قصيدة
ألما على لومي وجدا مجددا
العنوان هو المطلع.
عبد الغفار الأخرس · قافيتها غير موسومة · 66 بيتاً
- ألِّما على لَوْمي وجدًّا مُجَدَّداًفإنِّي لأدري ما الضلال وما الهدى
- فمن مبلغُ السلوان عنِّي بأننيفَنيتُ وشوقي لا يزال مُخَلَّدا
- عذولي انتصاح منك لا أستفيدهومن عدَّه عدلاً فقد جار واعتدى
- وما كانَ أدرى بالذي قد دَرَيْتُهوأخطأ ذاك العذل لما تعمّدا
- أُعَلِّل نفسي بالعُذَيب وكلَّماأرَدْتُ به إطفاءَ وَجدي تَوَقَّدا
- خليليَّ ضاع القلبُ هل تعرفانهمشوق فؤادي عندما رحلوا فدى
- وما أسفي إلاَّ على عُمْر مغرمقضاه ولكن في تبعدكم سُدى
- ولم تدر أجفاني بكم سنة الكرىوما زال طرفي في هواكم مسهدا
- وآهٍ على يوم قضى الأنس نحبهتوسَّد عرفان الهوى إذ توسدا
- ليالي فيها العيش كانَ اخضرارهرقيق الحواشي بالمطالب أوردا
- أخلاّي كم جاد الزمان بنَيْلهاوهل كانَ طرف الدهر عنهنّ أرمدا
- وأوْرَدَنا صفوَ المنى فكأنَّهعلى وجنة الأيام كانَ تورَّدا
- قسا قلبكم عني ولا غرو حيث ليحظوظٌ تعيد الماءَ إذ ذاك جلمدا
- وما كنتُ لولا الحظّ أحظى لأنَّنيقدَحْتُ زناد الجدّ فيكم فأصلدا
- تمادى مداكم استمرَّ على الجفاوقد كاد أن يقضي مداكم على المدى
- ومَن لعليل أنحفَ السقمُ جسمهتردّى ولكن من ضنى وجده ردا
- وإنَّ اصطباري بعد طول بعادكمدعا جلداً منه يبين التجلدا
- أعيدا لها ذكر الديار لعلهاتبلّغني تلك المعاهد مقصدا
- ولما أتَتْ تلك الطلول ورسمهاغدت تشتكي شكوى الفراق كما غدا
- أُنادي الحمى بالنوح عن ساكن الحمىفيا حبّذا لو أنَّه يسمع الندا
- تكرُّ به الأشواق من كلّ جانبإذا كرر الذكرى لديه ورددا
- وما مر بالجرعاء إذ عاد ذكرهأعاد عليه وَجْدَه فتجددا
- بياض محيّا ذلك العيش بعدكمفما زال ذاك الوجه أغبَر أسودا
- رأى البين مجموعاً على القرب شملنافبدَّده منّا النوى فتبدَّدا
- شذا ورد ذاك الوصل من روض قربكمهزار اشتياقي كلما هب غردا
- ونشواتكم ما قد أفاق ولا ارعوىغدا مثل ما أمسى وأمسى كما غدا
- وقد جاب وعر الشوق في بيد هجركمومن زاد تقواه عن العزل زوّدا
- أضِلُّ فأُهدى في هَواكم وينثنيإليَّ هوىً يَهدي عياناً ويهتدى
- رشاد عبيد الله للحقّ إنَّهسنا نور رشدٍ فيه يستأنس الهدى
- درى كل علم في الوجود وجودهولم تدر يمناه سوى السيف والندى
- يحل عقود المشكلات برأيهإذا أشكل المعنى الدقيق وعقدا
- وأحيا دروس العلم في علم درسهبدت فيه آثار الفضائل مذ بدا
- لعمرك فليفخر على السؤدد امرؤيرى السؤددَ العلياءَ مجداً وسؤددا
- وأفصحَ من نهج البلاغة منطقاًتخرّ له الأقلام في الطرس سجّدا
- به استسهلوا حزن العلوم ووعرهاوأيسرُ شيء عنده ما تشدّدا
- إذا أضْرَمَتْ أعداؤه نارَ باطلٍأثار عليها الحقَّ يوماً فأخمدا
- فلو رام أسباب السماء لنالهاوسار بمضمار المرام وما كدا
- وما مال إلاَّ للعبادة والتقىكأنْ عنه شيطان الوساوس صُفِّدا
- وما هو إلاَّ قطب دائرة العلىإمامٌ لأرباب الطريقة مقتدى
- تنيل نوال اليمن يمناه بسطهاوما مَدَّ إلاَّ نحو خالقه يدا
- ولم تبلغ الآمال في غير مالهوفي غير ذاك العذب لا ينقع الصدى
- ألا يا سحاباً أغْرَقَ الوفدَ غيثهلظامي الندى كانت أياديه موردا
- فلو حاول المجد الأثيل مقامهلحاول ذاك المجد بالمجد أمجدا
- مكارم طبع في علاه ظهورهاوكان لهاتيك المكارم موعدا
- وأنْبتَّ بالتقوى بأحسن منبتٍوقد طاب أصلاً مثلما طاب محتدا
- يقضي لعمر الله صوماً نهارهويحيي لياليه دعاً وتعبُّدا
- ولما ادَّعى ما إنْ أتى الدهر مثلهفأتبع فيما يدّعيه وقلدا
- وأشرع للشرع الحنيف مناهجاًقواعدَ دين الله أضحى ممهدا
- تصرّفه في باطن الحال باطنإلى الرشد أصحاب الحقيقة أرشدا
- ومتّبع شرعاً لما هو ذاهبٌومَذْهَبُه ينحو طريقة أحمدا
- وما كانَ إلاَّ حينَ يُسأل ردهبأسرع من حاك يجاوبه الصدى
- وأدرك ممن فضله يملأ الفضاتعد أياديه بألسنة العدى
- ولله فيما قد أنالك حكمةفأعْدَمَ فيك الجهلَ والعلمَ أوجدا
- سَعَيْتَ ويجدي السعد بالسعي ربهوأصبَحتَ في صدر السعادة أسعدا
- فيا زهر روض أنتم زهر كمِّهِلقد ماس غصن الفخر فيكم سيّدا
- ظهرتم ولا يخفى من الشمس نورهاوحادي انتشار الذكر في ذكركم حدا
- إذا ما مضى منكم عن المجد سيّدٌأقام لكم في موقف الفخر سيّدا
- وذكرك حتَّى يقضي الله أمرهعلى طول ما طال الزمان تأبَّدا
- أبرَّتْ على ما تدعيه يَمينُهامَتى تقسم الأيام إنَّك مفردا
- ولما دعاك الأصلُ يوماً لفرعهوَرَدْتَ فما أبقيتَ للناس موردا
- رواة المعالي عن جنابك أخبرواحديثاً عن العلياء صحّ وأسْنِدا
- ويورد عنك المدح والحمد كلّهكمالك يروينا كما لك أوردا
- غياث وغوث لا يجارى جوادهوملجأ من آويت كنت ومنجدا
- ونلت بتوفيق العناية رتبةعدوَّك يلقى دونها مورد الردى
- وحسب الَّذي عاداك فيما يرومهجعلت عليه ليل هجرك سرمدا
- على رغم من عاداك قلت مُؤَرِّخاًبفتوى عبيد الله لا زال يقتدى
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.