قصيدة
سنا برق تبلج واستنارا
العنوان هو المطلع.
عبد الغفار الأخرس · قافيتها غير موسومة · 59 بيتاً
- سَنا بَرْقٍ تَبَلَّجَ واستَناراأثارَ من الصَّبابة ما أثارا
- وهاج لي الغرام وهيّجت بيفؤاداً يا أُميمة مستطارا
- فبرقاً شِمْتُه واللَّيل داجكما أوْقَدْتَ في الظَّلماء نارا
- كأَنَّ وميضَه لمعانُ عَضبٍيشقُّ من الدُّجى نقعاً مثارا
- ذكرتُ به ابتسامك يا سُليمىفأبكاني اشتياقاً وادّكارا
- فما مرَّ الخيال إذنْ بطرفيولَمْ أذُقِ الكرى إلاَّ غرارا
- وذكرى ما مضى من طيب عيشٍسحبت من الشباب به إزارا
- وعهد هوىً لأيام التصابيوإنْ كانت لياليه قصارا
- أخَذْتُ بجانب اللَّذات منهاعلى طَربي وعاقرتُ العقارا
- وكم من لذَّةٍ بكُمَيْت راحٍأغَرْناها فأبْعَدْنا المغارا
- منظمة الحباب كأنَّ كسرىأماطَ الطَّوق فيها والسّوارا
- مزجناها وقد كانت عقيقاًفصيَّرها المزاج لنا نضارا
- فلو طار السرور بمجتليهاعلى الندمان يومئذٍ لطارا
- وقد كانَ الشباب لنا لبوساًيَلَذُّ بِخَلْعِنا فيه العذارا
- فواهاً للشبيبة كيف ولّتْوما استرجعتُ حلْيا مستعارا
- تنافَرَتْ الظباء وبان سِربٌولم أُنْكِرْ من الظبي النفارا
- وشطّ نزارُ من أهواه عنِّيومن لي أن أزورَ وأنْ أُزارا
- إلام أُسائل الرُّكبانَ عَنهمْوأستَقْري المنازلَ والديارا
- وقوفاً بالمطيِّ على رسومٍأُعاني ما تُعانيه البوارا
- أُرقْرِقُ عَبرة وأذوبُ شوقاًويَعدِمُني بها الشَّوقُ القرارا
- وحنَّتْ أنيقي وبكَتْ رفاقيوأرسَلَتِ الدُّموع لها غزارا
- أشوّقك العرارُ لأرض نجدٍولا شيحاً شَمِمْتَ ولا عرارا
- أضَرَّ بك الهوى لا باختياروما كانَ الهوى إلاَّ اضطرارا
- سَقَتْها المزنُ سحًّا من نياقٍوصَبَّ على معالمها القطارا
- وصَلْتُ بها المهامه والفيافيوجُبْتُ بها الفدافد والقفارا
- مُعلِّلتي بممرضتي حَديثاًلقد داويت بالخمرِ الخمارا
- بمن لا زلت تحييني التفاتاًوتقتُلُني صُدوداً وازورارا
- هي الحدق المراض فتكْنَ فيناوألطف من ظبا البيض احورارا
- فلولا فتكها ما بتُّ أشكوبأحشائي لها جرحاً جُبارا
- كأنَّ جفونَها بالسِّحرِ منهاسُكارى والنفوس بها سُكارى
- بَلَوْتُ بني الزمان وعرفَتْنيتجاريبي سرائِرَهم جهارا
- وإنَّك إن بلوتْ النَّاس مثليوجَدْتَ النَّاس أكثرهم شرارا
- وإنْ قِسْتَ الرجال وهم كباربمجد محمد كانت صغارا
- بأهداهم إلى المعروف برًّاوأسرعهم إلى الحسنى بدارا
- وكم لحقته في ميدان فضلفما شَقَّتْ له فيه غبارا
- بروحي من إذا ما جار خطبٌفَرَرْتُ إليه يومئذٍ فرارا
- يرى في ظلِّه العافون عيشاًيَروقُ العينَ بهجته اخضرارا
- ويُنفِقُ في سبيل الله مالاًبهِ ادَّخرَ الثوابَ له ادِّخارا
- ويَرعى في صَنائِعِهِ ذِماراًبجيلٍ قلَّ من يرعَى الذّمارا
- تبصَّر في الأُمور وحنكتهالتجاريب اختباراً واعتبارا
- وحلَّتْهُ فضائله بحِلْيٍلعمرك لن يُباعَ ولنْ يُعارا
- وأبدعَ بالمكارم والأَياديفما يأْتي بها إلاَّ ابتكارا
- وما زالتْ كرامُ بني زهيرخياراً تنتجُ القوم الخيارا
- نِجار أُبوَّةٍ ونتاج فخرٍفحيَّا الله ذيَّاك النجارا
- هم الجبل المنيع من المعالييُجيرُ من الخطوب من استجارا
- وإنَّ محمَّداً أندى يميناًوأَوفرُ نائلاً وأَعزُّ جارا
- أبا عبد الحميد رُفِعتَ قدراًوقد أُوتِيتَ حِلماً واقتدارا
- سَبقْتَ الأَوَّلين فلا تُجارىإلى أَمَد العلاء ولا تبارى
- فسبحان الَّذي أَعطاك حِلماًفوازَنْتَ الجبالَ به وقارا
- وألهَمَكَ الصَّوابَ بكلِّ رأيٍيُريك ظلامَ حندسِهِ نهارا
- عليك النَّاس ما بَرحتْ عيالاًولم تبْرح لدائرها مدارا
- تُشَيِّدُ من عُلاك لهم مقاماًوتُوضِحُ من سَناك لهم منارا
- لك النَّظر الدَّقيق يلوح منهمهُدى قومٍ به كانتْ حيارى
- وفيك فطانة وثقوب ذهنٍيَراكَ به المشيرُ المستشارا
- بقد سارَتْ مناقبك السَّواريفما اتَّخذت في الأرض لها دارا
- تَقَلَّدْتَ القوافي الغرَّ منهابأحسنَ ما تقلَّدتِ العذارى
- وما استَقْصَتْ مدائحك القوافينظاماً في علاك ولا نثارا
- لئنْ قصَّرتُ فيما جئتُ منهافقد تتلى اقتصاراً واختصارا
- ليهنِك رُتْبَةٌ تعلو وتسموونيشانٌ نُؤرِّخه افتخارا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.