قصيدة
تولت من الظلماء تلك الدياجر
العنوان هو المطلع.
عبد الغفار الأخرس · قافيتها ر · 54 بيتاً
- تَوَلَّتْ من الظَّلماء تلكَ الدياجرُوشاقَكَ طيفٌ من أميمةَ زائرُ
- سرى حيث لا واشٍ هناك يصدّهولا لَمَحتْه من رقيب نواظر
- ووافى على بُعد المزار فليتهأقام وقد آوَتْه تلك المحاجر
- يبلُّ غليل الشَّوق من ذي صبابةيذكّره المنسيَّ في الحبّ ذاكر
- تذكّرت فيما بعد ذلك نائياًفلا هو بالداني ولا أنا صابر
- فيا ليت شعري هل يعود لي الصباوتألف هاتيك الظباء النوافر
- فأغدو إلى ما كنت أغدو وللهوىعلى برحاء الوجد عين وناظر
- فلله عهدٌ بالصبابة مرّ بيوما فتكت أحداقهن الجآذر
- أعاذلتي والعتب بيني وبينهارويدك فالأنصاف لو كانَ عاذر
- لبست الضنى حتَّى أبادني الضنىوخامَرَني في الحبّ داءٌ مخامر
- وحسبُك أنِّي فيك يا ميٌّ وامقٌوأنِّي امرؤٌ مما يريبك طاهر
- وهل تَعْلَقُ الفحشاء من ذي صبابةوقد كَرُمَتْ نفسٌ وعفَّت مآزر
- زكوتُ فما ألمَمْتُ يوماً بريبةويزكو الفتى من حيث تزكو العناصر
- تطالبني نفسي بما تستحقُّهوإن أجْحفت فيها الجدود العواثر
- تحاول مجداً في المعالي ورفعةفيرجى لها نيل وتخشى بوادر
- فأكرمتُها أن صُنتُها عن دنيّةوإنِّي بها في الأنجبين أفاخر
- أنوء بأعباء المروءة حاملاًمن الهمّ ما لا تستطيع الأباعر
- وأزداد طيباً في الخطوب كأنّنيأنا المندليّ الرطب وهي مجامر
- فما ساءني فقرٌ ولا سرّني غِنىًوعرضي لم يُكْلَمْ إذا هو وافر
- سواءٌ لديَّ الدهر أحسنَ أم أساوما ضائري من حادث الدهر ضائر
- فمن عزماتي للهموم معاذرومن كلماتي للنجوم ضرائر
- ولي في بلاد الله شرقاً ومغرباًنوادر من حُرِّ الكلام سوائر
- شواردها حلي الملوك وصوغهامن اللفظ إلاَّ أنَّهنَّ جواهر
- تحضّ على الذكر الحميد بفعلهوفيها لأرباب العقول بصائر
- إذا اختَبَرتْ كُنْهَ الرجال بعلمهاأفادَتْك عِلماً والرجال مخابر
- سقى الله حيًّا فيه أبناءُ راشدسمامُ الأعادي والسيوف البواتر
- ومنزلة بين الفرات ودجلةإذا لم يكن فيها المشير فناصر
- إذا نزلوا الأرض المحيلة أخْصَبتْوجادت عليها المرسلات المواطر
- صوارمهم نارٌ وأمَّا أكفُّهُمفأبْحُرُ جودٍ بالنوال زواخر
- يروقك في داجي الحوادث منهمُوجوهٌ عن البدر المنير سوافر
- فهذا غمام بالمكارم ماطروهذا حسام للمعاند قاهر
- يقي من سموم الحادثات بنفسهإذا لَفَحتْها بالسموم الهواجر
- وأرضاً حَماها ناصر بحسامهحمىً لم يطأه للنوائب حافر
- رحى الحرب إنْ دارت رحاها فإنَّههو القطب ما دارت عليه الدوائر
- ومتَّخذٍ بيض الأَسنَّةِ والظباموارد تستحلى لديها المرائر
- وحسبك يوم الرَّوع من متقدمإذا أحجمت فيه الأُسود القساور
- يُريعُ ولا يرتاع يوماً لحادثٍومن ذا يريعُ اللَّيثَ واللَّيث خادر
- فيا مُورِدَ الفرسان في حومة الوغىمواردَ حتفٍ ما لهنَّ مصادر
- تطلَّبتها حتَّى ظفرت بنيلهاولا مطلبٌ إلاَّ العُلى والمفاخر
- وراثة آباءٍ كرامٍ تقدَّمواأوائلهم أربابها والأواخر
- تطاولت حتى نلت أعلى مقامهابطول يدٍ طولى وما أنت قاصر
- ومن ذا الَّذي يدنو إليك مبارزاًوأنتَ على أنْ تصرع اللَّيث قادر
- بوجهك يا سَعْدَ البلاد تطلَّعَتْمطالع فيها للبعاد بشائر
- وما شقيت من آل بيتك عُصبَةٌوأنْتَ بهم في العدل ناهٍ وآمر
- يُؤَمِّلهم من جود كفِّك نائلويزجرهم من حد سيفك زاجر
- تهابك في أقصى البلاد وإنْ نأتْقبائل شتَّى لم ترع وعشائر
- تنام عن الدُّنيا وما أنتَ نائموحزمك يقظانٌ وسعدك ساهر
- تخافك أعداءٌ كأنَّكَ بينَهُموما غِبْتَ عن قوم وبأسك حاضر
- إذا قيلَ في الهيجاءِ هل من مبارزٍفما عُقِدَتْ إلاَّ عليك الخناصر
- فإنَّ بني أهليك في كلِّ موطنٍبدور المعالي والنجوم الزَّواهر
- وإنَّ بني أهليك لله درّهمأَكابر أَقوام نمتهم أكابر
- فلا غَرْوَ أن أرتاحَ يوماً بمدحكمويسمحَ لي في نظمي الشعر خاطر
- فإنِّي بكم أبناء راشد شاعروإنِّي لكم ما دُمْتُ حيًّا لشاكر
- فلا راعت الأَيَّام قوماً ولا خَلَتْديارٌ بها من آلِ بيتك عامر
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.