قصيدة
ما قضينا حقا لرسم محيل
العنوان هو المطلع.
عبد الغفار الأخرس · قافيتها غير موسومة · 75 بيتاً
- ما قَضَيْنا حَقًّا لرسْمٍ محيلببكاءٍ على الدْيار طويلِ
- يا رفيقي وصاحبي وخليليقفْ بنا بين دارساتِ الطلول
- نَقْضِ حقّ البُكا لها والعويلفالمطايا وَهَتْ وأَنْتَ تراها
- يأكلُ السَّيْرُ ما ترى من ذراهاقفْ بها كي ترتاحَ ممّا اعتراها
- وأنخها قلائصاً قد عراهاما عرانا من الضنى والنحولِ
- إنَّ غِبَّ الغرام منذ امتطاهاأطلقَ الوَخدُ والذميلُ خطاها
- خلّها من لغويها أنْ يطاهاوأرِحها سُوَيْعَةً فمطاها
- قد دهى من وجيفها والذميلِأصْبَحتْ بعدَ ريّها تتولّى
- كبدا من غليلها النار تصلىعلّها ما وَرَدَتْ ماءك عَلاّ
- واسقها من مَعين وجرةَ نهلافعَساها تطفي لهيب الغليل
- خَلّها لا عدمتَ ذا اليوم خلاّإن تحاولْ بقطعك البيد وصلا
- وإذا سرتَ بالمطيِّ فمهلاّوتَرَفَّقْ بها فيما هي إلاَّ
- عُدَّةً قد أعدَدْتُها للوصولِفَسقى مربع الحِسان وجادَتْ
- مُزُنٌ أحْسَنَتْ به وأجادَتْتبلُغ النفسُ عنده ما أرادَتْ
- يا لمغنًى به الغواني تهادَتْوخَلَتْ من مؤنّبٍ وعذولِ
- كم لَهَوْنا بكلّ ظبي غريرِوشَرِبْنا في كلّ رَوضٍ نضيرِ
- شمسَ راحٍ من كفّ بدرٍ منيروأُديرَتْ لنا كؤوسُ سرورِ
- من ثغورٍ رضابها من شمولِحبّذا أوْجُهٌ تروقُك وَصْفا
- وثغورٌ تحكي المدامةَ صِرْفافالثنايا العِذاب تمنح رشفا
- ومياهُ الجمالِ تقطرُ لُطفافوقَ خدٍّ من الشباب أسيلِ
- قد رَعَينا لذاذةَ العيشِ رغداوطرِبْنا به مَراحاً ومَغْدى
- في رياضٍ من المحاسن تندىوطيورُ الهَنا تغرِّدُ وَجْدا
- بهديرٍ مستعذبٍ وهديلِيا لعيشٍ ما كانَ أمرى وأحلى
- وزمانٍ من جوهر الرُّوحِ أغلىفالشبابُ الَّذي قَلَّص ظِلاّ
- قد مضى وانقضى وفاتَ وَوَلّىكشموسٍ قد آذَنَتْ للأفولِ
- أينَ قومي لهم على النَّاس فخرُوإباءٌ بأنْفِهِ مشمخرُّ
- قد دَهاهم من المنيّة أمرُوتمطّى بساعدِ الغَدْرِ دهرُ
- غالَ أهلَ النهى بأنياب غولِكم كريمٍ لدى عذابٍ أليمِ
- ولئيمٍ من دهره في نعيمِإنَّ دهراً عَدوَّ كلِّ كريم
- فهوَ سلمٌ لكلِّ فدمٍ لئيموهو حربٌ لكلِّ حرِّ نبيلِ
- ساءنا الدهرُ مأخذاً ونزاعاواتّصالاً وفرقةً واجتماعا
- غادرٌ باسطٌ لغَدرٍ ذراعاولَكَمْ مَدَّ للخيانةِ باعا
- رَدَّ عنها الحجى بطرف كليلِعَمَّ سوحي حال الزمان وخصّا
- وأرى فيه كلّما زِدْتُ نَقْصالا تظنَّن أنّها تُستقصى
- فأحاديثُ دهرِنا ليسَ تُحصىخلّ عن شرحها العريضِ الطويلِ
- كمْ أمورٍ لدَهْرِنا مهلكاتِلاحقاتِ أبناءه مدركات
- زَمَنٌ ظلّ أهلُه في شكاةِكم له في الكرام من فتكاتِ
- كلَّ آن يسطو بأمرٍ مهولِإنَّ هذي الأيام منذ ابتداها
