قصيدة
أقلب طرفي ولا أرى غير منظر
العنوان هو المطلع.
عبد الغفار الأخرس · قافيتها غير موسومة · 145 بيتاً
- أُقَلِّبُ طرفي ولا أرى غيرَ منظرٍمتى تختبرهُ كانَ أَلأَمَ مَخْبَرِ
- فلم أدرِ والأيامُ ذاتُ تغيُّرأيذهبُ عمري هكذا بين معشر
- مجالسهم عافَ الكريمَ حُلُولُهاأَسِفتُ على من ليسَ يرجى العودة
- وكانَ يُرى عوناً على كلِّ شدَّةقضى الله أن يقضي بأقرب مدَّة
- وأبقى وحيداً لا أرى ذا مودَّةمن النَّاس لا عاش الزَّمان ملولُها
- إذا الحرُّ في بغداد أصبحَ مُبتلىوعاشَ عزيزُ القوم فيها مذلَّلا
- فلا عجبٌ إنْ رمتُ عنها تحوُّلاوكيفَ أرى بغداد للحرّ منزلا
- إذا كانَ مفريَّ الأديم نزيلهالقد كنت لم أحْفِل بأَيَّام عرسها
- ولم يتبدَّل شهمها بأخسّهافكيفَ بها إنْ سادها غيرُ جنسها
- ويسطو على آسادها ابنُ عرسهاويرقى على هام السماك ضئيلها
- عَجِبتُ لندبٍ ثابت الجأش مفضلِيرى بدلاً من أرضه بمبدّل
- ولم يك عن دار الهوان بمعزلفما منزل فيه الهوان بمنزل
- وفي الأرض للحرِّ الكريم بديلهاسأركلها يا سعد كلّ معدَّة
- أجوبُ عليها شدَّة بعد شدَّةوإن مت ألفي البيد موتة وحدة
- فلَلْموتُ خيرٌ أن أُقيمَ ببلدةيفوق بها الصيد الكرام ذليلها
- فكم قرصتني من عدًى بقوارصهوابط من أرض المساوي شواخص
- ولاقيت صعب المرتقى غير ناكصوأصعب ما ألقى رئاسة ناقص
- مساويه إن عُدَّت كثيرٌ قليلهاأُنَبّهُ طرفَ الحظّ والحظّ راقد
- وأنهض للعلياء والجدّ قاعدوأنَّى أَسُودُ اليوم والدهر فاسد
- وما سادَ في أرض العراقين ماجدمن النَّاس إلاَّ فَدْمُها ورذيلها
- بلاد بقوم قد سَعَوْا في خرابهافليس شرابٌ يرتجى من سرابها
- ولا لكريمِ منزلٍ في رحابهافسر عن بلادٍ طوّحت لا ترى بها
- مقيل كريم للعثار مقيلهافليس عليها بعد هذا مُعَوَّلُ
- ولا عندها للآملين مؤمَّلفيالك دار قد نبت بيَ منزل
- بها الجود مذمومٌ بها الحرّ مهملُبها الشّحّ محمودٌ فهل لي بديلها
- وَرُبَّ أخٍ للمجد في المجد آلفُله في ربوع الأَلأَمين مواقفُ
- أقولُ له والقول كالسُّمِّ زاعفألا يا شقيق النفس عندي صحائفُ
- لقومٍ لئامٍ هل لديك قبولهاصحائف ذي غيظ على الدهر واجب
- عليها طوى قسراً جوانح حاقدوأن لما يبدي لساني وساعدي
- سأنشرها والهندوانيّ شاهديوأذكرها والسمهريُّ وكيلها
- فمن مبلغٌ عنِّي كلاماً مُلَخَّصاًأهان به عرض اللئيم وأرخصا
- أُناساً يعيشُ الحرُّ فيهم منغَّصاًولي كلمات فيه تصدعُ الحصا
- إذا حكّموا العضب اليماني أقولهافكم مهمهٍ قفرٍ طَوَيْتُ مشافها
- بها كلّ هول لم يزل متشابهاوواجهني ما لم يكنْ لي مواجه
- عفا الله عنِّي كم أجوب مهامهامن الأرض يستفّ التُّراب دليلها
