قصيدة
هذه الدار ما عسى أن تكونا
العنوان هو المطلع.
عبد الغفار الأخرس · قافيتها ا · 50 بيتاً
- هذه الدَّارُ ما عسى أن تكونافاقضِ فيها لها عَليك دُيونا
- كانَ عهدي بها ومن كانَ فيهاأشرَقَتْ ولانتْ غصونا
- يا دياراً عَهِدتُها قبلَ هذاجنَّةً أزْلِفَتْ وحوراً وعِينا
- كنتِ للشادن الأَغنّ كناساًمثلما كنتِ للهزبر عرينا
- قَد وقفنا على بقايا رسومٍدارساتٍ كأسطرٍ قد مُحينا
- فبذلنا لها ذخائر دمعٍكانَ لولا الوقوف فيها مصونا
- ذكَّرتْنا الهوى وعهد التَّصابيفذكرنا من عهدها ما نسينا
- هلْ عَجِبْتُمْ والحبُّ أمرٌ عجيبٌكيفَ يَستعذبُ العذابَ المهينا
- أو سألتم بعد النوى عن فؤاديفسَلوا الظاعنين والنازحينا
- وبنفسي أحبَّة يومَ بانواحَرَّموا النومَ أنْ يمَسَّ الجفونا
- عَرَّضوا حين أعرضوا ثمَّ قالواقَدْ فتنَّاك في الغرامِ فتونا
- إنْ أطلنا الحنينَ شوقاً إليكمفعلى الصَّبِّ أنْ يطيل الحنينا
- ربَّ ورقاءَ غَرَّدَتْ فشجتنيوكذاك الحزين يشجي الحزينا
- رَدَّدَتْ نَوحَها فردَّدت منِّيزفرةً تصدع الحشا وأنينا
- ردِّدي ما استطعت أيَّتها الوُرْقُشجوناً من الأَسى ولحونا
- وأعيدي شكوى الغرام عَلَيْناواجهدي لا شقيتِ أنْ تسعدينا
- لو شكوناك ما بنا لشرحنالكِ من لوعة الغرامِ متونا
- ما أطعنا اللُّوَّامَ والحبُّ يأبىأنْ يطيعَ المتيَّمُ الَّلائمينا
- لهف نفسي على مراشف ألْمىأوْدَعَ الثغرَ منه داراً ثمينا
- لانَ عطفاً مهفهفُ القدِّ قاسٍكلَّما زادَ قسوةً زدْتُ لينا
- يا شفائي من عِلَّةٍ بَرَّحَتْ بيإنَّ في القلبِ منك داءً دفينا
- يا ترى تجمع المقادير ما كانَوأنَّى لنا بها أنْ تكونا
- في ليالٍ أمضيتُها بعناقلا يظنُّ المريب فينا الظنونا
- فرَّقَتْنا أيدي النوى فافترقناورمينا ببَيْنها وابتلينا
- بينَ شرقٍ ومغربٍ نَنْتَحيهفشمالاً طوراً وطوراً يمينا
- أسعدَ الله فِرقَةَ العزِّ لمَّاكانَ عبد الرحمن فيها خدينا
- قدَّمتْه الولاةُ واتَّخذتهفي الملمَّات صاحباً ومعينا
- واستَمدَّتْ من رأيه فَلَقَ الصُّبحِبَياناً منه وعلماً رصينا
- جَذَبَ النَّاسَ بالجميل إليهوحباهم بفضله أجمعينا
- فرأتْ ما يَسُرُّها من كريمٍمن سُراة الأَشراف والأَنجبينا
- شِيَمٌ عن إبائه في المعاليأسلَكَتْه طريقها المسنونا
- تَستَحيل الحزونُ فيه سهُولاًبعدَ ما كانت السهول حزونا
- ويهون الأَمر العظيمُ لديهوحَرِيٌّ بمثلِهِ أنْ يهونا
- زانَ ما شان في حوادث شتَّىومحا ما يشين في ما يزينا
- فإذا قستُه بأَبناء عَصريكانَ أعلى كعباً وأندى يمينا
- قد وَجَدْناك والرِّجال ضروبٌوالتجاريبُ تظهرُ المكنونا
- عروةٌ من عُرا السَّعادة وثقىقد وثقنا بها وحبلاً متينا
- هذه النَّاس منذ جئتَ إليهازَجَرَتْ منك طائراً ميمونا
- كلّ أرضٍ تحلُّها كانَ أهلوها بما ترتجيه مستبشرينا
- وإذا رُوِّعَتْ ومثلُك فيهاأصبحوا في ديارهم آمنينا
- يا شريفَ الأَخلاق وابنَ شريفٍأشرفَ النَّاس أثبتَ النَّاس دينا
- أحمِدُ الله أن رأتكَ عيونيفرأتْ ما يَقُرُّ فيك العيونا
- وشَمَمْنا من عَرف ذاتك طيباًفكأنِّي إذ ذاك في دارينا
- وَوَرَدْنا نداك عذباً فراتاًإنَّما أنتَ منهلُ الواردينا
- لك في الصالحات ما سوفَ يبقىذكرها في الجميل حيناً فحينا
- حُزتَ فهماً وفطنةً وذكاءًوتَفَنَّنْتَ في الأُمور فنونا
- وتولَّيتَ في الحقيقة أمراًكانَ من لطفه المهيمن فينا
- سيرة ترتضى جُبِلَتْ عليهاومزايا ترضي بها العالمينا
- فاهنأ بالصَّوم والمثوبة فيهوجزيل الصِّيام في الصَّائمينا
- وبعيدٍ يعودُ في كلِّ عامٍلكَ بالخيرِ كافلاً وضمينا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.