قصيدة
طرقت أسماء في جنح الظلام
العنوان هو المطلع.
عبد الغفار الأخرس · قافيتها غير موسومة · 55 بيتاً
- طَرَقَتْ أَسماءُ في جُنْح الظَّلاممَرْحباً بالغُصْنِ والبَدر التَّمامِ
- وتحرَّت فرصةً تمكنهاحذر الواشي فزارت في المقام
- بتُّ منها والهوى يجْمَعُناباعتناق والتثام والتزام
- مستفيداً رشَفَاتٍ من فمٍلم تكنْ توجد إلاَّ في المنام
- حبَّذا طيفُ حبيبٍ زارنيوالضيا يعثر في ذيل الظَّلام
- باتَ حتَّى كَشَفَ الفجرُ الدُّجىوبدا الصُّبحُ لنا بادي اللثام
- ونَظَرْنا فرأَينا كَرَّةًلبني سامٍ على أَبناءِ حام
- يصرَعُ الزّقَّ ويُدمي نحْرَهُويروِّيني بجامٍ بعد جام
- بات يهدي بارد الرِّيق إلىكبِدٍ حرَّى وقلب مستهام
- بابليّ اللّحظ معسول اللّمىليّن الأَعطاف ممشوق القوام
- وترشَّفتُ شذًى من مرشفعنبريّ الطيب مسكيّ الختام
- أنا بالسّفح وما أَدراك ماكانَ بالسّفحِ وفي تلك الخيام
- زمنٌ مرَّ لنا في ظلِّهيرقُصُ البان لتغريد الحمام
- والندامى مثل أزهار الرُّبايُجتَنى من لفظها زَهْرُ الكلام
- والظِّباء العُفْرُ من آرامهاما بعينها بجسمي من سقام
- سَنَحَتْ أَسرابها قانصةًورماني من ظباء الغيد رام
- طاعنات بقدودٍ من قناًراميات من لحاظٍ بسهام
- حَدَّثَ الرّكبُ عنها وهَلْ يخفى الهوىعن ولوعي بالتَّصابي وغرامي
- حين ألفاني وألفى مهجتيفي ضِرامٍ ودموعي بانسجام
- يا خليليَّ اكْفُفا لوْمَكُماواذهبا عنِّي ومرَّا بسلام
- فلقد أعطَيْتُ من دُنكماطاعةَ الحبّ وعصيانَ الملام
- أينَ حيٌّ بالفضا نعهَدُهصُدعُوا بعد التئام والتيام
- لا جزى الله بخيرٍ أينقاًقَذَفَتْها بالنَّوى أيدي المرامي
- كلَّما أسمَعَها الحادي الحداأجْفَلَتْ بالسَّير إجفال النعام
- ذهبت يا سعدُ أيَّام الصباومَضَتْ بعد وِصالٍ بانصرام
- وصحا من سَكرةٍ ذو نشوةلا يسوغُ الماءَ إلاَّ بالمدام
- لا أذُمُّ الشَّيْبَ ينهاني بهوَرَعي حين بدا عن كلّ ذام
- وبمَدْحي واليَ البصرة قدراقَ بالصِّدق نثاري ونظامي
- وثناءً طيِّباً ننشرهبالمنيب العادل القرم الهمام
- أَلبَسَ النَّاسَ وَقاراً حكمُهُفهي من أَبهى وقار واحتشام
- ما رأى البصرة من إنصافهإذ أَتاها غيرَ أَطلال رمام
- فسعى بالجهد في تعميرهاسَعْيَ من يبلُغُ غايات المرام
- لا تشيمُ البرقَ منه خلباًلا ولا تسأَل وبلاً من جهام
- فعسى أن يُنْجزَ الله بهعَدةَ اللُّطْف لخاص ولعام
- فرع سادات المعالي في العُلىعَلَويُّ الأَصل عُلْويُّ المقام
- كَرُمَتْ أعراقُه في ذاتهاوكِرامُ النَّاس أَناءُ الكرام
- من أُناسٍ خُلقوا مُذْ خلقواسادةَ الدُّنيا وأَشراف الأَنام
- تنقضي أيَّامه موصولةٌبصلاتٍ وصَلاةٍ وصيام
- وإذا ما اضطرمتْ نارُ وغًىيصطفي منها أشدَّ الاضطرام
- وإذا استلَّ ظُباً أَغْمدهاثَمَّ في قمَّة مقدام وهام
- وعلى منبَرِ هامات العدىخطبت بالحتف والموت الزُّؤام
- بطلٌ يفتك في آرائهغير ما يفتك في حدِّ الحسام
- كم وكم أَدْمَتْ بقومٍ مهجةًهذه أَقلامه السُّمر الدَّوامي
- ما جرتْ إلاَّ بمجرى قدربحياةٍ لأُناسٍ وحِمام
- كم له من كلماتٍ في النهىنبَّهت للرُّشد أبصار النيام
- قرَّت البصرة عيناً بالَّذيحلَّ بالبصرة بالشَّهر الحرام
- كلّ دارٍ حلَّ فيها ابتهجتْوحَلَتْ حينئذٍ دار السَّلام
- فسقاها من نداهُ عارضٌمستطيرُ البرق منهلُّ الركام
- وحماها بمواضيه ولاخيرَ بالملك يُرى من غير حام
- أصبَحَتْ آثار أَيديه بهامثلما تُصبِحُ آثار الغمام
- حَسُنَتْ أحوالها وانتظمتْلو تراها بعد هذا الانتظام
- رَدَّ بالسَّيف بغاةٍ جَمَحَتْرَدَّك المُهرَ جَموحاً باللِّجام
- وقضى بالعدل فيما بينهافمضتْ في غيِّها لدُّ الخصام
- واليدُ الطولى له من قبلهاأَخَذَتْ من كلّ آبٍ بزمام
- عِمْ صباحاً أيُّها المولى ودُمْوابقَ واسلمْ والياً في كلّ عام
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.