قصيدة
اليوم أصبح فيك الوقت منتظما
العنوان هو المطلع.
عبد الغفار الأخرس · قافيتها غير موسومة · 52 بيتاً
- اليوم أصبحَ فيك الوقتُ منتظماًوهوَّنَ الله أمراً كانَ قد عَظُما
- أمست عمانُ وأنت الشهم سيدهالا يُستباح لها في الحادثات حمى
- مدت إليها يد الجاني فما ظفرتإلاَّ بما أعقب الخسران والندما
- من بعد ما هاج شراً من مكانتهوكاد يوقد في أطرافها ضرما
- تمسكاً بحبال الشمس من طمعومورداً من سراب لا يبلّ ظما
- فلم يُوَفَّقْ إلى نجح يؤمِّلهوالمرء إنْ فقد التوفيق أو عدما
- لم يهده الرأي إلاَّ للضلال ولايزيده عدم التوفيق غير عمى
- أضلَّ مسعاه تركي في غوايتهكأنه اختار عن وجدانه العدما
- نصحته وبذلتَ النصح تنذرهمستعملاً بالنذير السيف والقلما
- فما ارعوى لك عن وهم توهمهكأنَّ في أُذْنِه عن ناصح صمما
- أرادَ في زعمه أنْ يستطيل علىعمان قهراً فلم يظفر بما زعما
- وكان غايته الحرمان يومئذٍولو أطاعك واسترضاك ما حرما
- خيَّرته قبل هذا اليوم في نعمولم يكن ثمَّ ممن يشكر النعما
- وجاء يطلب مُلكاً منك ليس لهفقيل خصمان في إرثِ العُلى اختصما
- حتَّى إذا كانَ لا يصغي إلى حكمحكمتما الصارم الهندي بينكما
- قضى لك السيف فيما قد قضى ومضىفيا له حَككَمٌ عدلٌ إذا حكما
- وما تجاوزت الإنصاف شفرتهوما أضلَّ بمظلوم وإن ظُلِما
- وقالت الناس باديها وحاضرهاما جار سالم في حكم ولا ظلما
- أنزلَته من منيعات الحصون ولوتركت تركي رهين الحصن مات ظما
- أراد مستعصماً فيه ومعتصماًوما رأى في منيع الحصن معتصما
- ولم يجد سلَّما يرقى السماء بهولو رمى نفسه في البحر لالتُقما
- وإنَّه قبل إعطاء الأمان لهما استشعر الموت حتَّى استشعر الندما
- وغرَّه مَن دعاه في خيانتهفجاءها عقبات الموت واقتحما
- أذقته العفو حُلواً عن جنايتهوكان عفوك عمَّن قد جنى كراما
- عفَوْت عنه ولكن عفوَ مقتدرٍوالعفو أقرب للتقوى كما عُلما
- وما هتكت وأيم الله حرمتهوكان عندك حتَّى زال محترما
- وربما لامك اللّوام عن سَفَهٍوقد يلومك بين الناس من لؤما
- أما وربِّك لو أربى طغى وبغىوما عفا مثلما تعفو بل انتقما
- رحمته ولو استولى عليك لماأبقى عليك ولم يلحق بمن رحما
- أراد ربُّك أنْ تعفو بقدرتهليظهر الفضل والتمييز بينكما
- والله يَعْلَمُ والدنيا بأجمعهالو نال من سالمٍ تركي لما سلما
- لا زال يولي جميلاً من صنائعهوهكذا كرم الشهم الَّذي كرما
- من سيّدٍ بالغٍ رشد الشيوخ نُهىًرضيع ثدي المعالي قبل أن فطما
- تبارك الله ما أبهى سناه فتىًكالنجم يهدي سبيل الرشد مذ نجما
- الثابت الجأش في سِلْم ومعتركفي موطن الفخر قد أرسى له قدما
- الباسم الثغر والهيجاء عابسةوالسيف يقطر من هام الكماة دما
- فمن صدور العوالي ما يرى وصباًومن نفوس المعالي ما شفى سقما
- تساهما هو والجد السعيد بماحازاه من كرم الأخلاق واقتسما
- ويا له ولد أعنيه من ولدٍأحيى له ذكره الماضي وإنْ قدما
- تحفُّه من عمان سادةٌ نجبٌتسمو لهم في سماوات العلاء سما
- يحمون سيّدهم من كلّ نازلةبفيصل يغلق الهامات والقمما
- ولم يكن غيره الحامي لحوزتهاإذا ادلهمّ من الأخطار ما دهما
- تبيت لا كملوك الهند تكلأهاترعى الأسود وهم يرعونها غنما
- لولا وجودك هذا الداء ما حسماوذلك الصدع لولا أنت ما التأما
- لطف من الله فيك الله أظهرهمن بعد ما كانَ سر اللطف مكتتما
- وافت إلينا فوافت بالسرور كماندعو من الله فيها فاغرين فما
- سرَّت بها البصرة الفيحاء وابتهجتمنها النفوس وأنف الصند قد رغما
- بشارة عمَّت الدنيا مسرّتهاواهتز منها العلى والمجد وابتسما
- قد يَسَّرَ الله أمراً أنت فعلهوإن لله في تقديره حِكَما
- لا زلت بالجود والإحسان مبتدراًكالغيث حيث همى والبحر حيث طمى
- فمن مزاياك ما تكسو النجوم سناًومن عطاياك ما قد يخجل الديما
- ولم أزل كلماتي فيك أنظمهاكما تتابع قطر المزن وانسجما
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.