قصيدة
أعالج قلبا في هواكم معذبا
العنوان هو المطلع.
عبد الغفار الأخرس · قافيتها غير موسومة · 58 بيتاً
- أُعالجُ قلباً في هواكم معذَّباوأصبو إليكم كلَّما هبّتِ الصَّبا
- وأطوي على حَرِّ الغرام جوانحاًتلهَّبُ في نيران وجدي تَلهُّبا
- يؤنّبني اللاّحون فيك ولم أكنلأسْمَعَ في الحبّ العذول المؤَنِّبا
- وأرّقني يا سعد برقٌ أشيمهيزرّ على الأكناف برقاً مذهبا
- شجاني فأبكاني وأطربَ مَسْمَعيحمامٌ بذات البان غنّى فأطربا
- وذكَّرني والدار منها قصيّةعلى النأي سعدى والرباب وزينبا
- بحيث الهوى غضٌّ وبرد شبابناقشيب وعهد اللهو في زمن الصبا
- يُدارُ علينا من دم الكرم قهوةفنشرب ترياق الهموم المجرّبا
- وتُهدى إلينا في الكؤوس نوافجاًمن المسك أو أذكى أريجاً وأطيبا
- إذا زفّها الساقي لشربٍ تبسَّمتبه طرباً حتَّى يروح مقطّبا
- ويا رُبَّ ليلٍ رُحتُ فيه مع المهابقصّة أشواق يكون لها نبا
- تُلاعبُ أنفاس النسيم إذا سرىعلى جلّنار الخدّ صدغاً معقربا
- ألَمْ تنظر الأيام كيف تبدَّلَتْبنا ورخاء العيش كيف تَقَلَّبا
- فلم أستطبْ يا سعد مرعىً أرودُهمريعاً ولم أستعذبِ اليوم مشربا
- بربّكما عوجا على الربع ساعةًوإنْ كانَ قد أقوى دروساً وأجدبا
- لئن لَعِبت فيه السوافي وبرّحتفقد كانَ قبل اليوم للسِّرْب مَلْعبا
- فواهاً على ظلّ الأراكة في الحمىوواهاً على الحيِّ الَّذي قد تصبَّبا
- أطعتُ الهوى ما إنْ دعاني له الهوىولما دَعَوتُ الصَّبر يومئذٍ أبى
- وما زال يوري زندُه لاعجَ الحشافما باله أورى الفؤاد وما خبا
- أُعلِّلُ نفسي بالتلاقي وبينناحزونٌ إذا يجري بها خاطري كبا
- ولو أنَّ طيفَ المالكيّة زارنيلقَلْتُ له أهلاً وسهلاً ومرحبا
- وإنْ نَقَل الواشي لظمياء سلوةًفما صَدَقَ الواشي بذاك وكذّبا
- تُؤاخذُني الأيامُ والذنب ذنبهاعلى غير ما جُرمٍ وما كنت مذنبا
- فيا ويحَ نفسي ضاع عمري ولم أفُزْبِحُرٍّ ولا أبْصَرْتُ خِلاًّ مهذبا
- ويُقْعِدُني حظّي عن النيل إنْ أرُمْمَراماً وإنْ أطلبْ من الدهر مطلبا
- ولم يُجْدِني إرهافي العزمَ في المنىوما حيلتي بالصارم العضب إنْ نبا
- وما بَرِحَتْ تملى على الدهر قِصَّتيفتملأُ أفهام الرجال تعجُّبا
- وتزهو بأمداح النّقيب قصائديبأحْسَنَ ما تزهو بأزهارها الرّبا
- بأبلجَ وَضّاح الجبين كإنَّهإذا لاح في ضوء النهار تنقّبا
- كريمٌ براه الله أكرمَ من بَراوأَنْجَبُ من ألْفَيْتَ في النَّاس منجبا
- لقد طابَ عرقاً في الكرام ومنبتاًوما زال عرقُ الهاشميين طيّبا
- لتسمُ بنو السادات من آل هاشمبأنجبهم أُمًّا وأشرفهم أبا
- وأحلاهمُ في وابل الجود صيّباًوأعلاهمُ في قُلَّة المجد منصبا
- أتانا بأبكارِ المناقب سيِّدٌفأبْدَعَ فيما جاءَ فيه وأغربا
- وأغْضَبَ أقواماً وأرضى بما أتىومن نال ما قد نال أرضى وأغضبا
- وخُيِّر ما بين المذاهب في العُلىفما اختار إلاَّ مذهب الفضل مذهبا
- تحبَّبَ بالحسنى إلى النَّاس كلِّهمومن جُملة الإحسان أنْ يتحبَّبا
- وأظهرَ فيه الله أسرارَ لُطفِهِوقد كانَ سِرًّا في الغيوب محجّبا
- لك الله مَنْ طار الفخار بصيتهفَشَرَّقَ في أقصى البلاد وغرَّبا
- ومن راح يستهديك للجود والندىرآك إلى الخيرات أهدى وأصوبا
- تقَلَّبَ في نعمائك الدهر كلّهوما زلتُ في نعمائك المتقلبا
- وجدّك لم أُبصِرْ سواك مُؤَمِّلاًولا من إذا ما استوهب المال أوهبا
- إذا لم أجد لي للثراء مسبّباًوجَدْتُك في نيل الثراء المسبّبا
- وقد شمت برقاً من سحابك ممطراًوما شمت برقاً من سحابك خلّبا
- وإنِّي لأستسقي نوالك ظامئاًفلم أرَ أمْرى منه شيئاً وأعذبا
- ولي قلمٌ يملي عليك إذا جرىوترجمَ عمّا في الضَّمير وأعربا
- فيا قمراً في طالع السعد نيّراًويا فلكاً بالمكرمات مكوكبا
- لقد جاءني شهرُ الصيام بموكبمن العسر لا شاهدت للعسر مركبا
- وشوَّشني لما بدا بقدومِهولم أرَ لي أمراً لذاك مرتّبا
- فلو أنَّ شهرَ الصَّوم طاف بمنزليتبسَّم مما راعه وتعجّبا
- وأبْصرَ داراً لو ثوى الخير ساعةبها لنأى عن أهلها وتغرّبا
- ويا طالما وافى على حين غفلةفأصْبَحْتُ منه خائفاً مترقبا
- وجرّبته في كل عام بغصّةومثلي من ساس الأمورَ وجرّبا
- ولمَّا رأيتُ الهمَّ جاز لي المدىإلى أن رأيتُ السيل قد بلغ الزبى
- وقد أتْعَبَتْني ما هنالك فاقةٌومن كانَ مثلي أتْعَبَتْه وأتعبا
- وقد حَمَلتْني حاجة لو كفيتهاغدوت له عن ثروة متأهبا
- ركِبْتُ بها الآمال وهي خطيرةٌولو لم يكن غيرُ الأسنّة مركبا
- وما خاب ظنِّي في جميلك قبلَهاوما كنتَ للظنِّ الجميل مخيّبا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.