قصيدة
لأسماء دار حيث منقطع الرمل
العنوان هو المطلع.
عبد الغفار الأخرس · قافيتها غير موسومة · 51 بيتاً
- لأسماءَ دارٌ حيثُ منْقَطع الرَّملِسقاها برِجافِ العشيَّة منهَلِّ
- وجَرَّتْ عليها الذَّيلَ وطفاءُ أبرَقَتْوراحتْ ومن جلجالها زجَلُ الفَحلِ
- وإنِّي لأستسقي لها وابلَ الحياوإنْ كانَ دمعي ما ينوب عن الوبلِ
- عَهِدْتُ الهوى فيها وكانت كأنَّمامواقيتها الأولى مواسم للوصل
- حَلَفْتُ بأحشاءٍ يُحَرِّقها الجوىوكلّ قريحِ الجفن بالدَّمع مبتلّ
- وما رُمِيَتْ من مهجةٍ صادها الهوىبمكحولة العينين من غير ما كحل
- لقد فَتَكَتْ بي أعينٌ بابليَّةٌفويحك يا قلبي من الأَعين النجل
- وقد فعلَ الشَّوق المبرّح في الحشاكما تفعلُ النِّيران بالحطب الجزل
- وإنْ فاضَ دمعي لا أزال أُريقهفمن كبدٍ تصلى ومن لوعةٍ تصلي
- وجور زمان لو أَرى فيه منصفاًلحاكَمْتُهُ فيه إلى حكم عدل
- أَمثلي يطوفُ الأرض شرقاً ومغرباًعلى أرب يرضى من الكثر بالقلّ
- وتقْذِفُني الأَسفار في كلّ وجهةٍفمن مهمهٍ وعرٍ إلى مهمهٍ سهل
- وتَحْرِمُني الأَيَّام ما أَسْتَحِقّهفلا كانت الأَيَّام إذ ذاك في حلّ
- وأرجع أختار الإِقامة خاملاًحليف الجهول الوغد والحاسد النذل
- وقد عكفت قومٌ على كلّ جاهلٍكما عكفت أقوامُ موسى على العجل
- يطاولني من لَسْتُ أرضاه موطئاًوأُكْرِمُ نعلي أنْ أقيسَ به نعلي
- وفاخَرَني من يحسب الجهل فخرهوناظرني من لم يكنْ شكله شكلي
- فتبًّا لدهرٍ تُسْتَذَلُّ قرومُهوتستكبِرُ الأَنذال فيه وتستعلي
- أقاموا مقامي من جهلت بزعمهمفما قام في عقدٍ هناك ولا حلِّ
- ولو طلبوا مثلي لَعَزَّ وجودهوما وَجَدوا مثلي وأنَّى لهم مثلي
- إلامَ أُمَنِّي نفسَ حُرٍّ أَبيَّةٍشديدٍ عليها في الدّنا موقفُ الذّلِّ
- أُواعدها والدَّهر يأبى بساعةٍتَبُلُّ غليلي حين تنزعُني غلِّي
- ويعذُلني من ليسَ يدري ولو درىلما عجَّ في لومي ولا لجَّ في عذلي
- على أنَّني ما بين شرّ عصابةٍحريصين لا كانوا على الخلق الرذل
- لقد أنكروا أشياءَ أفضُلُهم بهاوما عَرَفوا في الدَّهر شيئاً سوى البخل
- وما أشْفَقوا من وخز دهياء طخيةٍكما أشفقوا يوم النَّوال من البذل
- مدحتُ شهاب الدِّين بالعلم والحجىومدح شهاب الدِّين فرضٌ على مثلي
- وما يَمَّمَتْ بي ناقةٌ غير بابهولا وَقَّرتْ إلاَّ بإحسانه رحلي
- هو الشَّرف الأَعلى هو العلم والتّقىتوَرَّثه عن جدِّه سيِّد الرّسل
- متى حاولته اليعملات حَثَثْتُهاإلى السَّيِّد المحمود بالقول والفعل
- إلى دوحة من هاشم نبويَّةٍنعم إنَّ هذا الفرع من ذلك الأَصل
- وإلاّ تُحِطْ علماً بأَعلم من بهافَسَلْ من شجاع القوم عن جوهر النَصل
- وإنِّيَ إذ أُصغي لمعنى حديثهثَمِلْتُ وتردادي بأمداحه نقلي
- كلامك لا ما راعَ من كلّ باهرٍولفظك لا ما اشتير من كورة النَّحل
- وكتْبك أمثال الشُّموس طوالعفلا اللَّيل يغشاها إذ الشّكّ كاللَّيل
- هَدَيْتَ بها مَن كانَ منها بحَيرةٍوأَوْضَحتَ في تبيانها غامض السّبل
- وأمْلَيْتَ ما حارتْ عقولُ الورى بهوأصْبَحتِ الأَقلام تكتبُ ما تُملي
- وما تنكرُ الدُّنيا بأنَّك عالمٌوإنْ كانَ هذا الدَّهر أمْيَل للجهل
- وإنْ عُدَّت الأَشياخ بالعلم والحجىفإنَّك شيخ الكلّ مولاي في الكلِّ
- وأَنْتَ إمام المسلمين بأسرهمعليك اعتماد القول بالنَّقل والعقل
- فلا أخْذَ إلاَّ عنك في الدِّين كلّهألا إنَّ حقّ الأَخذ من قولك الفصل
- وإنْ قالَ قومٌ قد عُزِلْتَ فإنَّماعُزِلْتَ ولم تُعزَل عن العلم والفضل
- يَحُطُّ سواك العَزْلُ عن شَرَف العُلىومثلُك لا يَنْحَطُّ ما عاشَ بالعَزْل
- وهل للمعالي لا أباً لأبيهمُسواك وإنْ يأبى المعاند من بعل
- وهَبْها لدى أسرٍ لدى غير كفوهافلو خُلِّيَتْ جاءَتك تمشي على رجل
- تَحِنُّ إلى محيَّاك وهي مشوقةإليك حنين المستهام إلى الوصل
- وكم منصب قد قالَ يوماً لأهلِهِإليكَ إذاً عنِّي فما أَنْتَ من أهلي
- أَغَظْتُ بك الحُسَّاد في كلِّ مدحةٍأشدّ على الأَعداء من موقع النّبل
- وقُلْتُ ولم أرجع إلى غير مثلهويا كُثْرَ ما أخّرتُ أشياء من قولي
- يغيظ كلامي فيك كلّ مناضلٍيرى من كلامي فيك نضنضة الصّلّ
- وفيك أَقولُ الحقّ حتَّى لَوَ انَّنيأذوقُ الرَّدى فيه مريراً وأستحلي
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.