قصيدة
جلا في الكأس جالية الهموم
العنوان هو المطلع.
عبد الغفار الأخرس · قافيتها غير موسومة · 58 بيتاً
- جلا في الكأسِ جاليَة الهمومِوقامَ يمِيسُ بالقَدِّ القَويمِ
- يحضُّ على مسرَّات النَّدامىويأمُرُ في مُصافاة النَّديم
- وقد فرش الربيعُ لنا بساطاًمن الأزهار مختلف الرقوم
- بحيث الأُفق مغبرّ الحواشيووجه الأرض مخضر الأديم
- هنالك تطلعُ الأقمار فيهاشموس الراح في اللَّيل البهيم
- كأنَّ حَبابها نُظِمَت نجوماًرَجَمتْ بها شياطين الهموم
- وأرشفني لماه العذب ألمىمراشفه شفاء للسقيم
- وأعذب ما أرى فيه عذابيفما أشكو الظلامة من ظلوم
- وأحبابٌ كما أهوى كرامٌتنادمني على بنت الكروم
- ويسعدنا على اللذات عودٌيكرِّرُ نغمة الصوت الرخيم
- يخصّ بما يعمّ أخا التصابيفيشجي بالخصوص وبالعموم
- فيالك لوعة في الحبّ باحتبما في مضمر القلب الكتوم
- وما أهرقت من دمع كريمجرى من لوعة الوجد اللئيم
- أُلام على هواك وليت شعريفما للاّئمين من الملوم
- وما سالتْ دموعُ العين إلاَّلما في القلب من حرّ السُّموم
- وهل ينجو من الزفرات صبٌّرَمَتْهُ بالغرام لحاظُ ريم
- وقد حان الوداع وحانَ فيهرحيلُ الصَّبر عن وجدٍ مقيم
- إلاَّ لله من زَمَنٍ قَضَيْنابه اللّذّات في العصر القديم
- وقد كانت تُدارُ عليَّ راحٌتُعيدُ الرُّوح في الجَسَدِ الرَّميم
- أخَذْتُ بكأسها وطربت فيهافسَلْني كيف شئتَ عن النعيم
- بحيث الشمس طالعة مداميوبَدْرُ التّمِّ يومئذٍ نديمي
- تصَرَّمتِ الصّبابة والتصابيوصارَمني الهوى ظبيُ الصَّريم
- ومفريَّة الفدافد والفيافيلها في البيد إجفالُ الظَّليم
- سريت بها أقدُّ السَّيرَ قدًّابضربِ الوخد منها والرَّسيم
- إذا مرَّتْ على أرضٍ فَرَتْهامرور العاصفات على هشيم
- وقفتُ على رسوم دارساتوما يُغني الوقوفُ على الرُّسوم
- أُكفْكفُ عبرة الملهوف فيهاوتحتَ أضالعي نار الجحيم
- أُطوِّفُ في البلاد وأنتحيهاوإنْ شَطَّتْ إلى حرٍّ كريم
- لئنْ سَعِدَتْ به الكوماءُ يوماًحسمت نحوس أيَّام حسوم
- أُنيخت في رحاب بني عليٍّنياقي لا بمنعرج الغميم
- وأغناني عن الدُّنيا جميعاًندى سلمان ذي القلبِ السَّليم
- وما زالت مطايانا سراعاًإلى نادي الكريمِ ابنِ الكريم
- رعيت النَّدى به غضًّا نضيراًفما أدنو إلى المرعى الوَخيم
- أقبِّل منه راحة أريحيٍّتَصوبُ بصيّب الغيثِ العميم
- وإنِّي والهموم إذا اعترتنيوجَدْتُ به النجاة من الغموم
- ويحمي المنتمين إلى عُلاهمُحاماة الغيورِ عن الحريم
- إذا ذُكِرتْ مناقبُه بنادٍتَضَوَّعَ عن شذا مسكٍ شميم
- يروقُ نَضارةً ويَروقُ ظرفاًأرقَّ إذا نَظَرْتَ من النَّسيم
- وما يُبديه من شَرَفٍ ومجدٍيَدُلُّ به على شَرَفِ الأُروم
- وما برحت مكارمُه تريناوُجُوه السَّعد بالزَّمن المشوم
- وتَطْلُعُ من مَعاليه فتزهومناقبُ أَشْهَتْ زَهر النجوم
- ولِمْ لا يرتقي دَرَج المعاليبما يُعطاه من شيمٍ وخِيم
- بوار الخصم في بأسٍ شديدونيلُ البرِّ من بَرٍّ رحيم
- له فينا وإنْ رَغِمَتْ أُنوفيدا موسى بن عمران الكليم
- أَنوءُ بشكرها وأَفوزُ منهابما يوفي الثراءَ إلى العديم
- وذو الحظّ العظيم فتًى بَرَتْهُيَدُ الباري على خلقٍ عظيم
- وفيه منعة لا زالَ فيهاامتناع الحادثات من الهجوم
- ويدرك فكره من كلِّ معنىيدقّ على المكالم والفهوم
- هو القرم الَّذي افتخرت وباهتبه الأَشرافُ أشراف القروم
- تحومُ على مناهله العطاشىوثمَّةَ مَنْهلٌ عَذْبٌ لِهيمِ
- وتصدُرُ عن موارد راحتيهوقد بلغ المرام من المروم
- لعبد القادر الجيلي يُنمىوقطب الغوث والنبأ العظيم
- إلى من تفرج الكربات فيهوينجي المستغيث من الهموم
- إلى بيت النُّبوَّة منتماهمرفيع دعائم الحسب الصميم
- هُداةُ العالمين ومقتداهمإلى نهج الصراط المستقيم
- رياض محاسن وحياض فضلتَدفَّقُ بالمكارم والعلوم
- وما أدري إذا طاشتْ رجالرجالٌ أمْ جبال من حلوم
- نظمتُ بمدحهم غُرَرَ القوافيفما امتازت عن الدّرّ النظيم
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.