- قَلَّ ما تَمْنَحُ الكرامَ نداهاما استَقَرَّتْ بريّها وصداها
- والليالي لا تستقرُّ مداهاكلَّ يوم تأتي بحال محلولِ
- نرتجي الفوزَ في بلوغ أمانِبزمانٍ يَعِزُّ كلَّ مُهانِ
- ما ثنى عِطفَه لحرٍّ مُصانِليتَ شعري ما يرتجى من زمان
- عَطفُه للكرامِ كالمستحيلِكيف نلتذُّ في الحياة وُجودا
- إذ نرى حيثُما التَفَتْنا فقيدالك يكنْ طيبُ عيشنا محمودا
- ومتى نستطيبُ عيشاً رغيداوالمنايا تحدو بنا للرحيلِ
- إنَّما هذه الحياة ابتلاءُولغوبٌ وشِقْوَةٌ وعَناءُ
- ثم قد يُعقِبُ الوجودَ فناءُوالرزايا مع المنايا بلاءُ
- وعظيمُ البلاء رفع الرذيلفالبلاءُ الشديدُ أنْ يُستَعاذا
- بالذي لمْ يكنْ لعَمري مَعاذاأو يكونُ الدنيُّ فينا ملاذا
- وبلاءٌ أشدُّ من ذا وهذاذلُّ حُرٍّ إلى لئيمٍ بخيلِ
- ما أراحَتْ يوماً من النَّاس حيًّابلْ أساءتْ إليه مَوتاً ومحيا
- نحنُ نبغي في هذه الدَّار بُقياومضِرٌّ بنا البقاءُ بدنيا
- غَدَرَتْ قبلَنا بآل الرسولِلأناسٍ عَلَوْا فخاراً ومجدا
- وأباً ماجداً كريماً وجدّاكيف كانت إذ ذاك خصماً ألدّا
- ما رَعَتْ فيهم ذماماً وعهداوحمى المستجير والمستنيل
- يا نجوماً في كلِّ بَرّ وبحرهاديات الأنام في كلّ عَصْرِ
- يا بدوراً في حالكٍ مكفهرّشَتَّتْ شملَهُم وكانوا حماة
- وهداةً إلى سواء السبيلخيرُ من حَلَّ بقعةً ووطاها
- قد كشفْتُم عن العيون غطاهاوحميْتُم ممَّا يروع سطاها
- يا بني أحمدٍ ويا آل طهيا هداة الورى ومأوى الدخيل
- بولائي لكم قديماً وحبّيأنا أرجو النجاةَ من كلّ كربِ
- يا شفائي إذا اعتَلَلْتُ وطبّيضِقْتُ ذَرعاً من عِلَّةٍ بَرَّحَتْ بي
- ودوائي أنتم وبرءُ العليلعن خلوصِ الولاءِ صِدقُ مقالي
- في طفوليَّتي وحالِ اكتهاليلم تغيِّرْه حادثاتُ الليالي
- صرتُ شيخاً وما تَغَيَّر حاليعن ولائي لكم بِصدقِ المقولِ
- تركَتْني الأيامُ من غير جِرمحاملاً عِبءَ كلّ همٍّ وغمِّ
- حيث فَقْدُ الشبابِ انحل جسميوأنا اليوم شابَ رأسي وعظمي
- أوْهَنَتْه أثْقال وِزرٍ ثقيلإنَّ ضُعْفَ القُوى وفقدانَ عَوني
- قد أحالا من بينَ قَصدي وبينيطَعَنَتْ في مضاضة العيش شنِّي
- وانقضى العمرُ كلُّه بالتمنِّيواتّباعِ الهوى بقالٍ وقيلِ
- أنْتُم مَطلَبي وأنْتم مراديوعَليكم بَعدَ الإله اعتمادي
- فإذا كانَ بَعْدَ بدئي معاديحبّكم يا بني الوصيّ عتادي
- في معادي عند الإله الجليلِقَرَّبَتْني منكُمْ دنوًّا بقربِ
- نِسْبَةٌ في الجميل من فضل ربِّيحينَ أدعى ما بين قومي وصحبي
- أنْتُمْ أَنْتُم الجميلُ وحَسْبيبينَ قومي أُدعى بابن الجميل
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.