قصيدة
نؤمل أن يطول بنا الثواء
العنوان هو المطلع.
عبد الغفار الأخرس · قافيتها ء · 58 بيتاً
- نؤَمِّل أنْ يطولَ بنا الثَّواءونَطْمعُ بالبقاء ولا بقاء
- وتُغرينا المطامعُ بالأَمانيوما يجري القضاءُ كما نشاء
- تحدِّثُنا بآمالٍ طوالٍوليس حديثُها إلاَّ افتراء
- وإنَّ حياتنا الدُّنيا غرورٌوسَعيٌ بالتكلُّف واعتناء
- نُسَرُّ بما نُساءُ به ونشقىومن عَجَبٍ نُسَرُّ بما نساء
- ونضحك آمنين ولو عقلنالحقَّ لنا التَّغابن والبكاء
- إلامَ يَصُدُّنا لَعِبٌ ولهوعن العِظة الَّتي فيها ارعواء
- وتنذرُنا المنون ونحن صمٌّإذا ما أسمع الصمَّ النداء
- وأيَّة لَذَّة في دارِ دنياتَلَذُّ لنا وما فيها عناء
- ستدركُنا المنيَّةُ حيثُ منَّاوهلْ ينجي من القدر النجاء
- ظهرنا للوجود وكلُّ شيءٍله بَدْءٌ لعمرك وانتهاء
- لئنْ ذهبت أوائلنا ذهاباًفأَوَّلُنا وآخرنا سواء
- نودِّع كلَّ آونةٍ حبيباًيَعُزُّ على مفارقه العزاء
- تسير به المنايا لا المطاياإلى حيث السَّعادة والشَّقاء
- ولو يُفدى فديناهُ ولكنْأسيرُ الموت ليس له فداء
- مَضَتْ أحبابنا عنَّا سراعاًإلى الأُخرى وما نحن البطاء
- وما قلنا وقد ساروا خفافاًإلى أينَ السُّرى ومتى اللّقاء
- ولو نبكي دماً حزناً عليهملما استوفى حقوقَهُم البكاء
- متى تَصفو لنا الدُّنيا فنَصفوونَحنُ كما ترى طين وماء
- فهذا السّقم ليس له طبيبٌوهذا الدَّاء ليس له دواء
- فقدنا لا أباً لك من فقدنافحلَّ الرُّزْءُ إذ عَظُمَ البلاء
- وبعد محمَّد إذ بانَ عنَّاعلى الدُّنيا وأهليها العفاء
- لقد كانت به الأيام تزهوعليها رونق ولها بهاء
- وكانَ الكوكب الهادي لرشديضلُّ الفهم عنه والذكاء
- وكانَ العروة الوثقى وفاءًلمن فيه المودَّة والإِخاء
- فيأوي من يُضام إلى علاهويعصِمُه من الضَّيم الإِباء
- علا أقرانَه شرفاً ومجداًكما تعلو على الأرض السَّماء
- عصاميُّ الأُبوَّة والمعاليله المجدُ المؤثَّل والسَّناء
- وما عُقِدَتْ يدٌ إلاَّ عليهإذا عُدَّ الكرامُ الأَتقياء
- سقاكَ الوابل الهطَّال قبراًثوت فيه المروءة والسَّخاء
- وحيَّاك الغمام بمستهلٍّيصوب فتروي الهيم الظِّماء
- قد اسْتُودِعَتْ أكرمَ من عليهافأنتَ لكلِّ مكرمةٍ وِعاء
- وقد واريت من لو كانَ حيًّالضاقَ بفضله الوافي الفضاء
- وقد أُفْعِمْتَ من كرم السَّجاياوطيّبها كما فُعِمَ الإِناء
- فأصبحَ منك في جنَّات عدنبدار الخلد لو كُشِفَ الغطاء
- مضى فيمن مضى وكذاك نمضيوغايتنا وما نبقى الفناء
- فما يأتي الأيام له بثانٍإلى الدُّنيا ولا تَلِدُ النِّساء
- فقدناكَ ابنَ عثمانٍ فَقُلنافَقَدْنا الجودَ وانقطعَ الرجاء
- ستبكيكَ الأيامى واليتامىوتَرثيكَ المكارمُ والعلاء
- وكنتَ علمتَ أنَّك سوف تمضيويبقى الحمدُ بعدك والثناء
- فما قصَّرْتَ عن تقديم خيرٍتُنالُ به المثوبةُ والجزاء
- تفوزُ ببرك الآمال منَّاويرفَع بالأَكفِّ لك الدُّعاء
- إذا وافَت إلى مغناك فازتذوو الحاجات واتَّصل الحباء
- رزقْتَ سعادة الدَّارين فيهاوإنْ رَغِمت عداك الأَشقياء
- لوجه الله ما أنْفَقْتَ لا مايراد به افتخارٌ واقتناء
- صفاء لا يمازجه مِراءٌوتقوًى لا يخالطها رياء
- قَضَيْتَ وما انقضى كَمديَ وحزنيعليك وما أظنُّ له انقضاء
- يذكرنيكَ ما وافى صباحٌوما أنساكَ ما وافى مساء
- وما قَصُرَتْ رجال بني زهيروفيك لها اقتفاء واقتداء
- بنيتَ لهم على العَيُّوق نجماًوشُيِّد بالعلى ذاك البناء
- بدور مجالسٍ وأسودُ غيلٍإذا الهيجاءُ حان بها اصطلاء
- شفاءٌ للصُّدور بكلِّ أمرٍإذا مرضَتْ وأعياها الشفاء
- وخيرُ خليفة الماضين عنَّاسليمانٌ وفيه الاكتفاء
- وقاسم من زكا أصلاً وفرعاًوما في طيب عنصره مِراء
- إذا زكَتِ الأُصولُ زكتْ فروعفطابَ العود منها واللّحاء
- هو الشَّمسُ الَّتي بزَغَتْ ضِياءًفلا غربَتْ ولا غرب الضياء
- أُعزِّيه وإنْ عَزَّيْتُ نفسيبمن فيه المدائحُ والرثاء
- عليه رحمة وسجالُ عَفْوٍمن الرحمن ما طلعت ذكاء
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.