قصيدة
عفا الله عن ذاك الحبيب وإن جنى
العنوان هو المطلع.
عبد الغفار الأخرس · قافيتها غير موسومة · 48 بيتاً
- عفا الله عن ذاك الحبيبِ وإنْ جنىدَعاني به المشتاقُ في صدِّه العَنا
- قَسَا قلبُهُ في قول واشٍ وحاسدٍوعهدي به رطب المحبَّة ليِّنا
- من الغيد فتَّاك بقدٍّ ومقلةإذ لاحَ وسنانُ النواظر بالسنا
- ففي لحظه استكفَى عن الضرب بالظباوفي قَدِّه استغنى عن الطعن بالقنا
- فأَينَ غصون البان منه إذا انثنىوأَينَ الظباء العُفر منه إذا رنا
- فيا سالبي صَبري على البعد والنَّوىويا مُلبسي ثوباً من السُّقم والضَّنى
- لقد فَتَنَتْني منك عينٌ كحيلةٌوما خُلِقت عيناك إلاَّ لتفتنا
- وليلٍ بإرغام الرَّقيب سَهِرْتُهُكأَنَّ علينا للكواكب أعينا
- نَعمْنا به من لذَّة العيش ليلةًوقد طافت الأَقداح من طربٍ بنا
- فمِنْ كأس راح للمسرَّات تحتسيومن وَرْد خدٍّ ما هنالك يجتنى
- إلى أنْ ذوى روض الدُّجى بصباحهوبدَّلَ من وَرْدِ البنفسج سَوْسَنا
- أَعِدْ ذكر هاتيك اللَّيالي وإنْ مضتْولم تَكُ بعد اليوم راجعة لنا
- إذا ما جَرَتْ تلك الأَحاديث بينناأَمالَ عليها غصنَه البانُ وانحنى
- وإنْ عرض اللاّحي ولامَ على الهوىفصرِّح بمن تهوى ودَعْني من الكنى
- إلى الله أشكو من تجنّيه شادناًأَحِلُّ مكاناً في الحشى فتمكَّنا
- أُشيرُ إلى بدر الدجنَّة طالعاًوإيَّاه يعني بالإِشارة من عنى
- ويا ويحَ قلبي كيفَ يرمينَ أعينٌتعلَّمْنَ مرمى الصّيد ثمَّ رَمَيْنَنا
- خليليَّ هل أحظى بها سِنَةَ الكرىلعلَّ خيالاً يطرُقُ العينَ مُوهنا
- فما أنا لولا النازحون بمهرقٍفُرادى دموع ينحدرنَ ولا ثُنا
- رَعَيْتُ لهم عهداً وإنْ شطَّت النوىبهم واستبين الودُّ بالصّدق معلنا
- وإنِّي لأرعى للمودَّة حقَّهاولا يهدمنَّ الوُدَّ عندي من بنى
- ولا خير في ودّ امرئٍ إنْ تلوَّنتبيَ الحال من ريْب الزَّمان تلوُّنا
- حبيبٌ إليَّ الدَّهرَ من لا يرينيويرعى مودَّات الأَخلاّءِ بيننا
- وكلّ جواد يقتني المال للندىوينفق يوم الجود أنفس ما اقتنى
- لئنْ كنت أغنى النَّاس عن سائر الورىفما لي عن سلمان في حالة غنى
- إذا هَتَفَ الدَّاعي مجيباً باسمهزَجَرْتُ به طيراً من السَّعد أيمنا
- تأَمَّلتُ بالأَشراف حُسناً ومنظراًفلم أرَ أبهى من سناه وأحسنا
- بأكرَمهمْ كفًّا وأوْفرِهم ندًىوأرفعِهم قدراً وأمنعِهم بِنا
- وكم حدَّثوا يوم النَّدى بحديثهفقلتُ أحاديث الكلام إلى هنا
- وما زالَ يروي الشّعر عن مكرماتهحديث المعالي عن علاه معنعنا
- بكلِّ قصيدٍ يحصُد العقد نظمهاتفنَّنَ فيها المادحون تفنُّنا
- بروحي من لا زالَ منذُ عرفْتُهإذا ما أساء الدَّهرُ بالحرِّ أحسنا
- نَبا لا نَبا عنِّي بجانب ودِّهومَنْ لي به لو كانَ بالوَرْدِ قد دنا
- وبي فيه من حُرِّ الكلام وجَزلهمقالٌ من العتبى وعتبٌ تضمَّنا
- إذا برزتْ لي حجَّةٌ في عتابهأعادت فصيح النطق بالصّدق ألكنا
- أبا مصطفى إنِّي وإنْ كنت أخرساًفما زالَ كلِّي في ثنائك أَلسُنا
- أبا مصطفى أمَّا رضاكَ فمُنْيَتيومن عَجَبٍ فيك المنيَّة والمنى
- إذا كانَ عزِّي من لدنك ورفعتيفلا ترتضِ لي موطن الذُّلِّ موطنا
- ألستُ امرأً أنزلْتُ فيك مقاصديبمنزلةٍ تستوجب الحمد والثنا
- وشُكرانُ ما أوْلَيْتَنيه من النَّدىلمتَّخذِ المعروف في البرّ ديدنا
- وما كانَ ظنِّي فيك تصغي لكاذبٍوتقبل قول الزُّور من ولد الزِّنا
- فتبدلني بعد المودَّة بالقلىوتغضب ظلماً قبل أنْ تَتَبيَّنا
- وأَنْتَ الَّذي جرَّبْتَي وبَلَوْتنيوأَنْتَ الَّذي في النَّاس تعرف من أنا
- أَبيٌّ أَشَمُّ الأَنفِ غيرُ مداهنقريبٌ من الحسنى بعيدٌ عن الخنا
- صددت وأيم الله لا عن جنايةٍوما كانَ لا والله صدُّك هيِّنا
- أَبنْ واستبن أمراً تحيط بعلمهلعلّك أنْ تَستكشِفَ العذر بيننا
- وَهَبْني مُسيئاً مثلَ ما يزعموننيبلا ثقةٍ منهم فكنْ أَنْتَ محسنا
- وسُرَّ إذَنْ نفسي ودع عنك ما مضىفلا زلتَ مسروراً ولا زلتَ في هنا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.