قصيدة
من يحاول في الدهر مجدا أثيلا
العنوان هو المطلع.
عبد الغفار الأخرس · قافيتها ا · 60 بيتاً
- مَن يحاول في الدهر مجداً أثيلافليجرّد الحُسامَ الصقيلا
- جعل السيف ضامناً وكفيلاًبالمعالي لمن أراد كفيلا
- في ظلال السيوف أيّ مقيلٍلبني المجد فاتَّخذه مقيلا
- وإذا ما سلكت ثم سبيلاًفاجعل السيف هادياً ودليلا
- عرَّفتكم حوادث الدهر أمراًكانَ من قبل هذه مجهولا
- كشفت عن ضمائر تضمر الغدروتبدي وفاءها المستحيلا
- وإذا لم تجد خليلاً وفيًّافاعلم أنَّ الحسام أوفى خليلا
- طالما عرّف الزَّمان بقومٍبدَّلتهم خطوبه تبديلا
- لا تبلّ الغليل ما عشت منهمأو يبلّ الصَّمصام فيهم غليلا
- وإذا لم يكن لحلمك أهلفمن الحلم أن تكون جهولا
- لا أرى فعلك الجميل بمن لميرع عهداً من الجميل جميلا
- رضي الله عنك أغضبت قوماًما أرادوا غير الفساد حصولا
- فلبئس القوم الذين أرادوابك من سائر الأنام بديلا
- وسَعَوْا في خرابها فاستفادواأملاً خائباً وعوناً خذولا
- ويميناً لو يملكوها عليناتركوها معالماً وطلولا
- إنَّما حاولوا أمانيَّ نفسٍحَمَلَتهم إذ ذاكَ عبئاً ثقيلا
- ربَّما غرَّت المطامع قوماًغادرت منهم العزيز ذليلا
- أمَّلوا والمحال ما أمَّلوهسؤدداً عنك فيهم لن يحولا
- لم ينالوا ما نلتَ من رفعة القدرولو جيء بالجيوش قبيلا
- أجمَعوا أمْرَهُم ولله أمرٌكانَ من فوق أمرهم مفعولا
- ثمَّ لمَّا جاؤوا إليكم سراعاًنزلوا عن مرابض الأُسد ميلا
- فعبرتم نهر المجرَّة مُخلينمكاناً لهم عريضاً طويلا
- نزلوا منزل الشيوخ وتأبىشفرة السَّيف أن يكونوا نزولا
- ثمَّ لم يلبثوا خلافك في الدَّاركما يشتهون إلاَّ قليلا
- رحلتها عنهم سيوفٌ حدادورجالٌ تعيي الرجال الفحولا
- إنْ تصادم بها قواعد رضوىأوشكت في صدامهم أن تزولا
- بذلت نفسها لديك ورامتْمنك في بذلها الرضا والقبولا
- كلَّما استلَّت المهنّدة البيضأسالت من الدّماء سيولا
- فتركت الأَعداء ترتقبُ الموتمن الرعب بكرةً وأصيلا
- وملأَت الأَقطار بالخيل والرَّجلصليلاً مريعة وصهيلا
- إنَّ يوماً عبرت فيه عليهمكانَ يوماً على العداة مهولا
- يوم ضاقَ الرَّحب الفسيح عليهافتنادت عنك الرَّحيل الرَّحيلا
- هربوا قبل أن بروا صولة اللَّيث وإن يشهروا دماً مطولا
- يومَ كانَ الفرار أهونَ من أنْتستبيح السُّيوف منها قتيلا
- ذلَّ من لا يرى المنيَّة عزًّافي سبيل العُلى وعاشَ ذليلا
- لو أقاموا فيها ولو بعض يوملأخذت الأَعداء أخذاً وبيلا
- ولأكثرت فيهم القتل والسَّبْيَ ومثّلتهم بها تمثيلا
- وتركت النساء ثكلى أيامىتكثر النَّوح بعدهم والعويلا
- إنَّ لله حكمةً حيّرت فيكحلوماً سليمةً وعقولا
- بلغتك الأَقدار ما كنت تبغيهوكفَّت عدوّك المخذولا
- وشفيت الصدور منَّا فقلناصحّ جسم العُلى وكانَ عليلا
- أيَّد الله فارس بن عجيلمثل ما أيَّد الإِله عجيلا
- وبما رحمةٌ من الله حلَّتبلغ اليوم آمل مأمولا
- أمِنَ الخائفون في ظلِّ قومٍمنع الخطب بأسه أن يصولا
- عاد للملك حافظاً ومن اللهُ على الناس ستره المسبولا
- كلَّما كرَّ كرَّةً بعد أُخرىبعث الرُّعب في القلوب رسولا
- ما ثناه عن المكارم ثانٍوأبى أن يرى الكريم بخيلا
- يقتفي إثْرَ جَدِّه وأبيهِوكذا تتبع الفروع الأُصولا
- فهنيئاً لكم معارج للمجدشباباً تسمونها وكهولا
- رفعة في العلاء أورثتموهامن قديم الزَّمان جيلاً فجيلا
- والمعالي لا ترتضي حيث شاءتغير أكفائها الكرام بعولا
- إنَّ أسلافكم إذا خطبوهاجعلوا مهرها قناً ونصولا
- قد بذلتم من النضار سيولاًوجررتم من الفخار ذيولا
- لا تنال العداة منكم مراماًأفيرجون للنجوم وصولا
- كيفَ تدنو منكم وأنتمْ أُسودٌما اتَّخذتم غير الأَسنَّة غيلا
- فإذا ما ادَّعيتم الفخر يوماًفكفى بالقنا شهوداً عدولا
- قد خلقتم صبابة في المعاليصبوة الصّبّ ما أطاعَ العذولا
- فانتشيتم وللهوى نشواتفكأَنّي بكم سقيتم شمولا
- لا برحتم مناهلاً ترد العافون من عذبِ وردها سلسبيلا
- وبقيتم مدى الزَّمان وأبقيتمحديثاً عن بأسكم منقولا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.