قصيدة
ما قضى إلا على الصب العميد
العنوان هو المطلع.
عبد الغفار الأخرس · قافيتها غير موسومة · 56 بيتاً
- ما قَضى إلاَّ على الصّبِّ العميدِوغدا يعثر في ذَيل الصُّدود
- رشأٌ يقتنص الأُسْدَ ومَنعلَّمَ الظبي اقتناصاً للأُسود
- بأبي الشادن يرنو طرفهبلحاظٍ كلحاظ الرِّيم سود
- ما أُلاقي من سيوفٍ وقناًما أُلاقي من عيونٍ وقدود
- ويحَ قلبٍ لَعِبَ الشَّوقُ بهمن عيون بابليَّات وجيد
- ربَّ طيفٍ من زَرودٍ زارنيفسقى صوبُ الحيا عهدَ زرود
- فتذكَّرتُ زماناً مرَّ بيطرب النشوة مرعيَّ العهود
- وبعيد الدَّار في ذاك الحمىمن فؤادي في الهوى غير بعيد
- يا دموعي روِّضي الخدَّ وياحرَّ نيران الجوى هل من مزيد
- أين أيَّامُ الهوى من رامةيا لياليها رعاك الله عودي
- وبكاء المزن في أرجائهاوابتسام الراح عن درٍّ نضيد
- قَذَفَتْ أنجُمُها كأسَ الطلاكلّ شيطانٍ من الهمِّ مريد
- فأَدِرْها قهوةً عاديَّةًعُصِرَت في عهد عادٍ وثمود
- أيُّها السَّاقي وَهَبْ لي قُبلةًهبةً منك بإحسان وجود
- أنا لا أَشرَبُها إلاَّ علىأُقحوانِ الثَّغر أو وَرْدِ الخدود
- وبفيك المورد العذب الَّذيأرتوي منه ومن لي بالورود
- وبقلبي نارُ خَدَّيْك الَّتيلم تزل في مهجتي ذات الوقود
- من معيد لي زماناً قد مضىبمذاب التِّبر في الماء الجَمود
- دارتِ الأَقداح فيها طَرَباًمن يَدَيْ أَحوى ومن حسناءَ رود
- وكأنَّ الكأس في توريدهاقُطِفَتْ واعْتُصِرَتْ من خدِّ خود
- في رياض غرَّدت ورقاؤهابفنون السَّجع منها والنشيد
- وغصون البان في ريح الصباتنثني بين ركوع وسجود
- فسقى تلك المغاني عارضٌمستطيرُ البَرقِ مِهدارُ الرُّعود
- كانت الجنَّة إلاَّ أنَّهالم تكن حينئذٍ دار الخلود
- في ليالٍ أشْبَهَتْ ظلماؤهابدخانٍ كانَ من ندٍّ وعود
- وكأَنَّ الأَنجُمَ الزّهر بهاأَعيُنٌ من وجدها غير رقود
- وكأَنَّ البدرَ فيها مَلِكٌحُفَّ بالموكب منها والجنود
- وكأَنَّ الصُّبْحَ في إثر الدُّجىطائرٌ يركض في إثر طريد
- رقَّ فيه الجوُّ حتَّى خِلتَهرقَّةَ القاضي بنا عبد الحميد
- لَطُفَتْ أخلاقُه وابْتَهَجَتْكابتهاج الرَّوض يزهو بالورود
- إنَّ من يأوي إلى أحكامهإنَّما يأوي إلى ركن شديد
- عادلٌ في الحكم يمضي حكمهبقضاء الرّبّ ما بين العبيد
- كلَّما كرَّرْتُ فيه نظراًرَمَقَتْني منه أَلحاظُ الورود
- حجَّتي فيه الأَيادي والنَّدىوجميل الصّنع بالخلق الحميد
- وشهودي من مزاياه ولاتثبت الحجَّةُ إلاَّ بالشُّهود
- قمرٌ في المجد يكسوه السَّناشرف الآباء منه والجدود
- وافرُ الجود يدا آملِهِإنَّما تغرف من بحرٍ مديد
- ذو نوالٍ مستباح نيلُهمن مُنيلٍ ومراد لمريد
- عالم فيه لنا فائدةفجزى الله مفيد المستفيد
- أَلمعيٌّ ناظرٌ في بَصَرٍفي خوافي غامضِ الأَمر حديد
- وبما في ذاته من هِمَمٍكلّما تُرْهَفُ أَزْرَتْ بالحديد
- شَرَحَتْ معنى معاليه لنافهيَ لا تخفى على غير البليد
- وأَرَتْنا منه في أَقرانهمُفْرداً يغني عن الجمع العديد
- شرعةُ الدِّين ومنهاج الهُدىقائمٌ بالقسط مجريُّ الحدود
- حاملٌ للحقِّ سيفاً خاضعٌلمضاه كلُّ جبَّار عنيد
- يُرتجى أو يُختشى في حدِّهمُؤْنِسُ الوعد وإيحاش الوعيد
- وَعَدَتْني منه آمالي بهفوَفَتْ لي بعد حَوْلٍ بالوعود
- فحمِدْتُ الله لما أنْ بداطالعاً كالبدر في برج السعود
- عاد للمنصب قاضٍ لم يزلكلّ يومٍ هو في عيد سعيد
- وبفضل الله يعلو مجدهفتعالى الله ذو العرش المجيد
- يا عماد المجد في المجد ويادُرَّة التَّاج ويا بيت القصيد
- دمتَ في العالم عطرياً الشذادائمَ النعمة مَكبوتَ الحسود
- يا لك الله فتًى من مُبدِئٍبالندى والفضل فينا ومعيد
- وقوافيَّ الَّتي أُنشِدُهانُظِمتْ في مدحه نظم العقود
- أَطلَقَتْ فيه لساني أَنعُمٌقيَّدَتْني من عُلاه بقيود
- أَنا لولا صيِّبٌ من سَيْبِهما ارتوى غُصْني ولا أَورَقَ عودي
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.