قصيدة

على مثله تجري الدموع السواجم

العنوان هو المطلع.

عبد الغفار الأخرس · قافيتها غير موسومة · 60 بيتاً

  1. على مثله تجري الدُّموعُ السَّواجمُوتبكي ديارٌ أُخْلِيَتْ ومعالمُ
  2. ومن بعده لم يبقَ في النَّاس مطمعلأُنسٍ ولا في هذه النَّاس عالم
  3. لتقضِ المنايا كيف شاءَت فقد وهتْقوى الصَّبر وانحلَّت لديها العزائم
  4. وشُقَّتْ قلوبٌ لا جيوبُ وأُدْمِيَتْجوانح قد شُدَّت عليها الحيازم
  5. تيقَّظ فيها للنوائب نائمووافى إلى حرب الزَّمان مسالم
  6. وكنَّا بما نلهو على حين غفلةٍأَمِنَّا هجوم الموت والموت هاجم
  7. وما ذرفت عينايَ إلاَّ لحادثٍألمَّ بنا فاستعظمته العظائم
  8. وفلَّ قضاء الله شفرة صارمأُقارع أعدائي به وأُصارم
  9. وسكَّن فعلاً ماضياً من غرارهوما دخلت يوماً عليه الجوازم
  10. وأَصْبَحْتُ لا درعٌ يقيني سهامهاولا في يميني مرهف الحدّ صارم
  11. غداة رأتْ عيني الأَمين محمَّداًصريعَ المنايا والمنايا هواجم
  12. وقد مِيطَ عَن ذاك الجناب الَّذي أرىمآزرُ لَمْ تَعْلَق بهنَّ المآثم
  13. وقد خَلَعَتْ منه المعالي فؤادهاوإنسانُ عين المجد بالدَّمع عائم
  14. وعهدي به ما لان قطّ لشدَّةٍولا أَخَذَتْ منه الأُمورُ العظائم
  15. على هذه الدُّنيا العَفا بعد سيِّدٍبه العيش حتَّى فارقَ العيش ناعم
  16. تكدَّر ذاك المنهل العذب صفوهفلا حام ظمآناً على الماء حائم
  17. لتبكِ عليه اليوم أبناءُ هاشمإذا ما بَكَتْ أبناءهَا الغرّ هاشم
  18. تَفَرَّعَ عنها مُنْجِبٌ وابنُ منجبٍغَذَتْهُ لبانَ العِزِّ منها الفواطمُ
  19. فقام بأَمر الله غير مداهنلأمر ولَمْ يقعد عن الحقّ قائم
  20. ولا يتَّقي في الله لومة لائمولم يثْنِه عن طاعة الله لائم
  21. ويقدم للأَمر الَّذي يعد الرَّدىوقد أَحْجَمَتْ عنه الأُسودُ الضراغم
  22. ويرضيه ما يرضى به الله وحدهوإنْ غَضِبَ القوم الطغاة وخاصموا
  23. فرُحنا نواري في الثرى قَمر الدُّجىفلا فجَّ إلاَّ وهو أسْوَدُ فاحم
  24. ونحثو على الضرغام أكرمَ تربةٍثوى في ثراها الأَنجبون الأَكارم
  25. وطافت به أملاكها وتنزلَتْمن الملأ الأَعلى عليه عوالم
  26. وقلنا لقد غاضَ الوفاء وأَقْلَعَتْبوابل منهلّ القطار الغمائم
  27. وهل تبلُغ الآمال ما مُنِيَتْ بهوقد فُجِعَتْ بالأَكرمين المكارم
  28. هنالك لم تُحبَس لعَينيَّ عبرةٌعليه ولم تثبت لصبر قوائم
  29. ومن عجبٍ نبكيه وهو منعمونعبس ممَّا قد دهى وهو باسم
  30. سقاك الحيا المنهلُّ كلَّ عشيَّةٍوحيَّاك منه العارض المتراكم
