قصيدة
لو كنت حاضر طرفه وفؤاده
العنوان هو المطلع.
عبد الغفار الأخرس · قافيتها ه · 64 بيتاً
- لو كنتَ حاضر طرفِهِ وفؤادِهِأشْفَقْتَ من زَفَراتِهِ وسُهادِهِ
- قد كانَ يرجو أن يلمّ ببرئِهلو أنَّ طيفك كانَ من عوَّاده
- عذَّبتَ طرفي بالسُّهاد ولم تبُتإلاَّ وطرفك في لذيذ رقاده
- ما لي أُعَذِّب في هواكَ حشاشتيوأذودُ حرَّ القلب عن إبراده
- وإذا أخَذْتَ بما يبوحُ به الجوَىأخذ الجوى إذ ذاك في إيقاده
- هذا الغرامُ وما مرادك بعدهممَّا يحولُ جفاك دون مراده
- من كنت أستصفي الحياةَ لقربهأصْبَحْتُ أرتقبُ الرَّدى لبعاده
- أطلقتُ بعدكم الدُّموع وإنْ أكنْفيكم أسيرَ الحبّ في أقياده
- ولقدْ سَدَدْتُ عن العَذول مسامعيورأيتُ أنَّ الرَّأي غير سداده
- يا مَن يلوم على الهوى أهل الهوىكيف اقتناءُ الصَّبر بعد نفاذه
- هل أنتَ يومَ البين من شهدائهِأم أنتَ يومَ الجزع من أشهاده
- مَن ذا يُجيرك من لواحظ سربهويفكُّ قلبك من يدي صيَّاده
- يا ربع بلّ لك الأوام متيَّمٌإنْ جَفَّ ناظره بماءِ فؤاده
- حَكَمْت بما حكم الغرامُ بأهلِهِآرامُه فقَضَتْ على آساده
- وكأَنَّما كانت لذائذنا بهاروضاً جَنَيْتُ الغضّ من أوراده
- لم أنسَ عهدكِ يا أُميمة باللّوىفسقى الغمام العهد صوب عهاده
- أيَّام أصطبحُ المراشف عذبةًويفوزُ رائد لذَّةٍ بمراده
- حيثُ الشَّبابُ قشيبةٌ أبرادهإذ كنتُ أرفلُ منه في أبراده
- ومضرَّج الوَجَنات من دمِ عاشقٍيسطو بذابل أسْمَرٍ ميَّاده
- عاطَيْتُهُ ممَّا يَمُجُّ لُعابُهُصَهْباء تكْشِفُ عن صميمِ فؤاده
- يصفو بها عيشُ النَّديم كأَنَّماأخَذَتْ عليه العهد من أنكاده
- حتَّى إذا ألقى الظَّلام رداءهواستلَّ سيف الصُّبح من أغماده
- قلتُ اسمحنْ لي ما بخلت بزورةٍوهل المحبّ بها على ميعاده
- لا ذاقَ ريقك بعد ذلك إنْ صحاأو كانَ يعثر غيّه برشاده
- فَسَدَتْ معاملة الحسان لمَفْرِقٍنَزَلَ البياضُ به مكان سواده
- وثنى المشيب من الشَّباب عنانهعن ودِّ زينبه وعشق سعاده
- ونفاسة الصّمصام في إفرندهلا في نفاسة غمده ونجاده
- سالمت أيَّامي فقال لي العُلىإنْ كانَ عاداك الزَّمان فعاده
- ولقد يعزُّ على المعالي أنْ ترىمثلي بهذا الدهر طوع قياده
- صافيتُ أخلاقي الأَبيَّة دونهفلينطو أبداً على أحقاده
- وأنا القويُّ على شدائد بطشهعاندته فرَغِمْتُ أنفَ عناده
- وأراه يمكر بي ويحسَبُ أنَّهيضطرُّني يوماً إلى أوغاده
- هيهات قد تربَّت يداك فدون ماقد رامَ هذا الدهر خرط قتاده
- ولمنْ أراد من الأَكارم بغيةألفى أبا سلمان فوقَ مراده
- بأسٌ يذوب له الحديد ونائلٌكالعارض المنهلّ في إرفاده
- النَّاس مغتنمون في إبراقهطوراً ومحترزون من إرعاده
- مستنزل الإِحسان صادق وعدهومزلزل الأَركان في إيعاده
- حسدت مناقبه الكواكبُ في العُلىحتَّى رأيت البدر من حسَّاده
- أمَّا العيال عليه فهي أماجدوالمجد لا ينفكُّ عن أمجاده
- يتطفَّلون على موائد فضلهيتبرَّكون بمائه وبزاده
- طرب الشَّمائل كلَّما استجديتهطرب الشّجاع لحربه وجلاده
- ولربَّما أجرى اليراعَ فلاحَ ليبيض الأَيادي من سواد مداده
- لله أبلجُ من ذؤابة هاشمٍلا زالَ حزبُ الله من أجناده
- عقل الحوادث أقْلَعَتْ لهياجهافكأَنَّها مصفودة بصفاده
- لمَ لا يُؤَمَّل للإِغاثة كلّهامن كانَ قطب الغوث من أجداده
- لحق الكرام الأَوَّلين ولم يزلفي حَلْبَة النجباء سبق جواده
- فكأنَّما انتقب الصَّباح إذا بداإقبالهُ منه على وفَّاده
- لا تعجبوا لجمال آل محمَّدنورُ النَّبيّ سرى إلى أولاده
- بيتٌ قواعده قواعدُ يَذْبُلٍيَتَعَثَّرُ الحدثان في أوتاده
- أطواد مجد في العُلى لم ينزلواإلاَّ على الشرُفات من أطواده
- من كلِّ بحرٍ يستفاض نوالهيا فوزَ من قد راحَ من روَّاده
- قد تستمدّ العارفون وإنَّمااستمدادها بالفيض من إمداده
- يا أهل ذا البيت الرَّفيع عمادهوانحطَّت الملوان دون عماده
- أروي لكم خبر الثناء وطالماأَوْقَفْت راويه على إسناده
- مستعبد الحرّ الكريم بفضلهلا حرَّ في الدُّنيا مع استعباده
- شاركت أبناء الرجال بما حَوَتْيمناكَ بين طريفه وتلاده
- وإذا تفرَّدَ في الزَّمان مهذّبألفيتكَ المعدودَ من أفراده
- روضي ذوى ولوى الرَّجاء بعودهفليجر منك الماء في أعواده
- يفديك من ملكت يمينُك رقَّهورآك ملجأ قصدِهِ ومراده
- منع الوصول إلى ذراك بعيدهلا زلت أنْتَ العيد في أعياده
- والحظّ يصلد في يديَّ زنادهإنِّي أُعيذُك من صُلود زناده
- يا مَن نَعِمْتُ به وأَيَّة نعمةوسَعِدْتُ بين النَّاس في إسعاده
- تاجرت في شعري إليك وإنَّمانَفَقَ القريض لديك بعد كساده
- ومن الكلام إذا نظرتَ جواهرٌيجبى إلى مَن كانَ من نقَّاده
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.