قصيدة
أدار على الندمان كأس عقاره
العنوان هو المطلع.
عبد الغفار الأخرس · قافيتها ه · 57 بيتاً
- أدارَ على النّدمان كأسَ عقارِهِوحَيَّى بوَرْدِ الخَدِّ من جُلّنارِهِ
- وفي طرفه للسكر ما في يمينهفكلتاهما من خمرِهِ واختماره
- وماسَ فمالَ البان إذ ذاكَ غَيْرَةًعليه وأزرى فيه عند ازوراره
- على أنَّه من روضة الحسن جنَّةًولكنَّه ما حفَّها بالمكاره
- وقد نسجت أيدي الرَّبيع ملابساًمُفَوَّقةً من ورده وبهاره
- وسالَ لجين الماء فوقَ زمرّديحلّيه من نوّاره بنضاره
- وأَصبَحَ مخضرًّا من النَّبت شاربيروق ويزهو بهجة باصفراره
- وقد رَقَصَتْ تلك الغصون تطرّباًلبُلْبُلِه الشَّادي وصوت هزاره
- تألَّفَ ذاك الشكل بين اختلافهوأبْدَعَ في إحسانه وابتكاره
- فهذا يَسُرُّ الناظرين اصفرارهوهذا زها مخضرُّه باحمراره
- وكم راح يغنيني عن الزهر أغيدٌبنرجس عينيه وآس عذاره
- عَصَيْتُ عذولي في هواه ولائميوما زلتُ في طوع الهوى واختياره
- أطال بطول القدّ في الحبِّ حَسرتيوحيَّرني في خصره واختصاره
- ولله مخضرّ العذار عشقتهوحمر المنايا السُّود عند اخضراره
- أُجادلُ عُذَّالي على السخط والرضاوإنِّي لراضٍ بالهوى غير كاره
- يقولُ الهوى العذريّ في مثل حبِّهإذا لم تُطِقْ هجر الحبيب فداره
- وليلٍ كيومِ النَّقْع أسْوَدَ فاحمٍنَخُوض بكاسات الطّلا في غماره
- أَغَرْنا على اللَّذَّات ما ذكرت لناوأَبْعَدَ كلٌّ عندها في مغاره
- وقد زارَ من أهوى على غير موعدٍفيا قُربَ منآه وبعد مزاره
- فآنسني في وَصْله بعد هجرهوقد آلف المشتاق بعد نفاره
- وما زال حتَّى صوَّب النَّجم وانطوىرداءُ ظلام اللَّيل بعد انتشاره
- ولاحتْ أسارير الصَّباح وبشَرَتْبأنَّ الدُّجى قد حانَ حين بواره
- ولم يبقَ من أبناء حام بقيَّةفما شقَّ عن حامٍ ولا عن غباره
- يدير علينا كأسَ راح رويَّةتجرِّدُ من يُروى بها من وقاره
- تخبرنا عن نار كسرى لعهدهوقد بَرَزَتْ في طوقه وسواره
- فما نزلت والهمّ يوماً بمنزلٍوما أقْبَلَتْ إلاَّ لأجل فراره
- وقلنا له هاتِ الصَّبوح فكلُّنايُريدُ شفاءً بالطّلا من خماره
- ونحن بروض رقَّ فيه نسيمهوجرَّ على الأَنفاس فضل إزاره
- وأهدت إلى الأَرواح أرواحها الصباأريج خزاماه وطيب عراره
- وأنعمُ عيشٍ ما حَظِيتُ برغدهوكنتُ لعبد الله ضيفاً بداره
- أَمِنتُ طروق الهمِّ من كلِّ وجهةٍإذا كنتُ يوماً نازلاً في جواره
- أقرُّ به عيناً وأَشرح خاطراًوأشرك شكر الروض وبل قطاره
- فمن فضله أنِّي أبوء بفضلهوأَفخر ما بين الورى بافتخاره
- ولا خير فيمن لا يؤمَّل نفعهولا يتَّقى من بأسه وضراره
- ومنذُ رأيتُ اليُمن طوعَ يَمينهوَجَدْتُ يَساري حاصلاً في يساره
- وقيَّدني منه رقيقُ جميلهفَلَسْتَ تراني مطلقاً من إساره
- أبَرَّتْ به في الأَنجبين ذخيرةوحسبُك ما كانَ الغنى بادِّخاره
- أُنزِّه طرفي في محاسن وجههوإنْ غابَ عنِّي لم أزلْ بانتظاره
- وإنِّي لأهواهُ على القرب والنوىوأطربُ في أَخباره وادِّكاره
- جَنَيْتُ به غرس المودَّة يانعاًوكلّ جميل يجتنى من ثماره
- سريع إلى الفعل الجميل مبادرإلى الخير في إقباله وبداره
- رعى الله من يرعى من الخلّ عهدهوأَدَّى له ما ينبغي لذماره
- إذا دارَ في زهر العُلى فلك العُلىفآل زهير الصّيد قطب مداره
- صناديدُ يشتارون من ضَرب العُلىوشوك القنا الخطيّ دون اشتياره
- لقد عرف المعروف من قبلها بهموشيد بفضل الله عالي مناره
- وهل تجحد الحسَّاد آيةَ مجدهموقد طَلَعت في الكونِ شمس نهاره
- بهم كلّ مقدام على الرَّوع فاتكبسطوته في جنده واقتداره
- ويفترُّ في وجه المطالب ضاحكاًولا الأُقحوان الغضّ عند افتراره
- إذا استنصر الصَّمصام أيَّد حزبهوقام اليماني قائماً بانتصاره
- إذا قيل رمح كانَ حدّ سنانهوإنْ قيل عَضبٌ كانَ حدّ غراره
- وإنْ عُدَّ كُبَّار الأنام فإنَّماأصاغرهم معدودةٌ من كباره
- هم خيرُ من لا يَبرح الخيرُ فيهموما كلُّ من ألفَيْتَه من خياره
- تَضَوَّعَ مسكيّ الشذا رِدائهبعنصره الزَّاكي وطيب نجاره
- فهم أبحرُ الجدوى نقيض ولم تَغِضْفكم وارد عذب النَّدى من بحاره
- يهون عليه المال إنْ عزَّ أو غلاوينظر أسناه بعين احتقاره
- صفا مثل صفو الرَّاح لَذَّتْ لشاربودارت كما شاءَ الهوى في دياره
- فلا زالت الأَفراح حشوَ ردائهولا بَرِحَتْ عن بُرده وشعاره
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.