- طويت قيافيها ذهاباً وجيَّةًأكانَ عناءً طيّها أم بليَّةً
- كمن يبتغيها مُنيةً أو منيَّةلعلِّي أُلاقي عصبةً عبشميَّةً
- فروع مناجيبٍ كرام أُصولهاإذا نطقوا بالقول فالقول مُفْلِقٌ
- وإنْ حاولوا مجداً فعزم محلّقلهم أرج لم يكتَتَم فهو معبق
- ينم بهم مجد رفيع ومنطقوينبي عن الخيل العتاق صهيلها
- لقد طالما قد بِتُّ أطوي وأنطَويعلة مضضٍ أمسَتْ على الضَّيم تحتوي
- فيا سعد قلْ لي إنْ نصحت فأرعويمتى يلثم اللبات رمحي وترتوي
- سيوفٌ بأَعناق اللئام صليلهاأَحِنُّ إلى يومٍ عبوسٍ عصبصبِ
- يبلّ غليلي منجب وابن منجبفيا ليت شعري هل أراني بموكب
- وحولي رجال من معدٍّ ويعربمصاليت للحرب العوان قبيلها
- شفاء لنفسي يا أُميمة حشرجتأو السَّاعة الخشنا إلى الأمر أحوجت
- فهل مثل آساد الشرى حين هيّجتإذا أوقدوا للحرب ناراً تأجَّجت
- مجامرها والبيض تدمى نصولهاكهولٌ وشبَّانٌ كماة بأيّهم
- ظفرنا رأينا كهلهم كفتيّهمحماةٌ بماضيهم وفي سمهريِّهم
- وبالسُّمر تحني البيض شبَّان حيِّهموبالبيض تحمي السُّمر قسراً كهولها
- من القومِ ما زالت تطبّق سحبهموفي عدم الجدوى تفارط صوبهم
- كرامٌ بيوم الجدب يُعرَفُ خصبهميهشون للعافي إذا ضاقَ رحبهم
- وجوهاً كأسياف يضيء صقيلهانماهم أبٌ عالي الجناب سميذع
- وعن أصل زاكي العنصرين تفرَّعوافإن يدَّعوا العلياء كانَ كما ادَّعوا
- إلى خندقٍ ينمى علاهم إذا دُعواومن خير أقيالٍ إذا عُدَّ قيلها
- فمن لي بأبياتٍ يروقك وصفهايُهان معاديها ويُكرَمُ ضيفها
- بحيث العُلى والعزُّ ممَّا يحضّهاوما العزّ إلاَّ في بيوتٍ تلفّها
- عذارى وأبكارُ المطيّ حمولهاتلمّ بها إنْ داهمتها ملمّة
- رجال مساعيها إلى المجد جمَّةٌوإن هي زمَّتها على السَّير أزمةٌ
- تحفّ بها من آل وائل غِلْمَةٌلهم صولة في الحربِ عال تليلها
- وإنِّي لأشكو عصبةً ما تطأطأتلرشد وإنْ تُدعَ إلى الرشد أبطأت
- لها الويل قد خَطَّت ضلالاً وأخطأتإلى الله أشكو عصبة قد تواطأت
- على دَخَنٍ بغياً فضَلَّت عقولهاإلامَ المعالي يملك الرذل رقّها
- ويمنعها من ظلمه مستحقّهاألا دعوةٌ للمجد نَوْفُ صدقها
- ألا غيرةٌ تقضي المنازل حقَّهاوتوقظ وسنان التراب خيولها
- عوادي بميدان الوغى لمفاخربكلِّ نزاريّ على الموت صابر
- إذا أَقْبَلَتْ من كلِّ عوجاء ضامرعليها رجال من نزارٍ وعامر
- مطاعين في الهيجا كريم قتيلهاإذا نحنُ لم نحْمَدْ بحالِ ذهابنا
- إلى شرِّ جيلٍ شرّهم قد أنابنافَلِمْ نعاني حزننا واكتئابنا
- كفى حزناً أنَّا نعنى ركابناإلى معشرٍ من جيل يافث جيلها
- تركت ديار اللَّهوِ والعقل تابعيوبدَّلْتُ سكناها بسكنى المرابع
- وما غرَّني في الكون برق المطامعإذا كانت العلياء حشو مسامعي
