قصيدة

عليك دموع العين لا زال تنهل

العنوان هو المطلع.

عبد الغفار الأخرس · قافيتها غير موسومة · 58 بيتاً

  1. عليكَ دُموعُ العَين لا زال تَنْهَلُّوَوَجْدي بكم وَجْدَ المفارقِ لا يَسْلو
  2. وها أنا من فقدانكم ما دَجا ليلأبيتُ ولي وَجْدٌ حرارته تعلو
  3. ودمعٌ لي في عارضي عارض هطلُشُغِلْتُ بهذا الوجد قلباً مجدَّدا
  4. ولم أرَ لي من شاغل الدَّمع منقذاإلامَ أُعاني ما أُعانيه من أذى
  5. وأطوي على جمرٍ وأُغْضي على قذىوأُشغِلُ أعضائي وقلبي له شغلُ
  6. أُقضِّي نهاري في عسى ولربَّماوأبكي عليكم كلّ آونةٍ دَما
  7. وإنِّي وعيشٍ فيكم قد تصرَّماإذا اللَّيل وافى ضِقْتُ ذرعاً إلى الحمى
  8. وفاضت شؤون ليس يعقِلُها عَقْلُشَجاني حَديثٌ بالبَوار مُصَرِّحُ
  9. وأوْضَحَ لي حالَ الرُّصافةِ مُوضحفمن ثَمَّ إنْ يُفضِحْ وللشوقِ مفصح
  10. حَداني إلى الزَّوراء شوق مبرِّحفلماذا الَّذي حَدَّثَتْ عن حالها سهل
  11. وقالوا نَبَتْ لكنْ بأرباب فضلهاوجارَتْ على أشرافها بعد عدلها
  12. فقلتُ ولا مأوًى إلى غير ظلّهاإذا ما نبت دارُ السلام بأهلها
  13. فلا جبلٌ يؤوي الكرام ولا سهلعلى ما أُصيبَت من عظيم مصابها
  14. وما آذَنَتْ أحداثها بخرابهافلا ظِلَّ إلاَّ في فسيح رحابها
  15. وإنْ قَلُصَ الظلّ الَّذي في جنابهافأين من الرَّمضاء في غيرها ظلّ
  16. أَيُعْرَفُ خفضُ العيش إلاَّ بخفضهاوفيض النمير العذب إلاَّ بفيضها
  17. لئنْ أجْدَبَتْ يوماً فهل مثل روضهاوإنْ نَضِبَ الماء النمير بأرضها
  18. فأيّ شراب في سواها لنا يحلورعى الله ماضي عَهديَ المتقادمِ
  19. ببغدادَ في رغدٍ منَ العَيش ناعمِوفي الكرخِ جاد الكرخ صوبُ الغمائمِ
  20. ديارٌ بها نيطَتْ عليَّ تمائميقديماً ولي فيها نما الفرع والأَصلُ
  21. يكلِّفُني عنها النَّوى فوقَ طاقتيفسُكري بتذكاري بها وإفاقتي
  22. منازلُ أحبابي ومنشا علاقتيبها سَكني في رَبعها الخصب ناقتي
  23. بها جَملي يرغو بها قِيمتي تغلوتَذكَّرْتُ أحباباً لأيَّامِ جَمعها
  24. ولم يَصْدَعِ البينُ المشتُّ بصَدْعهافآهاً على وصلي لها بعد قطعها
  25. ألا ليتَ شعري هل أراني بربعهامقيماً وبالأَحباب يجتمع الشمل
  26. عفا ربعها من رَسْمِه وطلولهوأضحى هشيماً روضها بمحوله
  27. فيا هلْ يروِّيها الحيا بهمولهوهل روضها يخضرُّ بعد ذبوله
  28. ويهمي على أوراقه الوبل والطّلّلقد شاقني منها كرامٌ أماجدُ
  29. مشاهِدُهم للعالمين مقاصِدُفهلْ أنا في تلك المقاعد قاعد
  30. وهل أنا في يوم العروبة قاصدلحضرة بازٍ شأنها الفصلُ والوصلُ
  31. وهل أنا يوماً ظافرٌ بمقاصِديفمكرمُ أحبابي ومكبتُ حاسِدي
  32. وأجري مع الإِخوان مجرى عوائديوهلْ كلّ يوم لاثم كفَّ والدي
  33. أبي مصطفى ذي همَّة أبداً تعلووهلْ علماءٌ طبَّقَ الأرض علمُهُمْ
  34. وحَيَّرَ أفهام البريَّةِ فَهْمُهُمْتَقَرّ بهم عيني وينجاب غمّهم
  35. وهل أدباء الجانبين يضمّهموإيَّاي طاقٌ نقله الأَدب الجزل
  36. فأَغدو ولا كانَ التفرُّق لاقياوجُوهاً عليها قد بَلَلْتُ المآقيا
  37. بطاقٍ رقى فيمن حواه المراقياوذلك طاقُ الشّهم لا زال باقيا
  38. له العَقْد في أرجائه وله الحلّوهل يُرِيَنِّي مُصبِحاً كلّ منجب
  39. وخوَّاض أغمارِ الخطوب مجرّبوكلّ فتًى عذب الكلام مهذّب
  40. وهل يرينّي ذاهباً بعد مغربلتكيّة شيخِ العصرِ مَن جَوْرُه العَدل
  41. بناها لأشياخٍ قرارة عِزِّهموصَدَّرَهم فيها ولاذَ بحرزهم
  42. وإنْ كانَ لم يفقه إشارة رمزهمففيها صدورٌ لازموه لعجزهم
  43. وما ظعنوا بالسير عنه وقد كلّوابَلَوّنا سراها بعد إصرام حبلها
  44. فكان من البلوى تعذُّرُ مثلهاديارٌ عَرَفنا بعدها كنه فضلها
  45. سلام على تلك الديار وأهلهافهم في فؤادي دائماً أينما حلّوا
  46. يَروقُ لعَيْني أنْ تكونَ جلاءهاوتشتاقُ نفسي أرضَها وسماءها
  47. ومن قال أسلو ماءها وهواءهافوالله لا أسلو هواها وماءها
  48. إذا كانَ قلبي عندها فمتى أسلوأحبَّتَنا مِنِّي السلامُ عليكمُ
  49. إذا نُشِرَتْ صحفُ الغرام لديكمُأحبَّتنا والدهرُ أبعد عنكمُ
  50. أحِبَّتنا هلْ من وُصولٍ إليكمُفقد تعبت بيني وبينكم الرسل
  51. تناءيت عنكم والهوى فيكم معيكأنْ لم أكنْ منكم بمرأىً ومسمع
  52. وقد طالَ بُعدي عن دياري وأربعيألا هِمَّةٌ تُرجى ووصلٌ مُرجّعي
  53. لديكم إذا شئتم به اتصل الحبلأحِبَّتنا أصبو إلى حسن قولكم
  54. وإنْ ذُقْتُ فيه المُرَّ من حُلو عذلكمأحِنُّ لمغناكم وسامي محلكم
  55. وإنّي بناديكم على سوء فعلكمأرى أبداً عندي مرارته تحلو
  56. سألتُ إلهاً لم أخِبْ بسؤالهبلوغَ المنى من فضله ونواله
  57. وأدعو دعاءَ العيد عند ابتهالهوأسأل ربي بالنبيّ وآله
  58. يسهّل عَودي نحوكم وله الفضل

المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.