قصيدة
أنا في هواكم مطلق ومقيد
العنوان هو المطلع.
عبد الغفار الأخرس · قافيتها غير موسومة · 60 بيتاً
- أنا في هَواكم مُطْلَقٌ ومُقَيَّدُوبقُرْبكم أجدُ الحياةَ وأفْقِدُ
- إنْ تعطفوا فهو المنى أو تهجروافحشىً تذوبُ ولوعةٌ تتوقد
- يا دمعَ عينيّ المراق له دميما لي على الزفرات غيرك مسعد
- ولقد وجدت الوجد غير مفارقيوفقدت صبري وهو مما يفقد
- لا تسألوا عن حالِ صَبٍّ بَعْدَكُملا يومُه يومٌ ولا غَدهُ غَدُ
- لا دَمْعُه يرقا ولا هذا الجوىيَفنى ولا نار الجوانح تخمد
- وأنا المريض بكم فهل من ممرضغير الصبابة فلتعُدْني العوَّدُ
- بنتم فما للمستهام على النوىجَلَدٌ يقرّ بمثله المتجلد
- هلاّ وقفتم يوم جدَّ رحيلكممقدارَ ما يتزود المُتَزَوِّد
- أشكوكُم ما بي وإن لم تسمعواوأريكُم وَجدي وإنْ لم تشهدوا
- ولَكمْ أقول لكُم وقد أبعدتميا مبعدون بحقكم لا تبعدوا
- ساروا وما عطفوا عليَّ بلفتةٍولربّما انعطف القوام الأملد
- أتبعتُهم نظري فكان وراءهميقفو الأحِيَّة أغوَروا أو أنجدوا
- يا أختَ مقتنصِ الغزال لقد رمىقلبي بناظره الغزالُ الأغيدُ
- ومن القدود كما علمت مثقفومن النواظر في الفؤاد مهند
- لم أنسَ لا نسيت ليالينا الَّتيكانَ السرور بعودها يتجدد
- والربع مبتسم الأقاح تعجباًمنها وبانات النقا تتأوّد
- لو أبْصَرَتْ عيناك جامِدَ كأسنالرأيت كيف يُذاب فيها العسجد
- في روضةٍ سُقِيت أفاويق الحيافالبانُ يرقصُ والحَمام يغرّد
- تُملي من الأوراق في ألحانهاما ليس يُحْسِنُه هنالك مَعبد
- يَحكي سَقيطُ الطلِّ في أرجائهادُرَراً على أغصانها تَتَنَضَّد
- يا دارنا سَحَبَتْ عليك ذيولهاوطفاءُ تُبرقُ ما سقتك وترعد
- هل أنت راجعة كما شاء الهوىوالعيش أطيبُ ما يكون وأرغد
- ذَهَبتْ بأيام الشباب وأعْرَضَتْعنِّي بجانبها الحسان الخرد
- ويلُ أمّ نازلةِ المشيب فإنَّهاكادَت يَشيبُ لها الغراب الأسود
- ذهب الشباب فما يقول مُعَنِّفٌفي القلب منه حرارة لا تبرد
- من بعدما طال المقام فأقصرواعنِّي الملام فصوّبوا أم صعّدوا
- ذهب الزمان بحلوه وبمرّهومضى المؤمَّل فيه والمستنجد
- فانظر بعينك هل يروقُك منظربعد الذين تفرقوا وتبدّدوا
- إنَّ الجميلَ وأهْلَه ومحلَّهوأبو الجميل ابن الجميل محمد
- حَدِّث ولا حرجٌ عليك فإنّماخيرُ الكرام إلى أعلاه يسند
- وأعِدْ حديثك واشف في تردادهقلباً يَلَذُّ إليه حين يُرَدَّد
- المسبغ النعماء ليس يشوبهامَنُّ ولا فيما يؤمل موعد
- هذا أبيُّ الضّيم وابنُ أباتهوالبض تركع والجماجم تسجد
- يُهِنِ القويّ بقوة من بأسهوإلى الضعيف تحنن وتودد
- تفري برأيك غير ما تفري الظبافالرأي منصلتٌ وسيفك مغمد
- يعدُ الأماني من نداه بفوزهاويريعُ منه الأخسدين تَوَعَّد
- ممَّن إذا تُلِيَتْ عليه قصيدةٌصدق القصيد وفاز فيه المقصد
- كم قرَّبت ليه فيه آمالي بهأملاً يَشُقُّ على سواه ويبعد
- فرأيت من معرفة ما لا يرىووَجَدْت من معناه ما لا يوجد
- وإذا أفادك جاهُه أو مالهفهناك عِزٌّ يستفاد وسؤدد
- شيدت معاليه وطال علاؤهإنَّ المعالي كالبناء تشيّدُ
- كم من يدٍ بيضاء أشكُرها لهفي كلِّ آونةٍ وتَتْبَعُها يدُ
- تسدى إليَّ وما نهضت بشكرهانِعَمٌ تُعَدُّ ولم تزل تتعدد
- ولكم وَرَدْتُ البحرَ من إحسانهلا ماؤه ملحٌ ولا هو مزبد
- فوردت أعذبَ فهلٍ من ماجدلي مصدرٌ عن راحتيه ومورد
- مستودع فيما يثيب مثابهبخزائن الله الَّتي لا تنفد
- أمزيلَ نحس الوافدين بسعدهشقيتْ بك الحساد فيما تسعد
- حتَّى علمتُ ولم أكن بكَ جاهلاًيا ثالثَ القمرين أنَّك مفرد
- إنِّي رَبيبُ أبيك وابنُ جميلهوالله يعلم والخلائق تشهد
- لي نسبة فيكم وأية نسبةمنكم يقوم لها الفخار ويقعد
- إنْ تولدوا من صلب أكرم والدفكذلك الأخلاق قد تتولد
- من محتد زاكي العناصر طيبطابت عناصرهم وطاب المحتد
- هم عوّدوا الناس الجميل وإنَّهمتجري عوائدهم على ما عوّدوا
- إنِّي لأعهد بعد فقد أبيهمما كنت منه قبل ذلك أعهد
- قد كانَ عز المسلمين ومجدهموعياذهم وهو الأعزُّ الأمجد
- ومخلّد الذكر الجميل إلى مدىًيبقى وما في العالمين مخلَّد
- تُتلى مناقبه ويذكر فضلهفيسر سامعها ويطرب منشد
- كقلائد العقيان فيه محاسنجيد الزمان بعقدها يتقلد
- جاد الغمام على ثراه فإنَّهلأبرُّ من صَوْب الغمام وأجْودُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.