- يريني المعالي سفحها وطلولهالقد خابَ مسعاها إليهم وبئسَ ما
- تقحّمتْ الأَمرَ الخطير تقحّماتروح رواءً ترتمي أيَّ مرتمى
- فترجع حَسْرى ظلّعاً شفَّها الظَّمافيا ليتها ضَلَّتْ وساءَ سبيلها
- لئن كانَ صحبي كلُّ أروع يجتريعلى كلِّ ليث في الكريهة قَسوَر
- ترفَّعْتُ عن رذل الصفات مصعّرفلا ألوي للأَنذال جيدي ومعشري
- بهاليل مستن المنايا نزولهاإذا لم يكن ظلٌّ خليًّا من الأَذى
- تلَذَّذْتُ في حَرِّ الهجير تلذُّذاوبدَّلتُ هذا بعد أن عفته بذا
- رعى الله نفسي لم ترد مورد القذىوتصدى وفي ظلِّ الهجير ظليلها
- يرى المجدَ مجداً من أغار وأنجداولم يُبْق في جَوْب الفدافد فدفدا
- إلى أن شكته البيد راح أو اغتدىومن رام مجداً دونه جرع الرَّدى
- شكته الفيافي وعرها وسهولهارجال المعاني بالمعالي منالها
- مناها إذا ما حانَ يوماً نزالهاهي المجد أو ما يعجب المجد حالها
- وما المجد إلاَّ دولة ورجالهاأُسودُ الوغى والسمهريَّة غيلها
- ديار بها نيطت عليَّ تمائميوكان العُلى إذ ذاك عبدي وخادمي
- فكيف أرى في اللَّهو لمعة شائمإذا أَبْرَقَتْ في السّفح صوب الغنائم
- وشاقَ لعينِ الناظرين همولهايذكرني ذاك العهاد معاهدا
- يروقك مرآه إذا كنت رائدافكنْ لي على صوْب الدموع مساعدا
- متى سمعت أُذناك منِّي رواعداتصوب عَزاليها وتهمي سيولها
- ذكرتُ زماناً قد مضى في رحابهاسقته عيون المزن حين انسكابها
- لقد شاقني ظبيُ الكناس الَّذي بهافكم مرَّة في بعدها واقترابها
- تشافت من الأرض الجراز محولهافأنبتَتِ الخضراءُ محمرَّ وَرْدها
- وفاخرت البيداء في وشي بردهاولما طغت في جَزرها بعد مدِّها
- سقى كلَّ أرضٍ صوبها فوق حدِّهاورواحها عقبى النسيم بليلها
- فيا ليت شعري هل أرى بعد دارهامن العنبر الورديّ مَوْقِدَ نارها
- وهل ناشقٌ من رندها وعرارهاعلى أنَّها مع قربها من مزارها
- تلوحُ لعيني في البعاد تلولهاقضيت بها عيشاً على الرغمِ ناعما
- أرى صادحاً في صفحتيه وباغمافيوقظ من كانَ في الطيف حالما
- ولم يستمع فيها عذولاً ولائماإذا كانت الورقاء فيه عذولها
- فكم راكب فوق الكُمَيْتِ وسابقِبحَلبَة مجراه غدا غيرَ لاحق
- إذا لمعت في اللَّيل لمعة بارقيذرّ عليه بالسنا ضوء شارق
- كما ذرَّه مصباحها وفتيلهافكن مسعدي يا سعد حين انقضائها
- متى نفرت جيرانها من فنائهاوأقْفَرَ ذاك المنحنى من ظبائها
- وحلَّ سوادٌ في مكان ضيائهاوما أُعْطِيَتْ عند التوسُّل سولها
- فما العيش إلاَّ مُنْيَةٌ أو مَنِيَّةبه النفس ترضى وهي فيه حريَّة
- فهذي برود نسجها سندسيَّةوما النفس إلاَّ فطرة جوهريَّة
- يروق لديها بالفعال جميلهاففيها يكون المرء شهماً معظما
- لدى كلّ من لاقاه بغدو مُكَرَّمافهذا تراه بالفخار معمَّما
