قصيدة
يمينا برب النجم والنجم إذ يسري
العنوان هو المطلع.
عبد الغفار الأخرس · قافيتها غير موسومة · 64 بيتاً
- يَميناً بربِّ النجم والنجم إذ يسريومَن أنزل الآيات في مُحكَمِ الذكرِ
- لقد أشرقت بغدادُ منذ أتَيتهاكما تُشْرِقُ الظَّلماءُ من طلعة البدر
- فراحَتْ كما راحَتْ خميلةُ روضةٍسَقَتْها الغوادي المستهلّ من القطر
- وما سرَّها شيءٌ كمقدمِكَ الَّذييبدل منها صورة اليسْرِ بالعُسْر
- وكم فرح من بعد حزن وراحةمن النصب الجاني على العدل بالجور
- فلا ذنبَ للأيَّام من بعدِ هذهفَقَدْ جاءَت الأيام للناس بالعذر
- تناءَيْتَ عنها لا ملالاً ولا قلًىولكن رأيتَ الوصل من ثمر الهجر
- وما غِبتَ عنها حين غِبتَ حقيقةوكيفَ ولم تخرج هنيهة من فكر
- رأيت مقاماً لا يرى الفرق عندهمن العالم النحرير والجاهل الغمر
- ولا بدَّ للأَشياء من نقدِ عارفٍيُمَيِّزُ بينَ الصِّفر والذَهَب التّبر
- غَضِبْتَ ولا يُرضيكَ إلاَّ نهوضُهإذا رَبَضَ اللَّيثُ الهَصورُ على الضُّرِّ
- فجرَّدتها كالمشرفيِّ عزيمةًتَتَبَّعُ آثار الخطوب وتستقري
- وأقْلَعْت عن دارٍ جدير بأنَّهاتشينُ أباة الضَّيْم فيها وإنْ تزري
- وما زلتَ تطوي كلَّ بيداء نفنفوتركبُ منها ظهر شاهقة وعر
- وسرتَ إلى مجدٍ أثيلٍ وسؤددفمن منزلٍ عزٍّ إلى منزلٍ فخر
- إلى الغاية القصوى الَّتي ما وراءهاإذا عُدَّتِ الغايات مأوًى لذي حجر
- نشرتَ بأرض الرُّوم عِلماً طويتهبجنْبَيك حتَّى ارتاع في ذلك النشر
- وسُرَّ أميرُ المؤمنين بما رأىولاحَ وأيم الله منشرح الصدر
- أشارَ إليك الدِّينُ أنَّك ركنُهوقال له الإِسلامُ أُشْدُدْ به أزري
- وما ظنَّت الرُّوم العراق بأنَّهيجرُّ عليك فيك أردية الفخر
- وما شاد قسطنطين ما شدتَ من عُلًىمُؤبَّدة تبقى على أبدِ الدهر
- فدتك الأَعادي من رفيع محلقكأَن يبتغي وصلاً من الأَنجم الزّهر
- كفى الرُّوم فخراً لو دَرَتْ مثلما تدريوهيهات أن تدري وهيهات ن تدري
- بما قد حباك الله منه بفضلهمن الهيبة العظمى ومن شرف النجر
- وآيتك الآيات جئتَ بما انطَوَتْعليها من الأَسرار في السر والجهر
- كشفت معمَّاها وخضت غمارهاوأَنْفَقْتَ في تفسيرها أنفس العمر
- وأوضَحْتَ أسرار الكتاب بفطنةٍتزيلُ ظلامَ اللَّيل من غُرَّة الفجر
- وقفتَ على إيضاح كلّ عويصةٍمواقف لم تُعْرَف لزيد ولا عمرو
- وأغنيت بالأَسفار وهي كواملثمانيةً عن ما حوت مائتا سفر
- ومَن حازَ ما قد حُزْتَ عِلماً فإنَّهغَنيٌّ عن الدُّنيا مليٌّ من الوفر
- إذا احتاجك السُّلطان تعلم أنَّهبذلك يمتاز المقلُّ من المثري
- أرى دولةً أصْبَحْتَ من علمائهامؤيَّدة الأَحزاب بالفتح والنصر
- أرعْتَ أُولي الأَلباب منها بحكمةٍبروح أرسطاليس منها على ذعر
