قصيدة
شديد ما أضر بها الغرام
العنوان هو المطلع.
عبد الغفار الأخرس · قافيتها غير موسومة · 60 بيتاً
- شديدٌ ما أَضَرَّ بها الغرامُوأَضْناها لِشقْوتِها السّقامُ
- وما انفروت بصَبْوتها ولكنْكذلكم المحبُّ المستهام
- تشاكَيْنا الهوى زمناً طويلاًفأَدْمُعَنا وأدْمُعها سِجام
- قريبة ما تذوب على طلولعَفَتْ حتَّى معالمها رمام
- سقى الله الدّيار حياً كمدمعيلها فيها انسكاب وانسجام
- وبات الغيث منهلاًّ عليهاتسيل به الأَباطح والآكام
- حبستُ بها المطيَّ فقال صحبيأَضرَّ بهذه النُّوق المقامُ
- وبرَّح بالنّياق نوًى شطونٌوأشجانٌ تُراشُ لها سهام
- فلا رنداً تشمّ ولا تماماًوأين الرّند منها والثّمام
- مفارقة أحبَّتُها بنجدٍعليك الصَّبر يومئذٍ حرام
- تقرُّ لأعيُني تلك المغانيوهاتيك المنازلُ والخيام
- إذا ذُكِرَتْ لنا فاضَتْ عيونوأَضْرَمَ مهجة الصّبِّ الضّرام
- لعمرِك يا أُميمَةُ إنَّ طرْفيعلى العبرات أَوْقَفَهُ الغرام
- أشيمُ البرق يبكيني ابتساماًوقد يُبكي الشجيَّ الابتسام
- تَبَسَّم ضاحكاً فكأَنَّ سُعدىتزحزح عن ثناياها اللّثام
- يلوحُ فيَنْجَلي طَوْراً ويخفىكما جُلِيَتْ مضاربه الحسام
- أما وهواك يمنحني سقاميومنك البرءُ أجمَعُ والسّقام
- لقد بلغَ الهوى منِّي مُناهولم يبلغْ مآرِبَه الملام
- على الأَحداق لا بيضٌ حدادٌيُشَقُّ بها حشًى ويُقَدُّ هام
- سلي السُّمر المثقَّفَةَ العواليأتفتكُ مثل ما فتك القوام
- أَبيتُ أرعى النجمَ فيهبطرفٍ لا يلمُّ به منام
- يذكّرني حَمامُ الأَيْكِ إلْفاًألا لا فارقَ الإِلفَ الحَمامُ
- وهاتفةٍ إذا هتفت بشجويأقول لها ومثلك لا يلام
- فنوحي ما بدا لكِ أن تنوحيفلا عيبٌ عليك ولا منام
- بذلتُ لباخلٍ في الحبّ نفسيولَذَّ لي الصبابةُ والهيام
- منعتُ رضابه حرصاً عليهففاض الريُّ واتَّقد الأُوام
- وفي طيِّ الجوانح لو نَشَرْنابها المطويَّ طال لنا كلام
- أرى الأَيَّام أَوَّلُها عناءٌوعقباها إذا انقرَضَتْ أثام
- عناءٌ إنْ تأَمَّلها لبيبٌوما يشقى بها إلاَّ الكرام
- لذاك الأَكرمون تُزادُ عَنهافتُمنَعُها ويَعطاها اللّئام
- نَزَلْنا من جميل أبي جميلبحيث القصد يُبلغُ المرام
- فثَمَّ العروةُ الوثقى وإنَّالنا بالعروة الوثقى اعتصام
- إذا بَذَلَ النَّدى قالت علاهلكسْبِ الحَمْد يُدَّخَرُ الحطام
- فللأموال فيما يقتنيهصُدوعٌ ما هنالك والتئام
- وعضبٌ صارم الحدَّين ماضٍولا كالصَّارم السَّيفُ الكَهام
- إذا نَزَلَ المروع لديه أمسىيضيم به الخطوب ولا يُضام
- جوادٌ لا يجود به زمانٌولا يستنتج الدَّهر العقام
- أشيمُ بروقه في كلّ يومٍوما كلٌّ بوارقه تُشام
- إذا افتَخر الأَنام وكان فيهمفليس بغيره افتخر الأَنام
- وإنْ عُدَّتْ على النسق الأَعاليفذاك البدء فيه والختام
- تيقَّظَ للمكارم والعطاياوأَعُنُ غيره عنها نيام
- مكانُكَ من عرانين المعاليمكانٌ لا يُنالُ ولا يرام
- وما جود الرَّوائح والغواديفإنَّ الجودَ جودُك والسَّلام
- بنفسي من لدى حربٍ وسِلْمٍهو الضرغام والقرم الهمام
- تُراعُ به أُلوفٌ وهوَ فَردٌوليسَ يَروعُه العَدَدُ اللَّهام
- ومن عَظُمتْ له في المجد نفسٌأُهِينَتْ عنده الخِطَطُ العظام
- لتهدى أُمَّة بك في المعاليوما ضَلَّتْ وأنتَ لها إمام
- كأنَّك في بني الدُّنيا أبوهاوراعٍ أنتَ والدُّنيا سَوام
- محلُّك من بلادٍ أنتَ فيهامحلُّ الأَمن والبلد الحرام
- لكلٍّ في حِماك له طوافٌوتقبيلٌ لكفِّك واستلام
- تَعودُ بوجْهك الظَّلماءُ صُبحاًويُسْتَسْقى بطلعتِك الغمام
- ويُشرقُ من جمالِك كلُّ فجٍّكما قد أَشْرَقَ البَدر التّمام
- فِداؤك من عَرَفْتَ وأَنتَ تدريفخيرٌ من حياتهمُ الحِمام
- أُناسٌ حاوَلوا ما أنتَ فيهوما سَلَكوا طريقك واستقاموا
- لقد بَخِلوا وجُدْتَ أَنت فيناكما انهلَّت عَزاليه الرّكام
- وما كلٌّ بِمندورٍ ببخلٍولا كلٌّ على بُخلٍ يُلام
- تميل بنا بمدحتك القوافيكما مالتْ بشاربها المدام
- ولولا أَنتَ تُنْفِقُها لكانتْبوائِرُ لا تُباعُ ولا تُسام
- نزورُك سَيِّدي في كلّ عامٍإذا ما مرَّ عامٌ جاءَ عام
- تُخَبر أَنَّنا ولأنتَ أدرىصيامٌ منذ وافانا الصِّيام
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.