ظامٍإلَى أَنْ أُوْرَثَ التَّتَرَ المَنُونا
- ولاقُوا المَوْتَ دُونَ حريمِ مِصْرٍوَصانُوا المَالَ مِنهُمْ وَالبَنِينا
- وَلَمْ تُؤْخَذْ كما أُخِذَتْ دِمَشْقٌولا حُصِرَتْ كَميَّاً فارقِينا
- وَمَا أَحَدٌ أَحَقَّ بأَخْذِ مَالٍمِنَ الأتْرَاكِ وَالمُتَجَنِّدِينا
- وَمَنْ لَمْ يَدَّخِرْ فَرَساُ جَوَاداًلِوَقِعَةٍ وَلا سَيْفاً ثَمِينا
- فَبَعْدَ المَوْتِ قُلْ لِي أَيِّ شَيءٍلهُ في بَيْتِ مَالِ المُسْلِمِينا
- إذَا أُمَناؤُنَا قَبِلُوا الهَدَاياوَصَارُوا يَتْجَرُونَ وَيَزْرَعُونا
- فلِمْ لا شاطَرُوا فيما اسْتَفادواكما كانَ الصَّحابَةُ يَفْعَلُونا
- وَكَلُّهُمُ عَلَى مَالِ الرُّعاياوَمالِ رُعاتِهِمْ يتَحيَّلُونا
- تَحَيَّلَتِ القُضاةُ فَخانَ كُلٌّأَماَتَهُ وَسَمَّوْهُ الأمِينا
- وَكَمْ جَعَلَ الْفَقِيهُ الْعَدْلَ ظُلْماًوَصَيَّرَ بَاطِلاً حَقَّاً مُبِينا
- وما أَخْشَى عَلَى أَمْوَالِ مِصْرٍسِوَى مِنْ مَعْشَرٍ يَتَأَوَّلُونا
- أَتُطْلِقُ بامِكِيَّاتٍ لِنَومٍوتُنْفِقُ فَيء قَوْمٍ آخِرِينا
- فلا تُهْملْ أُمورَ المُلْكِ حَتَّىيَذِّلَّ الجُنْدُ لِلْمُتَعَمِّمِينا
- فَهَلْ مَلَكُوا بأقلامٍ قِلاعاًوهَلْ فَتَحُوا بأوْراقٍ حُصُونا
- وَمَنْ قَتَلَ الفَرَنْجَ أشَدَّ قَتْلِوَمَنْ أَسَرَ الفَرَنْسِيس اللَّعِينا
- ومنْ خاضَ الهواجِرَ وَهُوَ ظامٍإلَى أَنْ أُوْرَثَ التَّتَرَ المَنُونا
- ولاقُوا المَوْتَ دُونَ حريمِ مِصْرٍوَصانُوا المَالَ مِنهُمْ وَالبَنِينا
- وَلَمْ تُؤْخَذْ كما أُخِذَتْ دِمَشْقٌولا حُصِرَتْ كَميَّاً فارقِينا
- وَمَا أَحَدٌ أَحَقَّ بأَخْذِ مَالٍمِنَ الأتْرَاكِ وَالمُتَجَنِّدِينا
- وَمَنْ لَمْ يَدَّخِرْ فَرَساُ جَوَاداًلِوَقِعَةٍ وَلا سَيْفاً ثَمِينا
- فَبَعْدَ المَوْتِ قُلْ لِي أَيِّ شَيءٍلهُ في بَيْتِ مَالِ المُسْلِمِينا
- إذَا أُمَناؤُنَا قَبِلُوا الهَدَاياوَصَارُوا يَتْجَرُونَ وَيَزْرَعُونا
- فلِمْ لا شاطَرُوا فيما اسْتَفادواكما كانَ الصَّحابَةُ يَفْعَلُونا
- وَكَلُّهُمُ عَلَى مَالِ الرُّعاياوَمالِ رُعاتِهِمْ يتَحيَّلُونا
- تَحَيَّلَتِ القُضاةُ فَخانَ كُلٌّأَماَتَهُ وَسَمَّوْهُ الأمِينا
- وَكَمْ جَعَلَ الْفَقِيهُ الْعَدْلَ ظُلْماًوَصَيَّرَ بَاطِلاً حَقَّاً مُبِينا