- قضَتْ عجباً منها العقول بما رأتوما بَصُرَتْ يوماً بمثلك في عصر
- برزتَ مع البرهان في كلِّ موطنٍمن البحث لا يبقي اللباب مع القشر
- فأَفْسَدْتَ للإِلحادِ أمراً دَحَضْتَهُفليسَ له فيها وليٌّ من الأَمر
- عذوبةُ لفظ في فصاحة منطقٍوعينيك لولا حرمة الخمر كالخمر
- ورُبَّ بيانٍ في كلامٍ تصوغُهإذا لم يكن سِحراً فضربٌ من السِّحر
- وما زلتَ بالحسَّاد حتَّى تركتهاوقد طُوِيَتْ منها الضلوعُ على الجمر
- فتكتَ بها فتك الكميّ بسيفهكما يفتك الإِيمانُ في مِلَّة الكفر
- وكنتُ أُمَنِّي النفسَ فيك بأنْ أرىصَديقَك في خيرٍ وخصمكَ في شرّ
- وما زالَ قولي قبل هذا وهذهلعلِّي أرى الأيامَ باسمةَ الثغر
- فلله عندي نعمةٌ لا يَفي بهابما قد بلغتَ اليوم حمدي ولا شكري
- وما نلتَ مقدار الَّذي أنتَ أهلُهُعلى عظم ما نَوَّلْتَ من رفعة القدر
- كأنِّي بقومٍ فارقوك فأصْبحواولَوْعتُهم تذكو وعبرَتُهم تجري
- تحنُّ إلى مرآك في كلِّ ساعةٍفتأسَفُ إنْ سافرتَ عنهم في السفر
- وإنْ سَمَحَتْ منهم بمثلك أنفسٌفما هي إلاَّ أسْمَحُ النَّاس بالبرّ
- وما صَبَرَتْ عنك النفوس وإنَّمايصبِّرها تعليلُ عاقبة الصبر
- تَغَرَّبْتَ عاماً طالَ كالشهر يومهويا ربَّ يوم كانَ أطول من شهر
- تكلَّفْتَ أمراً للحلاوة بعدهولا تخطب الحسناء إلاَّ على مهر
- وإنِّي بتذكاريك آناً فمثلهصريع مدام لا يفيق من السكر
- مَلَلْت الثوى حتَّى طربت إلى النَّوىوحتَّى رأيت الأرض أضيق من شبر
- ولو أنَّني أسطيع عنه تزحزحاًقذفتُ إليك العيسَ في المهمه القفر
- وليس لنفسي عنك في أحَدٍ غنًىوكيف يُرى الظَّامي غنيًّا عن البحر
- بعثت إلينا بالحياة لأنفسٍعلى رَمَقٍ يدعو إلى البعث والنشر
- فَضَمَّ إلينا من يعيد حياتناكما ضُمَّ شطرُ الشيء يوماً إلى شطر
- فيا كُثْرَ ما قد نَوَّلَتْنا يد المنىوعادَتُها الإمساك بالنائل النزر
- لتصفو لنا الدنيا فقد طاب عيشناوضاء محياها بأيامك الغر
- أعادَتْ علينا العرف من بعد فقدهفلا قابَلَتْنا بعد ذلك بالنكر
- نشيرُ إلى هذا الجناب كأنَّنانشيرُ إلى رؤيا الهلال من الفطر
- وما كانَ يوم العيد بمثلهإذا كانَ في فطر وإنْ كانَ في نحر
- وذلك يومٌ يعلَمُ الله أنَّهليذهَبَ تعبيسُ الحوادث بالبشْرِ
- لك الفضل والحسنى قريباً ونائياًوأيْدٍ لأيْد من أناملها العَشْرِ
- ولو حُصِدَتْ أيديك فينا حصرْتهاولكنها ممَّا يجلُّ عن الحَصْرِ
طول القصيدة
- 1
- 2
- 4
- 6
- 9
- 14
- 19
- 29
- 49
- 79
- 516
64 بيتاً. شريحتها 3.9% من المتن، ودونها 95.1%.
المقام: 54,927 قصيدة، والتغطية 100%. الرقم تحت كل عمود أعلى شريحته، وعدد الأبيات الموسوم يطابق عدّ الأبيات المخزّنة في كل قصيدة.
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.