قصيدة
جسد أشبه شيء بالخيال
العنوان هو المطلع.
عبد الغفار الأخرس · قافيتها غير موسومة · 57 بيتاً
- جَسَدٌ أشْبَهُ شيءٍ بالخيالوفؤادي عن هَواكُم غيرُ سالِ
- وعيونٌ نَثَرَتْ أدمُعَهالثغورٍ نُظِمَتْ نَظْمَ اللآلي
- دَنِفٌ لولا هواكم ما اغتدىمَعَ حسن الصَّبر في أسوَأ حال
- قد براه الشَّوق فيكم فانبرىوهو لا يُمتاز من عُود الخلال
- مُعرِضاً عن عاذلٍ في حبِّكملم يَكَدْ يُصغي إلى قيلٍ وقال
- يا خليليَّ وهَلْ من مسعدٍلشجٍ أصْبَحَ مشغوفاً بخالي
- هل تريحون محبًّا من جوًىأو تبِلُّونَ غليلاً ببلال
- وخيالٍ زارني منكم فمازادَني إذ زارني غيرَ خيال
- هيَّجَ النَّارَ الَّتي أعهدهاذات إيقاد بقلبي واشتعال
- ضاربٌ لي مثلاً منكم ومالوجوهٍ أجْتَلِيها من مثال
- وبذكراكم على شحط النوىكيف لا أَشرقُ بالماء الزُّلال
- إنَّ بالشِّعب سقى الشّعبَ الحيازمناً مرَّ بوصل الغيد حالي
- نَظَمَتْنا الرَّاحُ في أسلاكهفي ليالٍ مثل أيَّام الوصال
- كانَ للَّهو به لي منزلٌغرَّة في الأَعصُرِ الدهم الأَوالي
- سَنَحَتْ فيه الظِّبا واقْتَنَصَتْمهجَة الضيغم أحداقُ الغزال
- سَحَرَتني يا ترى من ذا الَّذيعلَّم الأَحداق بالسّحر الحلال
- وَرَمَتْني فأَصابت مقْلَتييا سُليمى ما لعينيكِ وما لي
- كم أرَتْني لا أرَتْها راحةًغيرَ ما يخطُرُ منهنَّ ببالي
- نظراتٌ كنتُ قد أرْسَلْتهاوبها يا سعد قد كانَ وبالي
- ليتَ شعري يومَ صَدَّتْ زَيْنَبٌلمِلالٍ كانَ منها أَمْ دلال
- موقف التوديع كم أجْرَيْتَ ليعبراتٍ رخصت وهي غوالي
- لم أجد فيك التفاتات إلىكبدٍ حرَّى ولا دمعٍ مذال
- أينَ لا أينَ لنوقٍ أصْبَحَتْتتراءى بين حلٍّ وارتحال
- قد ذكرنا عهدكم من بعدكمفتعلَّلْنا بأَنفاس الشّمال
- انْقضى العَهْدُ جميلاً وانْقَضَتْدولةٌ كانتْ لربات الرِّجال
- كنتُ مشغوفاً فلمَّا أنْ بداوَضَحُ الشَّيب بفوديَّ بدا لي
- وأَراني في خطوبٍ طبَّقتْأنا والأَيَّام في حربٍ سجال
- من رآني قالَ لي ممَّا رأىهكذا تصنعُ بالحرّ اللَّيالي
- لَسْتُ مُنحطًّا بها عن رتبةومقامي من عليّ القدر العالي
- من مُثيبي سَعَة العيش وإنْكنتُ منها اليوم في ضيق حال
- مَوْرِدٌ أَصْدُرُ عنه بالَّذيأَبْتَغيه منه في جاهٍ ومال
- إنْ تَقَدَّمْتُ إليه فالمنىمن نداه والعطاء المتوالي
- وإذا أَبصرتُ منه طلعةًراعني بين جمالٍ وجلال
- لم تَطِشْ دهياءُ ما وقَّرهامن حُلومٍ راسياتٍ كالجبال
- ومزيلٍ كلَّ خطبٍ فادحٍللرزايا غير مرجوّ الزَّوال
- لم تكد تُحصى سجاياه الَّتيرَفَعَ الله بها بيتَ المعالي
- وخلالٍ يُشْرِفُ المجدُ بهايُعْرَفُ المعروف من تلك الخلال
- مُتْبِعُ الحُسنى بحسنى مثلهايَصِلُ الدهر بها والدَّهر قال
- رَجلٌ أُوتيَ من خالقهصَولةً تُرْغِمُ آناف الرِّجال
- يتوالى مُنْعِماً إحْسانَهوأَجلُّ الغيث ما جاءَك تالي
- ولَهُ الله فغايات العُلىنال أَقصاها على بُعْدِ المنال
- آل بيتٍ كلّ خير فيهمُآل بيت المصطفى من خير آل
- سادةِ الدُّنيا وأعلام الهُدىمنقذي العالم من هلك الضَّلال
- بأبي من سادةٍ أذخرهملمعاشي ومعادي وآمالي
- قوَّموا الدينَ وشادوا مجدهثَقَّفوا السّؤدد تثقيف العوالي
- دوحةٌ شامخةٌ منها الذراأنا منها أَبداً تحت ظلال
- كَمُلَ الفضل بهم بهجتهأَين بدر التّمّ من هذا الكمال
- شغل الشكر لساني ويديبعليٍّ بعد محمود الفعال
- رُحْتُ أَسْتَحلي قوافيَّ بهوهيَ فيه أبدَ الدَّهر حوالي
- لعطاءٍ غير ممنونٍ ولايُحْوج العافي إليه بالسُّؤال
- إنَّ لي فيه وربّي أَمَلاًمنجز الميعاد من غير مطال
- فكأنِّي رَوضةٌ باكرهاصيّبُ المزن وحلاً بعد حال
- لا أرى منفصلاً عن ثروةوبعليائك مولاي اتّصالي
- نِلتُ فيك الخير حتَّى إنَّنيصِرْتُ لا أَطمع إلاَّ بالمحال
- منعمٌ في كلّ يومٍ نعمةًوكذاك المفضل العذب النوال
- لا براحٌ عن مغاني سيّدولدى عليائه حطَّت رحالي
- حُزْتَ أَجرَ الصَّوم فاهنأ بعدهسيِّد السَّادات في هذا الهلال
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.