قصيدة
متى لاح رسم الدار من طلل قفر
العنوان هو المطلع.
عبد الغفار الأخرس · قافيتها غير موسومة · 60 بيتاً
- متى لاحَ رسمُ الدَّار من طلل قَفْرِفلي زفرةٌ تذكو ولي عَبْرةٌ تَجري
- ذكرت الهوى يوماً بمنعرج اللّوىولا بدَّ للمشتاق فيه إلى الذكر
- سقى اللهُ عهداً في النعيم وحاجروجاد على أرجائها وابلُ القطر
- وحيَّى بصَوْب المزن في الحيِّ منزلاًلي العذر فيه من رسيس الهوى العذري
- وأيامنا الّلاتي قَضَتْ باجتماعهاعلى أنَّها قضي ولم تمض من فكري
- خليليَّ ما بي كلَّما هبَّت الصَّباتصبَّبَ من عينيَّ ما ليس بالنزر
- وإنِّي لمطويّ الضلوع من الجوىعلى لاعج بَرحٍ أحَرَّ من الجمر
- كأَنَّ التهاب البرق يُبرِزُ لوعتيويُبْرِزُ للأَبصار ما كانَ في صدري
- ولم أدرِ ما هاجَ الحمامَ بنَوْحهفهيَّجَ أشجان الفؤاد ولا يدري
- كأنِّي به يشكو الفراق على النوىولا غابَ عن أنفٍ ولا طار عن وكر
- أحبَّتَنا هل تذكرون ليالياًلنا في الحمى كانت تُعَدُّ من العمر
- تطوفُ علينا الكأسُ من كفِّ أغيدٍكما ذكر قرن الشمس في راحة البدر
- تحدِّثُنا عن نار كسرى لعهدهقديمةُ عهدٍ بالمعاصير بالعصر
- فحيَّى بها أحوى من الغيد أبلجٌمُذاباً من الياقوت تبسَّم عن درِّ
- وقلت لساقيها وريدك بالحشافقد زدْتَني بالرَّاح سكراً على سكر
- بربِّك هل أَبْصَرْتَ منذ شربتهاألَذَّ لطيب العيش من قدح الخمر
- وندمان صدقٍ تشهد الرَّاح أنَّهمإذا سكروا أحلى من السكر المصري
- هنالك أعطينا الخلاعَةَ حقَّهاوقمنا إلى اللّذَّات نعثر بالسكر
- إلى أن بدا للصبح خفقُ بنودهوطار غراب اللَّيل عن بيضة الفجر
- وغارتْ نجوم اللَّيل من حسن معشرٍخلائقهم أبهى من الأَنجم الزهر
- بَلَوْتُ الليالي عُسْرَةً بعد يسرةوكم ذقت من حلو المذاق ومن مرِّ
- فما أبلتِ الأيام جِدَّةَ عزمتيولا أخَذَتْ تلك الحوادث من صبري
- إذا لم تكنْ لي في النوائب صاحباًفما أنتَ من خيري ولا أنْتَ من شرِّي
- وليسَ تفي مثل الصوارم والقناإذا عبثت أيدي المودَّات بالغدر
- إذا أنا أنفَيْتُ الهَوانَ بمنزلٍتركت احتمال الضَّيم فيه إلى غيري
- وما العزُّ في الدُّنيا سوى ظهر سابحيقرّب ما ينأى من المهمة القفر
- سواءٌ لديه الوعرُ والسهلُ إنْ جرىوَلَفَّ الرُّبا بالسَّهلِ والسَّهلُ بالوعر
- تعوَّد جَوْبَ البيد فاعتاد قطعهافأنْجَدَ في نجد وأغْوَرَ في غور
- عتيقٌ من الخيل الجياد كأنَّهلشدَّته صخرٌ وما قُدَّ من صخرِ
- وناصيته ميمونة منه أعْلَنَتْبأنَّ لها فيه مقدمة النصر
- وإنَّ جياد الخيل عندي هو الغنىوليس الغنى بالمال والبيض والصفر
- وأشْهَبَ يكسوه الصباح رداءهكما أَشْرَقَ الإِسلام في ملَّة الكفر
- أبى أن يَشُقَّ الّلاحقون غبارَهفكالبرق إذ يهفو وكالريح إذ تسري
- إذا ما امتطاه رفعتٌ وجرى بهرأت أعْيُني بحراً ينوف على بحر
- أعَدَّ له عند الشَّدائد عُدَّةًوأرْصَدَه فيها إلى الكرِّ والفرّ
- فتى المجد من أهل الصدارة في العُلىوليس محلّ القلب إلاَّ من الصدر
- تُناظِرُ جدواه السحائب بالندىوأنَّى له جدوى أنامله العشر
- إذا جئته مسترفداً منه رِفْدَهُفَنَلْ منه ما تهوى من النائل الغمر
- وحسبُك من أيدٍ تدفَّق جَورُهاوناهيكَ من وجهٍ تهلَّلَ بالبشر
- كما سَقَتِ المُزنُ الرياض عشيَّةًفأصبح زهر الروض مبتسم الثغر
- بياض يدٍ تندى ومخضرّ مربعتروق برغد العيش في الخطط الغبر
- وما زال موصول الصلات ودأبهمن البرّ أنْ يُسديه برًّا إلى برّ
- مكارمه لا تترك المال وافراًوهل تركت تلك المكارم من وفر
- وما ادَّخرت للدهر مالاً يد امرئٍيُعدُّ الثناءَ المحض من أنفس الذخر
- كما لم يَزَلْ يُرجى لكلِّ ملمَّةويعرف فيه الأمن في موطن الذعر
- ولا خير في عيش الفتى وحياتهإذا لم يكنْ للنفع يرجى وللضرّ
- له المنطق العذب الَّذي راقَ لفظهرمى كلّ منطيق من الناس بالحصر
- فلا ينطق العوراءَ سُخطاً ولا رضًىقريبٌ من الحسنى بعيدٌ من الهُجْر
- سواء إذا أثرى وأملَقَ جودُهجواد على الحالين في العسر واليسر
- صبورٌ على الأيام كيف تقَلَّبَتْجليدٌ شديدُ البأس فيها على الدهر
- وقد أخْلَصَتْه الحادثات بسبكهافكان بذاك السبك من خالص التبر
- إذا ما حمِدْنا في الرجال ابن أحمدفعن خالص في الودِّ بالسر والجهر
- بعطّر أرجاء القوافي ثناؤهوربَّ ثناءٍ كانَ أذكى من العطر
- نشرنا له الصُّحْفَ الني كانَ طيُّهاعلى طيب ذات فيه طيّبة النشر
- ولي في أبيه قبلَه وهو أهْلُهامحاسنُ أوصاف تضيق عن الحصر
- فيا أيُّها المولى الَّذي عمَّ فضلُهلك الفضل فاسمع إن تكنْ سامعاً شعري
- خدمتُك في حُرِّ الكلام مدائحاًفقال لسان الحال يا لم من حرِّ
- وقد راقَ شعري في ثنائك كلُّهألا إنَّ بعض الشعر ضربٌ من السحر
- فخذها من الدَّاعي قصيدة أخرسعليك مدى الأيام تنطق بالشكر
- تريني لدى علياك ما قد يسرُّنيوترفع قدري فيك يا رفعت القدر
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.