قصيدة
باكر نداماك بكأس العقار
العنوان هو المطلع.
عبد الغفار الأخرس · قافيتها ر · 58 بيتاً
- باكِر نداماك بكأسِ العقارْفقَدْ مضى اللَّيل وجاء النَّهار
- وداوني فيها وسارع بهافإنَّ في الخمر دواء الخمار
- أما ترى الورقاء قد غرَّدَتْفي وَرَقِ الدَّوح وعنَّى الهزار
- وابتسمتْ للطلّ أزهارُهوأدمع الطلّ عليها نثار
- وقد دَعَتْ للَّهو أبناءهاأوقاتَ أيَّام السُّرور القصار
- فهاتها صِرفاً وممزوجةبين احمرار برزتْ واصفرار
- وامْلأْ لنا أكبَر أقداحهافالله يعفو عن ذنوبٍ كبار
- خذها بإعلان ولا تَسْتَتِرْفما يطيب العيش بالاستتار
- وَعَدِّ عمَّن لامَ من جهلهوعدَّها عاراً وليستْ بعار
- ما عَرَفَ اللّذَّة من عافهاوقابَلَ العاذلَ بالاعتذار
- وَخَلِّهِ واللَّوم في معزلٍلا تصغ فيها لنهيق الحمار
- إذ يدَّعي النُّسْكَ ولا يهتديبه وينعى بخراب الدِّيار
- إنَّ المرائين إذا اسْتُكْشِفواوَجَدْتَهم شرَّ الأَنام الشّرار
- لو لم يجدْ شاربُها لَذَّةًوفي المسرَّات عليها المدار
- ما وعد الله بها المتَّقيفي جنَّة الخلد ودار القرار
- يا مولعاً بالمُرد إنِّي امرؤٌما لي عن وجه الحبيب اصطبار
- إيَّاك والإِعراض عن غادةٍفي وجهها للحُسن نورٌ ونار
- كم ليلةٍ زارَ حبيبٌ بهيشكو إلى المشتاق بُعد المزار
- جمعتُ فيها بين ما أَشتهيمن غنجٍ أحوى وذات احورار
- أُقْسِمُ بالعُود وأوتارهونغمةِ النَّاي وضرب الإِطار
- ما لَذَّةُ العيش سوى ساعةٍفي مجلسٍ يُخْلَعُ في العذار
- يقضي به الماجنُ أوطارَهوكان مبناه على الاختصار
- إنَّ الخلاعات لفي فتيةٍلم يَلْبَسوا في الأُنس ثوب الوقار
- تغنيهم الرَّاح إذا أملقواكأنَّها في الكأس ذوب النضار
- يا طالما قد زرتُ خمَّارهاوقلتُ أَنْتَ اليوم ممَّن يُزار
- فقامَ يجلوها كغصن النَّقايحمل في راحته الجلنار
- حتَّى إذا استكفيتُ من شربهالو شئتُ أدركتُ من الدَّهر ثار
- عَفَوْتُ عن ذَنبِ زمانٍ مضىما أَحسنَ العفوَ مع الاقتدار
- هذا هو العيش ومن لي بهقبل انْقضاء العُمرِ المستعار
- لا خيرَ في العيش إذا لم يكنْفي ظلِّ عبد الله عالي المنارْ
- ما جئته إلاَّ وأَبْصَرْتَنيأَسحبُ من نعماه ذيل الفخارْ
- قيَّدَني في برِّهِ ماجدٌكأنَّما أطْلَقَني من أسارْ
- موفّق يسعى إليه الغِنىمن غير ما سعيٍ وخوض الغمار
- لا يقتني المالَ ولم يدَّخرْشيئاً ولا مالَ إلى الادِّخار
- إنِّي لأغنى النَّاس عن غيرهولي إليه بالسُّرور افتقار
- المنجزُ الوعدَ بلا منَّةٍولم أكنْ من وعده بانتظار
- ما فارق الأُنسَ له طلعةبل سارَ في خدمته حيث سار
- كم طائل قصَّر عن شأوهولاحقٍ ما شقَّ منه الغبار
- ومستميحٌ نالَ ما يبتغيمنه وحاز العزَّ والافتخار
- يَروق كالصّمصام إفرندهأبيض مثل السَّيف ماضي الغرار
- أمَّا جميل الصّنع منه فمِنشعاره أَكرِمْ به من شعار
- يركبُ في الجدِّ جوادَ المنىإذ يأمن الرَّاكبُ فيه العثار
- حديقةُ الأَفراح في ربعهللمجتني منها شهيّ الثمار
- فلم أبلْ ما دمت خلاًّ لهما كانَ من أمري ولا كيف صار
- وكلّ ما اسْتَطْيَبْتُه كائنمن طيّب الذَّات كريم النجار
- من كابرٍ ينمى إلى كابرٍومن خيار قد نمّته الخيار
- هم الزّهيريُّون زهر الرُّباوالأَنجُم الزّهر الَّتي تستنار
- فهم أجلُّ النَّاس قدراً وهمأعزُّ من تعرف في النَّاس جار
- فلا يمسّ السُّوء جاراً لهمما ذلَّ مَنْ لاذَ بهم واستجار
- يُوفُونَ بالعَهد ويَرْعَوْنَهُفي زمنٍ لم يُرْعَ فيه الذمار
- ألا ترى كلّ امرئٍ منهملنائل يرجى ونقعٍ مثار
- يلتمس المعروف من برِّهمويستفاض الجود فيض البحار
- من كلِّ معروفٍ بمعروفهفي كلّ قطرٍ من نداه قطار
- إذا دَعَتْهُ للوغى همَّةٌكانَ هو المقدام والمستشار
- تغدو رياضي فيه مخضرَّةًأَشبهَ شيءٍ باخضرار العذار
- أُصلح شاني بأبي صالحوأغتدي فيه نقيّ الإزار
- باهى بي الأَزهار في روضهافرحْتُ أزهو مثل ورد البهار
- لا زلت في نور صباح الهنايا كوكباً لاحَ بدراً أنار
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.