قصيدة
عفت المنازل رقة ونحولا
العنوان هو المطلع.
عبد الغفار الأخرس · قافيتها ا · 67 بيتاً
- عفَتِ المنازلُ رقَّةً ونُحولافاحبس بها هذي المطيَّ قليلا
- وأرِق دموعك إنَّما هي لوعةٌبعثَتْ إليك من الدموع سيولا
- وابكِ المعالم ما استطعتَ فربَّمابلَّ البكاء من الفؤاد غليلا
- واستجدِ ما سمح السَّحاب بمائهإنْ كانَ طرفك يا هذيم بخيلا
- يا ناق ما لَكِ كلَّما ذُكِرَ الغضاجاذَبْتِ أنفاسَ النسيم عليلا
- إنَّ الَّذين عهدت في أجزاعهاأمست ظعوناً للنوى وحمولا
- جُمَلٌ من العبرات يوم وداعهمفصَّلتها لفراقهم تفصيلا
- وكأَنَّ دمعَ الصّبّ صَوبُ غمامةٍيسقي رسوماً نُحَّلاً وطلولا
- يا منزلَ الأَحباب أينَ أحبَّةسارت بهم قبّ البطون ذميلا
- راحوا وراحَ رداء كلّ مفارقتلك الوجوه بدمعه مبلولا
- ومضت ركائبهم تُقِلُّ جآذراًيألَفْنَ من بيضِ الصَّوارم غيلا
- عرضت لنا والدَّمع يسبق بعضهبعضاً كما شاءَ الغرام مسيلا
- ويلاه من فتكات أحداق المهامَلأَتْ قلوبَ العاشقين نصولا
- لولا العيون النجل لم تلقَ امرأًيشكو الجراح ولا دماً مطلولا
- يا أختَ أمِّ الخشف كيف تركتهيوم الغميم متيَّماً متبولا
- أورَدْتَه ماءَ العيون صبابةًومَنَعْتَ خَمرَ رضابكَ المَعْسولا
- هلاّ بعثتَ له الخيالَ لعلَّهيرتاح في سِنَة الكرى تخييلا
- وكَّلْت بالدّنف الضنى لك شاهداًوكفى بذلك شاهداً ووكيلا
- ولقد علمت ولا إخالُك جاهلاًإنَّ العذولَ بهنَّ كانَ جهولا
- ما لاحَ ذيَّاك الجمال لعاذلٍإلاَّ وكانَ العاذل المعذولا
- ضَلَّ العذولُ وما هدى فيما هذىبلْ زادني بدعائه تضليلا
- كيف السبيل إلى التصابي بعدماقد قاربَ الغصنُ الرَّطيبُ ذبولا
- أسفاً على أيَّام عمر تنقضيكَدَراً وتذهب بالمنى تأميلا
- وبنات أفكارٍ لنا عربيَّةٍلا يرتضين سوى الكرام بعولا
- وإذا نهضتُ إلى الَّتي أنا طالبفي الدَّهر أقعدني الزَّمان خمولا
- سأروع بالبين المطيّ ولم أبَلْأذهَبْنَ كدًّا أمْ فَقَدنَ قفولا
- وأُغادر النجب الكرائم في السّرىتغري حزوناً أقفَرَتْ وسهولا
- لا تعذليني يا أُميم على النَّوىفلَقَدْ عزَمْتُ عن العراق رحيلا
- ما بين قومك من إذا أمَّلْتهألفيت ثمَّةَ نائلاً ومنيلا
- وتقاصرت همم الرجال وأصبَحتْفيهم رياض الآملين محولا
- تأبى المروءة أن تراني واقفاًفي موقفٍ يَدَعُ العزيز ذليلا
- أو أنَّني أرضى الهوان وأبتغيبالعزّ لا عاش الذَّليل بديلا
- صبراً على هذا الزَّمان فإنَّهزمَن يُعَدُّ الفضل فيه فضولا
- لولا جميلُ أبي جميل ما رأتعيناي وجه الصَّبر فيه جميلا
- أهدي إليه قلائداً بمديحهكشفت قناع جمالها المسبولا
- فأخال ما يطربنه بنشيدهاكانت صليلاً في الوغى وصهيلا
- ويميل من كرم الطباع كأنّماشرِبَتْ شمائله المدام شمولا
- ذو همَّة بَعُدَتْ فكان كأَنَّهيبغي بها فوق السَّماء حلولا
- لو لم يكنْ في الأرض من أعلامهاكادَتْ تميل بأهلها لتزولا
- الصادق العزمات إن ريعت بهالأَخطار قطع حبلها الموصولا
- لا آمن الحدثان إلاَّ أن أرىبجوار ذيَّاك الجناب نزولا
- إنِّي اختبرت جنابَهُ فوجدْتُهُظِلاًّ بهاجرة الخطوب ظليلا
- وإذا تَغَيَّرتِ الحوادث بامرئلا يقبل التغييرَ والتبديلا
- قَصرت بنو العلياء عن عليائهولوَ انَّها تحكي الشوامخ طولا
- كم شاهد الجبَّار من سطوتهيوماً يروع به الزَّمان مهولا
- في موطنٍ لم يتَّخذ غير القناوالمشرفيَّة صاحباً وخليلا
- إنَّ شيمَ شيَم الغيث أو مضَى برقهأو ريع كانَ الصارم المسلولا
- وإذا أتيتَ إلى مناهل فضلهلتنال من إحسانه ما نيلا
- تلقى قؤولاً ما هنالك فاعلاًيا قلَّ ما كانَ القؤول فعولا
- وإذا مضى كرماً على أموالهكانَ القضاء بأمره مفعولا
- ما زال برًّا بالعُفاة ومسعفاًبل مسرعاً بالمكرمات عجولا
- وإذا سألتُ مكارماً من ماجدما كانَ غير نوالك المسؤولا
- ولقد هَزَزْتُكَ للجميل فخِلْتَنيأنِّي أهزُّ مهنَّداً مصقولا
- تالله ما عُرِفَ السَّبيل إلى الغنىحتَّى وَجَدْتُ إلى عُلاك سبيلا
- وإذا سألتُ سواكَ كنت كأنَّنيأبغي لذاتك في الأنام مثيلا
- قسماً بمجدك وهو أعظم مقسمٍيستخدم التعظيم والتبجيلا
- لو كنتَ في الأُمم المواضي لم تكنْإلاَّ نبيًّا فيهم ورسولا
- إنَّ الَّذي أعطاك بين عبادهقدراً يجلّ عن النظير جليلا
- أعطاك من كرم الشَّمائل ما بهجُعِلَتْ ذكاء على النهار دليلا
- أطلَعْتَ من تلك المكارم أنجُماًلم تَرْضَ ما أفل النجوم أُفولا
- عَلِقَتْ بك الآمال من دون الورىيوماً فأدْرَكَ آملٌ مأمولا
- ورجوتُ ما ترجى لكلِّ ملمَّةٍفوجَدْتُ جودك بالعطاء كفيلا
- ولك اليد البيضاء حيث بسطتهاتهب العطاء الوفر منك جزيلا
- ولوَ انَّني استسقيت وابل دِيمَةٍلم تُغنيني عن راحتيك فتيلا
- هي مَوْرِدٌ للآملين ومنهلدعني أفوزُ بلثمها تقبيلا
- فلأنشُرنَّ عليك غُرَّ قصائديولأشكرنَّك بكرةً وأصيلا
- ومن الثناء عليك في أمثالهالم يَبْقَ قولٌ فيك إلاَّ قيلا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.