قصيدة
ذكرت على النوى عهد التصابي
العنوان هو المطلع.
عبد الغفار الأخرس · قافيتها غير موسومة · 47 بيتاً
- ذكرتُ على النوى عهد التَّصابيفأشجاني وهيَّجَ بعضَ ما بي
- وشوَّقني معالم كنتُ فيهابأنعم طيبِ عيشٍ مستطاب
- فَبِتُّ احِنُّ من شوق إليهاكما حنَّ المشيبُ إلى الشباب
- سقى تلك الديار وساكنيهامُلِثُّ القَطر منهلّ الرباب
- فكم ظبيٍ هنالك في كناسٍينوب بفتكه عن ليث غاب
- بنفسي من أفدّيه بنفسيويعذب في تجنّيه عذابي
- ولي قلبٌ تَوَقَّدَ في التهابٍولي دمع توالى بانسكاب
- وليلٍ طال بالزفرات منّيولم يقصر لحزني واكتئابي
- وكم همٍ أساءَ إلى فؤاديوطال مع الزمان به عتابي
- وأزعجني عن الأحباب بينٌوبالبينِ انزعاجي واضطرابي
- تعلِّلني بموعدها الأمانيوما التعليل بالوعد الكذاب
- وتطمعني بما لا أرتجيهوهل أرجو شراباً من سراب
- وما فَعَلتْ بأصحابي المنايافأبْقَتْني وقد أخَذَتْ صحابي
- وما لي من أُنيب إليه يوماًإذا ما عضّني يوماً بناب
- وما كتَبتْ يدايَ له كتاباًولكن كانَ في أمِّ الكتاب
- أذاقَنيَ النَّوى حلواً ومرًّاوجرّعني الهوى شهداً بصاب
- أطوِّف في البلاد وأنتحيهافما أغنى اجتهادي في الطّلاب
- وأيَّةُ قفرة لم أرْمِ فيهاولم أُزْعِجْ بِمَهْمَهها ركابي
- لبستُ غُبارها وخرجت منهاكما استلَّ الحُسام من القراب
- ولم أبلُغْ مقام العزّ إلاَّبعبد القادر العالي الجناب
- وما نلنا المنى من السّعي حتَّىنَزَلْنا في منازله الرِّحاب
- كريم طيب الأخلاق بَرٍّبيوم الجود أندى من سحاب
- فما سُئِل النَّدى والجودَ إلاَّوأسْرَعَ بالثواب وبالجواب
- إذا ما أُبْت بالنَّعماء عنهحَمِدْتُ بفضله حُسنَ المآب
- أو انتَسَبَ انجذابٌ من قلوبفما لسواه ينتسِبُ انجذابي
- فيا بدرَ الجَمال ولا أُماريويا ربَّ الجميل ولا أحابي
- سَأشكرُ فضلَك الضّافي وأدعولمجدك بالدعاء المستجاب
- على نِعمٍ بجودك قد أُفيضَتْولا ترجو بها غير الثواب
- وممَّا سَرَّني وأزالَ همِّيدُنُوِّي من جنابك واقترابي
- ولم أبْرَحْ أهيمُ بكلّ وادٍوأقْرَعُ في ثنائك كل باب
- وأرغَبُ عن سواك بكل حالٍوأطْمَعُ في أياديك الرغاب
- ولم تبرحْ مدى الأيام تُدعىلكشف الضر أو دفع المصاب
- أصاب بما حباك به مشيرٌمشيرٌ بالحقيقة والصواب
- وولاّك العمارة إذ تولىأُمورَ الحكم بالبأس المهاب
- فقُمْت مقامه بالعدل فيهاوقد عمرتها بعد الخراب
- وذلَّلْتَ الصِّعاب وأنتَ أحرىوموصوف بتذليل الصعاب
- فلا يحزنك أقوال الأعاديفما جَزِعَتْ أسودٌ من كلاب
- لقد حلَّقْتَ في جَوِّ المعاليفكنتَ اليومَ أمْنَعَ من عقاب
- عَلَوْتَ بقَدْرِك العالي عليهمكما تعلو الجبال على الرَّوابي
- وما ضاهاك من قاصٍ ودانٍبعدل الحكم أو فصل الخطاب
- وحُزْتَ مكارم الأخلاق طرًّاومنها جئت بالعجب العجاب
- ألا يا سيّدي طال اغترابيفرخِّصْ لي فَدَيْتُك بالذهاب
- فأرجعُ عنك مُنْقَلِباً بخيروأحْمَدُ من مكارمك انقلابي
- وأنظِمُ فيك طول العمر شكراًكما انتظم الحباب على الشراب
- وليس يهمُّني في الدهر همٌّوفيك تَعَلُّقي ولك انتسابي
- فمن شوقٍ إلى وطنٍ وأهلٍغَدَوْتُ اليومَ ذا قلبٍ مذاب
- ومن مرضٍ أٌقاسيه ووجدٍرضيتُ من الغنيمة بالإياب
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.