- إذا المرء لم يجعل حلاها تحلّمافقد خابَ مسعاها وضلَّ مقيلها
- فألطف آثار الحبيب طلولهاوأنفسُ أطرار السيوف نصولها
- فهذي المزايا قلَّ من قد يقولهاوأحسن أخلاق الرجال عقولها
- وأحسن أنواع النياق فحولهاكمال الفتى يحلو بحسن صفاته
- فيزهو لدى الأَبصار لطف سماتهيفوق الفتى أقرانه في هباته
- وهل يقبل الإِنسان نقصاً لذاتهإذا كانَ أنوار الرجال عقولها
- فلا العرض من هذا الفتى بمدنَّسإذا حلَّ في ناد بخيرٍ مؤسَّسِ
- وهذا الَّذي قد فازَ في كلِّ أنفَسفكم أثْمَرَتْ بالمجد أغصانُ أنفسِ
- إذا ما زكت أعراقها وأُصولهايُؤَرِّقُني في ذكرهم حين يعرض
- نسيمُ الصَّبا يسري أو البرق يومضُأحبَّةَ قلبي صدُّوا وأعرضوا
- ويوحشني من بالرَّصافة قوّضواولي عبرات في الديار أجيلها
- أرى جاهلاً قد نال في جهله المنىكذا عالماً عانى على علمهِ العَنا
- وذلك من جور الزَّمان وما جنىومن نكد الأيام أَنْ يُحرَمَ الغنى
- كريمٌ ويحظى بالثراء بخيلهاأراني وأنياقي لإلفٍ وصاحبي
- إلى جانب أصبو وتصبو لجانبفما بالنا لم نتَّفق في المذاهب
- تَحِنُّ إلى أرض العراق ركائبيوصحبي بأرض الشام طابَ مقيلها
- فهل تسمح الأيام لي برجوعهافأحظى بأحبابٍ كرامٍ جميعها
- لقد عاقني عنها نوًى بنزوعهاوأخَّرني عن جلّق وربوعها
- علائق قد أعيا البخاتي حمولهالقد عادت الأيام تزهو بوصلها
- وإشراق محياها وأبيض فعلِهاتذكَّرتها والعين غرقى بوبلها
- وعاوَدَني ذكرى دمشق وأهلهابكاء حمامات شجاني هديلها
- شجتني وما قلب الشّجيِّ كقلبهاولم تحكِ من عينيّ منهلّ صوبها
- فما برحت من شجوها أو لجّهاتردِّد ألحاناً كأَنَّ الَّذي بها
- من الوجد ما بي والدموع أُذيلهامنازل أشواقي ومنشا علاقتي
- وسكر صباباتي بها وإفاقتيحَلَفْتُ يميناً صادقاً جهد طاقتي
- لئن بلَّغتني رمل يبرين ناقتيعليَّ حرام ظهرها ومشيلها
- ولم أنسَ لا أنسِيتُ في كلِّ ضامروقوفي على ربع الظمياء داثر
- بحسرةِ ملهوفٍ وصفقة خاسروكم لي على جيرون وقفة حائر
- له عبرات أغْرَقَتْهُ سيولهاألَمْ تنظرِ الأَرزاء كيفَ تعدَّدَتْ
- وساعدت النحسَ الشّقيَّ وأسعدتقعدنا وقامت أرذلونا فسُوِّدَتْ
- وكم باسقاتٍ بالرّصافة أقعدتعلى عجزها حيث استطال فسيلها
- لقد نالها دنياً دنيٌّ تجبَّرافتاهَ على أشرافها وتكبَّرا
- وكانَ أذلَّ العالمين وأحقرالحى اللهُ دنياً نالها أحقرُ الورى
- وتاهَ على القومِ الكرام فسولهالعلَّ خطوباً قد أساءَت تسرُّني
- عواقبها حتَّى أراها بأعيُنيوإنِّي على وهني لما قد أمضَّني
- سأحمل أعباء الخطوب وإنَّنيلأنتظر العقبى وربِّي كفيلها
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.