قصيدة
بخلت وما طرفي عليك بخيل
العنوان هو المطلع.
عبد الغفار الأخرس · قافيتها ل · 61 بيتاً
- بَخِلْتَ وما طرفي عليك بخيلُوربَّ نوالٍ لا يراه منيلُ
- وحرَّمت أن يروى بريقك ظامئٌفليسَ إلى ماء العُذَيب سبيل
- وأظلمُ من يجني على الصّبّ في الهوىمليٌّ لوى دين الغرام مطول
- ويا كثر ما نوَّلت بالوعد نائلاًوإنَّ كثير الغانيات قليل
- أعيدي إلى عينيَّ يا ميُّ نظرةًيبلّ بها من عاشقيك غليل
- وجودي بطيف منك قد حالَ بينَهوبيني حزون للنَّوى وسهول
- فعندي إلى ذاك الخيال الَّذي سرىهوًى يستميل الشَّوق حيثُ يميل
- وليلٌ كحظِّي في هواك سهرتهفطالَ وليلُ العاشقين طويل
- يؤرِّقني فيه تألُّقُ بارقٍكما اسْتلَّ ماضي الشّفرتين صقيل
- بداجٌ كثير الشُّهب تحسبُ أنَّهاتقطّع زنجيَّ الظَّلام نصول
- يذكِّرني تبسامك البرق موهناًفللدمع منه سائل ومسيل
- أراني علامات الورود وَميضهوما لي إليه يا أُميم وصول
- وما ينفع الظَّامي صداه بنظرةإلى الماء ما منه لديه حصول
- خليليَّ هل يؤدَّى دمٌ قد أطلَّهبمقلته أحوى أغَنُّ كحيل
- رماني بعينيه غزالٌ له الحشىعلى النَّأي لا ظلّ الأَراك مقيل
- عشيَّة أودى بي الهوى وأرابنيمن الرّكب إذ حثَّ المطيَّ رحيل
- برُغميَ فارقتُ الذين أُحبّهمفلي أنَّةٌ من بعدهم وعويل
- وما تركوا إلاَّ بقيَّة عبرةبرقرقها وجدي بهم فتسيل
- تُذيلُ دموعاً في الدِّيار أُريقهانجومٌ لها في الغاربين أُفول
- غداة وقفنا والنياق كأَنَّهامرزَّأَةٌ ممَّا تحنّ ثكول
- فأنكرت أطلالاً لميٍّ عرفتهاوإنِّي على علمي بها لجهول
- نسيمُ الصَّبا ذكَّرتني نشوة الصّبافهل أنتَ من ليلى الغداة رسول
- تَنَسَّمتَ معتلاً فلم أدرِ أيّنابظلِّ نسيمات الغُوَير عليل
- متى أَترك النوق الهجان كأَنَّهالها كلَّما ضلَّ الدَّليل دليل
- واتَّخذ البيد القفار أخِلَّةًولكن روضي بالعراق محيل
- ولو كنت ممَّن يشرب الماءَ بالقذىرويت وفي ريّ الذليل غليل
- عن النَّاس في عبد الغني لي الغنىوكلّ صنيع ابن الجميل جميل
- كريمٌ فأمَّا العيش في مثل ظلِّهفرغدٌ وأمَّا ظلّه فظليل
- قريبٌ إلى الحُسنى فلم يرَ مثلُهسريع إلى الفعل الجميل عجول
- من الصّيد سبَّاق المقال بفعلهوقلَّ قؤولٌ في الأَنام فعول
- سأُنزِلُ آمالي بساحة باسلٍوما ضيمَ يوماً في حماه نزيل
- به افتخرت بغداد وانْسَحَبتْ لهامن الفخرِ في قطر العراق ذيول
- علاقته بالمجد مُذْ كانَ يافعاًعلاقة صبٍّ ما ثناه عذول
- غَذَتْه به أُمُّ المعالي لبانَهاوطابتْ فروعٌ قد زكتْ وأُصول
- فما اقتَحم الأَهوال إلاَّ خطيرةًتجلّ وما يلقى الجليلَ جليل
- ولا راعه روعٌ فلانت قناتهفلا مسَّ هاتيك القناة ذبول
- أرى كلّ ضرَّاء شكوناه ضرّهايزايلها في بأسه فتزول
- على ما به من شدَّة البأس لم يزلْيذوب علينا رقَّةً ويسيل
- ترقُّ لنا تلك الشَّمائل مثلماترقُّ شمال أو تروق شمول
- يحنُّ إلى يومٌ يُثير غبارَهصليل كما تهوى العُلى وصهيل
- يُدير رَحاها حيثُ دارت مثارةشروبٌ لأبطال الرِّجال أَكول
- إذا صَعُبَتْ دهياءُ في الأَمرِ قادهابأَمر مطاعِ الأَمرِ وهي ذلول
- يقينا صروف النَّائبات كأَنَّهلنا جبلٌ والعالمين تلول
- ولولاه لم يخمد من الشّرّ نارهولا سالَ للباغي النوال سيول
- لك الله أمَّا أنتَ فالخير كلّهوأنتَ به لي ضامنٌ وكفيل
- أنَلْتَ بنا نوَّلت كلّ مؤَمِّلٍفعَلَّمْتَ صوب المُزن كيفَ ينيل
- وإنَّا على يأس النَّدى ورجائهلنا منك رجَّافُ العشي هطول
- وما فيك ما تعطي مَلالاً ولا قلىًوغيرك إنْ سيمَ العطاء ملول
- ولم تَتَحوَّل عن خلائقك الَّتيجُبِلْتَ عليها والزمان يُحيل
- فيا ليت شعري والخطوب مُلِمَّةٌوما بك عنِّي في الخطوب غفول
- إلامَ أحثُّ الجدَّ والجدُّ عاثروأُرْهِفُ حدَّ العزمِ وهو كليل
- وأطلبُ في زعمي من الدهر حاجةًزماني بها حاشا علاك بخيل
- وكيف يريني الدهر ما استحقُّهوفضلي لدى هذا الزمان فضول
- إذا نَهَضتْ بي همَّةٌ قَعُدَتْ بهاعلى مضضٍ فيما أراه خمول
- وعندي قوافٍ لا يدنِّسُ عِرْضَهالئيمٌ ولا يشقى بهنَّ نبيل
- ظوامئُ يطلبنَ الرَّواء بمهمهٍتطوف على أكفائها وتجول
- تَجنَّبَتِ القومَ اللئامَ فلم تبلأعانَ معين أمْ أراب خذول
- متى اعْتَرَضْهم بالأَماني ضلَّةًثناها وجيف عنهم وذميل
- فما أوْلَعَ الأَيَّام في جهلائهاوفي النَّاس أشباه لها وشكول
- ولو أنَّها تصغي لعتبي أذقتُهاوبال حديث في العتاب يطول
- وما تنفع العُتبى وما ثمَّ منصفأَقول له ما أَشتهي ويقول
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.