قصيدة
خذ بالمسرة واغنم لذة الطرب
العنوان هو المطلع.
عبد الغفار الأخرس · قافيتها غير موسومة · 59 بيتاً
- خُذْ بالمسرَّة واغنم لذَّةَ الطَّرَبِوزوِّج ابنَ سماءٍ بابنةِ العنب
- واشرب على نغم الأوتار صافيةمذابة من لجين الكأس من ذهب
- ولا تضع فرصةً جاد الزمان بهاساعات أنسك بين المجد واللعب
- أما ترى الروض قد حاكت مطارفهأيدي الربيع وجادتها يد السحب
- والورد قد ظهرت بالحسف شوكتهوخضب وجنتاه من دم كذب
- وزان ما راق دمع الطل حين بداتبسّم الأقحوان الغض عن شنب
- والراح منعشة الأرواح إن مزجتصاغ المزاج لها تاجاً من الحبب
- وإن بدت وظلام الليل معتكررمت شياطين هم المرء بالشهب
- داو بها كلَّ ما تشكوه من وصبففي المدامة ما يشفي من الوصب
- ودُر بحيث ترى الأقداح دائرةفإنها لمدار الأنس كالقطب
- يعود ما فات من عهد الشباب بهايشبّ فيها معاطيها ولم يشب
- يمجُّ منها فمّ الإبراق رائقةتخالها إنها صيغت من اللهب
- في جنة راق للأبصار رونقهاوأدمعُ المزن ما تنفك في صبب
- والوُرق تملي من الأوراق ما خطبتعلى منابر غصن الدوح من خطب
- وما برحت لأيام مضت طرباًداعي المسرة والأفراح يهتف بي
- حتَّى إذا العيد وافانا بغُرَّتِهأقَرَّ شوال عيني في أبي رجب
- بالسيد العلويّ الهاشميّ لنافوز يؤمَّل من قَصْدٍ ومن أرب
- أحيت مكارمه ما كنت أعْرِفُهامن الأوائل في الماضي من الحقب
- الله ألهمه فهماً ومعرفةوحسن خلقٍ وحلماً غير مكتسب
- إنِّي أباهي به الأشراف أجمعهابذلك النسب العالي الَّذي حسب
- فداؤه كل ممقوت بشانئهفلا إلى حسب يعزى ولا نسب
- هو السعيد الَّذي يشقى العدو بهمن ذا يعاديه في الدنيا ولم يخب
- لما دعاه وليّ الأمر منتدباًأجابه وأراه خير منتدب
- دعاه مستنصراً في عسكر لجبوقد ينوب مناب العسكر اللجب
- فسار مستصحب التوفيق يومئذٍفسار أكرمَ مصحوبٍ ومصطحب
- وصار تدبيره يغني عساكرهعن الكتائب بالأقلام والكتب
- كم كربة نفّست للجيش همتهفحقّه أنّ يسمى كاشف الكرب
- دعا إلى طاعة السلطان فاجتمعتله القبائل من بعد ومن قرب
- لقد أجابته وانقادت لطاعتهولو دعاها سوى علياه لم تجب
- أراعهم ما أراهم من مكارمهوجاء من بره المعروف بالعجب
- تلك المزايا لأجدادٍ له سلفتفأعقب الله ما للمجد من عقب
- من سادة شرّف الله الوجود بهمقد أوْرِثوها علاءً من أبٍ فأب
- فلم تجد من لسان غير منطلقولا فؤاداً إليهم غير منجذب
- فلا تقسهم بقوم دونهم شرفاًيوماً وكيف يقاس الرأس بالذنب
- لقد كفى العسكر المنصور نائبةتجثو لها نوب الدنيا على الركب
- وقوّمت كل معوَجٍّ صوارمهوسكنت منذ وافى كلّ مضطرب
- وأسعد الله مولانا الفريق بهفكان ثابت سعد غير منقلب
- وكان أعظم أسباب الفتوح لهفيا له سبب ناهيك من سبب
- أما وربك لولاه لما خمدتنار لها غير فعل النار بالحطب
- دهياء تفغر فاهاً لا سبيل إلىترك ابتلاع سراة القوم بالنوب
- المطمعين بنيل المجد أنفسهملا يسأمون من الإقدام في الطلب
- وكان خيراً لهم لو أنهم رجعواعن غيّهم بعد ذاك الجهد والنصب
- بَغوا لما نزغ الشيطان بينهموالبغي يسلم أهليه إلى العطب
- حتَّى إذا دبّروا للحرب أمرهموهم عن الرأي والتدبير في حجب
- فأقبلت برجال لا عداد لهاوحيّر الترك ما لاقت من العرب
- لله درك ماذا أنتَ فاعلهبذلت نفسك فوق المال والنشب
- والحرب قائمة والنار موْقدةيقول منها جَبانُ القوم واحَربي
- يساقط الموت من أبطالها جثثاًكما يساقط جذع النخل بالرطب
- برزت فيهم بروز السيف منصلتاًمن غمده وأخذت القوم بالرعب
- كففت أيديهم عن ما تمد لهفما استفادوا سوى الخذلان في الغلب
- وشتت الله ممن قد طغى وبغىجمع الخوارج بين القتل والهرب
- ودمّر الله في أقدامهم فئةفكان أعدى إلى أخرى من الجرب
- تعبتم فأرحتم بعدها أمماًكم راحة يجتنيها المرء من تعب
- وعم فضلك ذاك القطر أجمعهيا حسن ما أصبحت في مربع خصب
- رأس الأكابر والأشراف من مضرصدر الرئاسة فخر السادة النجب
- ليهنك النصر والفتح المبين ومابلغت من جانب السلطان من أرب
- لئن حباك بنيشان تُسرُّ بهبطالع لقران السعد لم يغب
- هذا المشير أعزّ الله دولتهأبانَ فضلك إعلاناً لكلّ غبي
- وخذ إليك بقيت الدهر قافيةتلوح منك عليها بهجة الأدب
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.