- وما أَخْشَى عَلَى أَمْوَالِ مِصْرٍسِوَى مِنْ مَعْشَرٍ يَتَأَوَّلُونا
- يَقُولُ المُسْلمُونَ لَنا حُقوقُبها ولَنَحْنُ أَوْلَى الآخِذِينا
- وَقَالَ الْقِبْطُ إنَّهمُ بِمِصْرَالْمُلُوكُ ومَنْ سوَاهُمْ غَاصِبُونا
- وَحَلَّلتِ الْيَهُودُ بِحِفظِ سَبْتٍلَهُمْ مَالَ الطَوَائِفِ أَجْمَعِينا
- فلا تَقْبَلْ مِنَ النُّوَّابِ عُذْراًولا النُّظَّارِ فِيما يُهْمِلُونا
- فلا تَسْتَأْصِلِ الأمْوالَ حَتَّىيَكُونُوا كلُّهُمْ مُتَوَاطِئينا
- وَإلاَّ أَيُّ مَنْفَعَةٍ بِقَوْمٍإذَا اسْتَحْفَظْتَهُمْ لاَ يَحْفَظُونا
- أَلَيْسَ الآخِذُونَ بِغيْرِ حَقِّلِمَا فَوْقَ الْكِفايَةِ خَائِنِينا
- وَأنَّ الْكانِزِينَ المَالَ مِنْهُمْأُولئِكَ لَمْ يكُونُوا مُؤمِنِينا
- تَوَرَّعَ مَعْشَرٌ مِنْهُمْ وَعُدُّوامِنَ الزُّهَّادِ وَالمُتَوَرِّعِينا
- وَقِيلَ لَهُمْ دُعاءٌ مُسْتَجابٌوَقَدْ مَلَئُوا مِنَ السُّحْتِ البُطُونا
- فلا تَقْبَلْ عَفاف المَرْ حَتَّىتَرَى أتْباعَهُ مُتَعَفِّفِينا
- ولا تُثْبَتْ لهُمْ عُسْراً إذَا مَاغَدَتْ ألْزامَهُ مُتَمَوِّلِينا
- فإنَّ الأصْلَ يَعْرَى عَنْ ثِمَارٍوَأوْراقٍ وَيَكْسُوها الغُصُونا
- فإنَّ قَطائِعَ العُرْبانِ صَارَتْلِعُمَّالِ لها ومُشَارِفِينا
- فَوَلَّى أمْرَها ابنُ أبِي مُلَيْحٍفَأَصْبَحَ لا هَزِيلَ وَلاَ سَمِينا
- وناطَحَ وَهْوَ أَقْرَعُ كلَّ كَبْشٍفَكَيْفَ وَقَدْ أصابَ لهُ قُرُونا
- وَقَدْ شَهِدَتْ بِذاهُلْبا سُوَيْدٍوَهُلْبا بَعْجَةٍ حَرْباً زَبُونا
- وكَمْ رَاعَت لِبغْلَتِهِ شِمالاًوكَمْ رَاعَتْ لِبَغْلَتِهِ يَمِينا
- ولَوْلا ذَاكَ مَا وَلَّوا فِراراًمِنَ الْبَحْرِ الكَبِيرِ لِطُورِ سينا
- إذَا نَثَرُوا الدَّراهِمَ في مَقامٍظَنَنْتُ بهِ الدَّراهِمَ ياسَمِينا
- إذَا جَيَّشْتَ جَيْشاً في غَزاةٍتَرَى كُتَّابَهُمْ مُتباشِرينا
- وإنْ رَجَعُوا لأرْضِهِمْ بخَيْرٍفَلَمْ تَرَ كاتِباً إلاَّ حَزِينا
- وَقَدْ ثَبَتَتْ عَدَاوَتُهُمْ فَتَمَيِّزْيَمِينِكَ مَنْ يكُونُ لهُ مُعِينا
- ولَمَّا أنْ دُعُوا لِلْبَابِ قُلْنابِأنَّ الْقَومَ لاَ يَتَخَلَّصُونا
- وكانُوا قَدْ مَضَوْا وَهُمُ عُرَاةٌفَجَاءُوا بَعْدَ ذَلِكَ مُكْتَسِينا
- وصارُوا يَشْكُرُون السِّجْنَ حَتَّىتَمَنَّى النَّاسُ لَوْ سكَنُوا السُّجُونا