  31. نأَيْتَ فودَّعْنا الفضائل كلَّهافيا نائياً بالله هلْ أنتَ قادم
  32. ويا صخرة الوادي الَّتي قد تصدَّعَتْوكانَ لعمري يتَّقيها المزاحم
  33. لئنْ كانَ أُنسي فيك أُنساً ملازماًفحُزني عليك اليوم حزن ملازم
  34. بمن أَتَسلَّى عنك والنَّاس كلُّهاوحاشاك إلاَّ من عرفت بهائم
  35. بمن أتَّقي حرَّ الزَّمان وبرْدهويعصمني ممَّا سوى الله عاصم
  36. وفيمن تراني أستظلُّ بظلِّهإذا نَفَحَتْ تشوي الوجوهَ سمائم
  37. قَضَيتُ بك الأَيَّام إلاَّ قلائلاًوإنِّي على ما فاتني منك نادم
  38. أُشَنِّفُ سمعي منك باللؤلؤ الَّذييَروقُ ولم ينظِمْه في السِّلْكِ ناظِمُ
  39. برغميَ فارقتُ الذين أُحبّهمولي فيهمُ قلبٌ من الوجد هائم
  40. وقاطَعَني لا عن تقالٍ مقاطعٌوصارمني لا عن جفاءٍ مصارم
  41. وضاقت عليَّ الأرض حتَّى كأَنَّهامن الضِّيق حتَّى يأذن الله خاتم
  42. لقد كُسِفَتْ تلك الشُّموس وأُغْمِدَتْببطن الثَّرى تلك السُّيوف الصَّوارم
  43. وكم ليلةٍ من بعده قد سَهِرْتُهاأُسامِرُ ذكراه بها وأُنادم
  44. وأذكر عهد الودّ بيني وبينهوهيهات يُنسى عهدهُ المتقادم
  45. وقد كنتُ أهوى أن أكونَ له الفدافألقى الرَّدى من دونه وهو سالم
  46. ولكنْ أراد الله إنفاذَ أَمرهِليحكم فينا بالجهالة حاكم
  47. وتبقى أُمورُ الدِّين من بعده سدًىويُرغم أَنف الفضل للنقض راغم
  48. تبيت القوافي بالرّثاء وغيرهتنوح كما ناحتْ عليه الحمائم
  49. تقلّص ذاك الظلّ عنَّا ولم يدمْعلينا وما شيء سوى الله دائم
  50. فيا مُرَّ ما لاقيتُ منه بفقدهعلى أنَّه الحلوُ اللَّذيذُ الملائم
  51. ويا واعظاً حيًّا وميتاً وكلُّهمواعظ تشفي أنفساً ومكارم
  52. خرجتَ من الدُّنيا إلى الله لائذاًبرحمته والله للعبد راحم
  53. وأَعرَضْتَ عن دنياكَ حزماً وعفَّةًوما اغترَّ في الدُّنيا الدنيَّة حازم
  54. وما عَرَفَ القومُ الذين نبذتهموراءَكَ ما مقدار ما أنتَ عالم
  55. فوالهفي إنْ كانَ يجدي تلهُّفيعلى عَرَبِيٍّ ضيَّعَته الأَعاجم
  56. وقد أعوزَتْني بعده بلّة الصَّدىفمن لي ببحرٍ موجُهُ متلاطم
  57. ونَكَّسْتُ رأسي للزَّمان وخطبهفلا وُضعت فوقَ الرُّؤوس العمائم
  58. وما زالَ قولي غير راضٍ وإنَّمالِشدَّة ما تعدو الخطوب الأَداهم
  59. لكلِّ اجتماع لا أباً لك فرقةوكلُّ بناءٍ سوفَ يلقاه هادم
  60. يعيد عليَّ العيدُ حزناً مجدّداًوما هذه الأَعياد إلاَّ مآتم

المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.