قصيدة
سأبكي وأستبكي عليك المعاليا
العنوان هو المطلع.
عبد الغفار الأخرس · قافيتها ا · 59 بيتاً
- سأَبكي وأَستبكي عليك المعالياوأَسْكُبُ من عيني الدموعَ الجواريا
- وأصْلى لظى نار الأَسى كلَّما أرىمكانك ما قد كانَ بالأَمس خاليا
- وإنْ لم يكنْ يُجدي البكاءُ ولم يَعُدْعليَّ الأَسى من ذلك العهد ماضيا
- ومن حقّ مثلي أن يَذوبَ حشاشةمن الحزن أو يبكي الدِّيار الخواليا
- خَلَتْ من أبي محمود دار عهدتهاتُضيء بها أرجاءها والنَّواحيا
- تَنَوَّرها من كلّ فجٍّ مؤمّلٌوطارق ليلٍ يبتغي العزَّ راجيا
- على ثقةٍ بالنَّيْل ممَّا يرومُهيُعاني السّرى ليلاً ويطوي الفيافيا
- إذا بلغتْ آلَ الجميل ركابهفقد فازَ بالجدوى ونالَ الأَمانيا
- ولمَّا مضى عبد الغنيّ مضتْ بهصنايع برٍّ تستفاض أياديا
- مضى أيُّها الماضي بك الجود والنَّدىوأصبَحَ روض الفضل بعدك ذاوِيا
- لئنْ كنتُ أغدو من جميلك ضاحكاًلقد رُحْتُ أُلفى موجع القلب باكيا
- وقد كنتُ ألقى الخير عندًك كلّهإلى أن قضى الرَّحمن أنْ لا تلاقيا
- فقدماك فقدان الغَمامة أقلَعْتْوقد ألْبَستْ برد الرَّبيع اليمانيا
- وكانَ مرادي أن أكون لك الفدىولكنْ أراد الله غير مراديا
- على هذه الدُّنيا العفا بعد باسلٍعقير المنايا يعقر اللَّيث جاثيا
- ولو أنَّ قَرماً يُفتدى من مَنِيَّةٍويمضي بما يفدي من الموت ناجيا
- فَدَتْكَ صناديدُ الرِّجال وأرْخصَتْنفوساً أهانَتْها المنايا غواليا
- لقيْتُ بك الأَيَّام غرًّا فأصْبَحَتْبفقدك يا شمس الوجود لياليا
- وما كنتُ أخشى أن أُراعَ بحادثٍيجُرُّ إليَّ القارعات الدواهيا
- وفي نظرٍ من عين لطفك شامليلقد كنتُ مرعِيًّا وقد كنتَ راعيا
- وكنتُ إذا يَمَّمْتُ جودك ساخطاًعلى الدَّهر أمضي من جميلك راضيا
- أمُرُّ على ناديك بعدك قائلاًسُقِيتَ الحيا المنهلَّ بالوبل ناديا
- وأَذكرُ ما أوْلَيْتَني من صنايعٍمن البرّ معروفاً وما كنتُ ناسيا
- وكنتُ متى أسعى إليك بحاجةٍحَمِدْتُ لدى علياك فيك المساعيا
- فيا جَبَلاً ساروا به لضريحهيُطاول بالمجد الجبال الرَّواسيا
- إلى جنَّة الفردوسِ والعفو والرّضىوفي رحمة الرَّحمن أَصْبَحتَ ثاويا
- تَبَوَّأْتَ منها مقعدَ الصّدق مُكْرَماًونلْتَ مقاماً عند ربّك عاليا
- وغُودِرْتَ في دار النَّعيم مخلَّداًوفارقْتَ إذ فارقت ما كانَ فانيا
- أناعٍ نعاه معْلِناً بوفاتهأَسْمَعْتَ أم أَصْمَمْتَ ويحكَ ناعيا
- شققت قلوباً لا جيوباً وأَذْرَفَتْعلى الوَجَنات المرسلاتِ دواميا
- وأسْرَعْتَ إحراقَ القلوب صوادياًوعاجَلْتَ إهراقَ الدموع سواقيا
- رُوَيْدَك ما أَبقيتَ بالجود مطمعاًولا لذوي الحاجات في النَّاس راجيا
- نَعَيْتَ إلى العلياء أفلاذ قلبهاوأدْمَيْتَ منها مهجةً ومآقيا
- وممَّا يُريعُ الرُّوح قولك بعدهقريب من الإِحسانِ أصبح نائيا
- فيا ليتني ذُقْتُ المنيَّة قبلهولم أرَ فيه ما يشيب النَّواصيا
- صُروف المنايا العاديات كأَنَّهاتخالُ الكرام الأَنجبين أعاديا
- قضى الله بالأَمر الَّذي قد قضى بهوكانَ قضاء الله في الخلق جاريا
- أُقَلِّبُ طرفي بالرِّجال وأَغتديلنفسي بنفسي خاطباً ومناجيا
- تبدَّلتِ الشُّمُّ العرانين والتَوَتْبهمْ بدهًى دهياء تُصْمي المراقيا
- ولم يبقَ في بغدادَ مَن لو فقدتُهأُسَيْتُ له أَو كانَ للحزن آسيا
- لقد زالت الشّمُّ الرَّواسي فلم نبلّإذا زلزلتْ بعد الجبال الرَّواسيا
- سُقِيتَ الغوادي طالما قد سَقَيْتَنيعلى ظمأ من راحتيك الغواديا
- وحيَّاك منهلٌّ من المُزن رائحاًوحيَّاك منهلٌّ من المُزن غاديا
- ترَحَّلتَ عنَّا لا ملالاً ولا قِلًىوهل يعرف السلوانُ بعدك ساليا
- وحال الثَّرى بيني وبينك بالرَّدىفما تُدْرَكُ الآمالُ إلاَّ أمانيا
- كأَنَّك لم تولِ ولم تُنِلْجزيلاً ولم تُطلق من الأَسر عانيا
- عزاءً بني عبد الغني فإنَّكمفقَدْتُمْ به ظلاًّ على الخلق ضافيا
- ودِرعاً حَصيناً يعلمُ الله أنَّهمدى الدَّهر لم يبرح من الدَّهر واقيا
- بنى لكم المجدَ الأَثيلَ الَّذي بنىولا تهدمُ الأَيَّام ما كانَ بانيا
- إذا بَزَغَتْ منه نجومُ مناقبٍأُباهي بساريها النُّجوم السَّواريا
- لِمَنْ أَنظمُ الشّعر الَّذي دقَّ لفظُهورَقَّ أساليباً وراقَ معانِيا
- وما كانَ يحلو لي القريض ونظمهإذا لم يكنْ في ذكره الشّعر حاليا
- وأُقسِمُ لو لامستُ قبرَك فالغنىوحقّك مرجوُّ الحصول به ليا
- أَخَذْتَ المزايا والمكارم كلّهاجميعاً فما أبْقَيْتَ للنَّاس باقيا
- ويا آخر القوم الكرام لعصرنامَضَيْتَ ولمْ يُعْقِب لك الدَّهر ثانيا
- يُراعُ بك الخطبُ المهولُ وتُنْتَضىعلى حادث الأَيَّام عضْباً يمانيا
- وكم نعمةٍ أوْلَيْتَنيها وحَسرةًغَدَوْتُ بها من لوعة البين شاكيا
- إذا نثرت عيني عليك دموعَهانظَمتُ لأحزاني عليك القوافيا
- وقد كنتُ أشتاق المدائح قبلهاوبعد لا أشتاق إلاَّ المراثيا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.