- فقُلْتُ لَعَلُّكُمْ فيهِ وجَدْتُمْبِطُولِ مُقامكُمْ مَالاً دَفِينا
- فقَالُوا لا وَلكِنَّا أسَأْنابأَنْفُسِنا وَخالَفْنا الظُّنُونا
- وَقُلْنا المَوتُ مالا بُدَّ مِنْهُفماذا بَعْدَ ذلِكَ أنْ يَكُونا
- فلمْ تَتْرُكْ مِنَ الأقْوالِ شَيْئاًوخاطَرْنا وجِئْنا سَالِمِينا
- يُحِيلُ عَلَى البلادِ بِغَيْرِ حَقٍّأناساً يَعْسِفُونَ وَيَظْلِمونا
- وإنْ مَنَعُوا تَقَوَّلْنا عَلَيْهِمْبأنَّهُمْ عُصَاةٌ مُفْسِدُونا
- وَجَهَّزْنا وُلاةَ الْحَرْبِ لَيْلاًعَلَى أنْ يَكْبِسُوهُمْ مُصْبِحِينا
- فَصَالُوا صَوْلَةً فيمَنْ بَلِيهِمْوَصُلْنَا صَوْلَةً فيمَنْ بَلِينا
- فَجِئْنا بالنِّهابِ وَبِالسَّباياوجاءُوا بالرِّجالِ مُصَفَّدِينا
- وَجِنُّ مَشارِفٍ بُعِثُوا شُهُوداًفإنَّ مِنَ الوُثُوقِ بهِمْ جُنُونا
- وَمنْ ألِفَ الخِيانَةَ كيْفَ يُرْجَىلهُ أنْ يَحْفَظَ اللِّصَّ الْخَئُونا
- وما ابنُ قُطَيَّةٍ إلاَّ شَرِيكٌلهُمْ في كُلِّ مَا يَتَخَطَّفُونا
- أغارَ عَلَى قُرَى فَاقوسَ مِنْهُبِجَوْرٍ يَمْنَعُ النَّوْمَ الجُفُونا
- وَجَاسَ خِلالها طُولاً وعَرْضاًوغادَرَ عالِياً مِنْها حُزُونا
- فَسَلْ أَذْنِينَ وَالبَيْرُوقَ عَنْهُوَمَنْزِلَ حَاتمٍِ وسَلِ الْعَرِينا
- فَقَدْ نَسَفَ التِّلالَ الحُمْرَ نَسْفاًوَلَمْ يَتْرُكْ بِعَرْصَتِها جُرُونا
- وَصَبَّرَ عِيْنَها حِمْلاً وَلكِنْلِمَنْزِلِهِ وَغَلَّتَها خَزِينا
- وَأَصْبَحَ شُغْلُهُ تَحْصِيلَ تِبْرٍوكانَتْ رَاؤُهُ مِنْ قبْلُ نُونا
- وَقَدَّمَهُ الَّذِينَ لَهُمْ وُصُولٌفَتَمَّمَ نَقْصَهُ صِلَةُ اللذينا
- وفي دَارِ الْوِلايَةِ أَيُّ نَهْبٍفَلَيْتَكَ لَوْ نَهَبْتَ النَّاهِبِينا
- وما فِرْعَوْنُ فيها غَيْرَ مُوسَىيَسُومُ المُسْلِمينَ أَذَىً وهُونا
- إذَا ألْقَى بِها مُوسى عَصاهُتَلَقَّفَتِ الْقَوَافِلَ والسَّفِينا
- وَفِيها عُصْبَةُ لا خَيرَ فِيهِمْعَلَى كُلِّ الوَرَى يَتَعَصَّبُونا
- وَشاهِدُهُمْ إذَا اتُّهِمُوا يُؤَدِّيعَنِ الْكُلِّ الشَّهَادَةَ وَاليَمِينا
- وَمَنْ يَسْتَعْطِ بِالأقْلامِ رزْقاًتجِدْهُ عَلَى أمانَتِهِ
- وَلَسْتُ مُبَرِّئاً كُتَّابَ دَرْجٍإذَا اتُّهِمَتْ لَدَيَّ النَّاسِخُونا
- فَهاكَ قَصِيدَةً في السِّرِّ مِنِّيحَوَتْ مِنْ كُلِّ وَاقِعَةٍ فُنُونا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.