قصيدة
تذكر عهدا بالحمى قد تقدما
العنوان هو المطلع.
عبد الغفار الأخرس · قافيتها غير موسومة · 56 بيتاً
- تَذكَّرَ عَهداً بالحمى قد تَقَدَّمافأجرى عليه الدَّمعَ فرداً وتوأَما
- ولا سيَّما إذ شاهد الربع لم يدعله أهْلُه إلاَّ تِلالاً وأرسما
- وآثار ما أبقى الخليط بعهدهونُؤياً كمعْوَجِّ السّار مهدَّما
- منازل كانت للبدور منازلاًوإنْ شئتَ قل كانتْ محاريب للدمى
- لهَوْنا بها والعيش إذ ذاك ناعمفلله عيشٌ ما أَلَذُّ وأنعما
- زمان مضى في طاعة الحبّ وانقضىوَصَلْنا به اللّذّات حتَّى تصرَّما
- خليليَّ عُوجا بي على الدَّار إنَّنيأَشَدُّ بلاءاً بالمنازل منكما
- خليليَّ هذا الحبّ ما تعرفانهخليليَّ لو شاهدْتُما لعرفتما
- خليليَّ رِفقاً بي فقد ضرَّني الهوىأَلَمْ تَرَياني مُوجَعَ القلب مؤلما
- ونمَّتْ على وَجدي دموعٌ أَرقتهاولم يُبْقِ هذا الدَّمع سرًّا مكتما
- فلا تمنعاني وقفةً أَنا سائلبها الدَّارَ عن حيٍّ نأى أين يمَّما
- وَقَفنا عليها يا هذيم وكلّناحريصٌ على الأَطلال أنْ تتكلَّما
- نعالج فيها لوعةً بحشاشةٍعلى الرَّسم منَّا نمزج الدَّمع بالدِما
- فلم نرتحل يوماً لنسقي معاهداًمن الدَّار في سلع وفي الدَّار من ظما
- بعبرة مشتاق إذا لم تجد لهامن الدَّمع ما يروي الدّيار بكتْ دما
- أَحِبَّاءَنا شطَّتْ بهم شطط النوىفأَتْبَعْتُهمْ منِّي فؤاداً متيَّما
- هَبُوا لعيوني أنْ يَحِلَّ بها الكرىوإنْ كانَ نوم العاشقين محرَّما
- أَلا رُبَّ طَيْفاً زارَ ممَّن أُحِبُّهوما زارَ إلاَّ من سُليمى وسلَّما
- سَرى من زَرود مُنعِماً بوصالهوما كانَ إلاَّ في الحقيقة منعما
- فأرَّقني واللَّيلُ يَسْحَبُ ذيلَهوفارق صبًّا لا يزال متيَّما
- وبرقٍ كنار الشَّوق توقد بالحشاتلهَّبَ في جنح الدُّجى وتضرَّما
- أُساهِرُ فيه كلّ نجمٍ يمرُّ بيإلى أعيُنٍ باتت عن الصَّبِّ نُوَّما
- سقى الله أيَّاماً خَلَوْنَ حوالياًعلى الجزع بالجرعاء من أيمَنِ الحمى
- غمائم تسقي الظَّامئين بدرّهارواء إذا ما ساقها الرَّعد أرزما
- كراحة عبد القادر القَرم لم تزلْتهامي على العافين فضلاً وأنعما
- إذا جئتُه مسترفِداً رِفْدَ فضلهغَدَوْتُ إذَنْ في ماله متحكما
- وَرَدْتُ نداه ظامئاً غير أنَّنيوَرَدْتُ إليه البحر والبحر قد طمى
- ولولا جميل الصّنع منه لمَا رأَتْعيوني وجه العيش إلاَّ مذمَّما
- من القوم يولون الجميل تَفَضُّلاًولم يحسنوا الإِحسان إلاَّ تكرّما
- أَطَرْتُ لديه طائِرَ اليمن أسعداًوكنَّا أطرنا طائر النحس أشأما
- ومُدَّخر الذّكر الحميد بفضلهولم يدَّخر يوماً من المالِ درهما
- رأَيتُ يساري كلَّما كانَ مُوسراًولم يرضَ إعدامي إذا كانَ معدما
- فما يجمع الأَموالَ إلاَّ لبذلهاولا يطلب النعماء إلاَّ لينعما
- برغم الأَعادي نالَ همَّة نائلفجدَع آناف العداة وأرغما
- ولو رامَ أنْ يرقى إلى النَّجم لارتقىويوشك ربّ الفضل أنْ يبلغ السَّما
- فلا غروَ أنْ يعلو وها هو قد علاولا بِدْعَ أنْ يسمو وها هو قد سما
- عَزائِمُه كالمَشْرِفيَّة والظّباوآراؤه ما زِلْنَ بالخطب أنْجُما
- يُصيبُ بها الأَغراضَ ممَّا يرومهولا يُخطئ المرمى البعيدَ إذا رمى
- وكم من خميسٍ قد رماه عرمرمفَفَرَّقَ بالرَّأْي الخميسَ العرمرما
- فلو أبْرَزتْ آراؤه غسقَ الدُّجىلحثَّ الدُّجى عن أشقر الصُّبح أدهما
- وأثْقَلَ بالأَيدي لساني وعاتقيألَم تَرَني لا أستطيعُ التّكلّما
- وإنِّي وإنْ لم أقضِ للشُّكر واجباًبمستغرم أصبَحْتُ بالمجد مغرما
- سَكتُّ وأنطقتُ اليراعَ لشكرهفأَعْرَبَ عَّما في ضميري وترجما
- جرى وكذا لا زالَ يجري بمدحهفغَرَّدَ في مدحي له وترنَّما
- وأولى الورى بالشّكر من كانَ محسناًوأولى الورى بالحمْد من كانَ منعما
- لك الله مطبوع على الجودِ والنَّدىفلو رامَ إقداماً على البخل أحجما
- شكرتُك شُكر الرَّوض باكره الحياسحاباً عليه انهلَّ بالجود أو همى
- لك القلم العالي على البيض والقناجرى فجرى رزق العباد مقسَّما
- ففي القلم الحادي وصاحبه النهىعَلَوْتْ به حتَّى ظننَّاه سُلَّما
- وسَيَّرْتَ ذكر الحمْد في كلّ منزلٍفأنْجَدَ في شرق البلاد وأتْهَما
- أضاءَ بك الأَيَّام لي وتَبَلَّجَتْوأَشرقَ فجرٌ بعد ما كانَ مظلما
- رَفعتَ مقامي مرغماً أنْفَ حاسديفأصبحتُ إذ ذاك العزيز المكرَّما
- صفا لي منك الجود عذبٌ غديُرُهفجرّعت أعدائي من الغيظ علقما
- أَطَلْتَ يدي في كلّ أمرٍ طَلَبْتُهوغادَرْتَ شاني عبد نعماك أجذما
- وبلَّغْتَني أقصى الرَّجاء فلم أقلْعسى أبلغُ القصدَ القصيّ وربَّما
- وعَظَّمتَني في نفس كلّ معاندفلا زلْتَ في نفس المعالي مُعَظَّما
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.