قصيدة

أنيخاها فقد بلغت مناها

العنوان هو المطلع.

عبد الغفار الأخرس · قافيتها غير موسومة · 60 بيتاً

  1. أنيخاها فَقَدْ بَلَغَت مُناهاوغادرها المسيرُ كما تراها
  2. سلكتُ بها فجاج الأرض حتَّىأضَرَّ بها وأوهنها قواها
  3. فَسَلْني كيفَ جابتها قِفاراًوكيفَ طَوَتْ فدافدها خطاها
  4. وما أنسى الوقوف على رسومٍعَناني في الصبابة ما عناها
  5. قضى بوقوفه المشتاقُ فيهاوجوهاً يا أمَيْمَة لا أراها
  6. وقفتُ أناشِدُ الأطلال منهاديوناً للمنازل ما قضاها
  7. وأذكر ما هنالك طيبَ عيشٍبه تجري النفوس على مداها
  8. جرَينا في ميادين التصابيإلى اللّذات نستحلي جناها
  9. فواهاً لِلّذائذ كيف ولّتوآهاً من تصرّمها وآها
  10. تدار من المدام على الندامىكؤوسُ الراح تشرق في سناها
  11. وألحان المثالثِ والمثانييُغنّيها فتطربُ في غناها
  12. وينظمنا اجتماعُ في رياضٍنثار الطل يلبسها حلاها
  13. وقد أمْلَتْ حمائمها علينامن الأوراقِ شيئاً من أساها
  14. كأنَّ الوُرْقَ حين بكت وأبكتْرَماها بالقطيعة من رماها
  15. تُكَتِّمُ أدمعاً وتبوحُ وجداًوتعربُ ما هنالك عن جواها
  16. وربَّ مديرةٍ كأس الحميّاأخذْتُ بكفِّها ورشفتُ فاها
  17. ومُسودِّ الإهاب من الدياجيكشَفْتُ بشهب أكؤسنا دجاها
  18. وعانقتُ القوام اللَّدنَ منهاوعينُ الواشي يحجبها عماها
  19. فآونةً ترشِّفني طلاهاوآونة ترشِّفني لماها
  20. ومِن عَجَبٍ أذِلُّ لذاتِ دَلٍّوتسبيني المحاسن في هواها
  21. ولي نفس متى دُعيَتْ لذُلٍّنهاها عن إجابته نهاها
  22. أبَتْ نفسي مداناة الدّناياوأغنتها القناعة عن غناها
  23. وهل تستعبد الأطماع حراًإذا عُرضت له الدنيا ازدراها
  24. ولست ألينُ والأيام تقسوبشدَّتها ولمْ أطلبْ رخاها
  25. وأرض يَفْرَقُ الخرّيت فيهاويفزعُ من مهالك ما يراها
  26. سلكتُ فجاجها ومَرَقْتُ منهامروقَ النَّبل يبعُدُ مرتماها
  27. سَليني كيفَ جرَّبت اللياليوكيف عرفَتها وعَرَفْتُ داها
  28. بلوت النَّاس قَرناً بعد قرنٍوكنتُ بها أحقَّ من ابتلاها
  29. فلم أزدَد بها إلاَّ اختباراًولم أزْدَدْ بها إلاَّ انتباها
  30. وفي عبد الحميد بديع شعريمناقبُ عن معاليه رواها
  31. نعمتُ بفضله وشكرت منهيداً لا زال يغمرني نداها
  32. فما استعذبتُ غير ندى يديهوما استعذبته مما عداها
  33. فلو أني وَرَدْتُ البحر عذباًأنِفْتُ من الموارد ما خلاها
  34. وإنَّ الله أودع فيه معنىًلتسمية المكارم مذ براها
  35. من السادات من أعلى قريشٍسلالة خير خلق الله طه
  36. شديد البأس ألطفَ من نسيمتعطِّره الأزاهر من شذاها
  37. يخوض غمارها الهيجاء خوضاًوماء الموت يرشحُ من ظباها
  38. ويرفع راية المنصور فيهاويخفض من أعاديه الجباها
  39. وتلك رئاسةٌ وعلوُّ قَدرٍإليه العزُّ يتَّجهُ اتّجاها
  40. تريه بواطنَ الآراء تبدوفلمْ تَحجُبْ لعمرك ما وراها
  41. أرَته زينةَ الأمجاد تزهوبأرديةِ المحاسن فارتداها
  42. تَولَّى والولاية فيه أضْحَتْتزيد بعزِّه عزًّا وجاها
  43. أمورٌ في الرّياسة يَبْتديهاويعْلَمُ بعدَ ذلك منتهاها
  44. وأحيا بالعمارة كلَّ أرضٍوأجرى في ضواحيها المياها
  45. وأمَّن بالصيانة ساكنيهاوأصبَحَ فيه محْميًّا حماها
  46. حماها حيثُ كانت من لَدُنْهبعينِ عنايةٍ ممَّن رعاها
  47. ودبَّرها بلطفٍ لا بعنفٍفأرشَدَها وألهَمَها هداها
  48. وكفَّ يدَ الخطوب السُّود عنهافما مُدَّتْ إلى أحدٍ يداها
  49. فهَلْ مِن مبلغٍ عَنِّي ثناءًتقيَّ الدِّين يشكره شفاها
  50. ربَّما أسدى من الحُسنى إلَيْناوما عَرفَ الأَماجدَ فاجتباها
  51. تَفَرَّسَ بالرِّجال فازداد عِلماًفولاّها الأُمورَ بمقتضاها
  52. بلغنا غايةً من لطفِ مولًىبشيرٍ للمؤمّلِ مبتداها
  53. وسيَّرْنا لساحته الأَمانيفأَلقَت في مغانيه عصاها
  54. إليك ركبْتُها في البحر تجريمن الفُلك السوابق في سراها
  55. تَنَفَّسُ بالدخان وفي حشاهالظى نارٍ مُسَعَّرةٍ لظاها
  56. ويخفِقُ وهي مثل الطير سبحاًجناحاها إذا دارتْ رحاها
  57. جَرَت مجرى الرياح بلا توانٍفما احتاجت إلى ريحٍ سواها
  58. وما زلنا بها حتَّى بلغنامِنَ الآمال أقصى مبتغاها
  59. بقيتَ لنا مدى الأنام ذخراًنواها فيك أحْسَنَ ما نراها
  60. فمثلك في المكارم لا يجارىومثلك في الأَكارم لا يضاهى

المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.