قصيدة
يا نائبا غاب عني الصبر مذ بانا
العنوان هو المطلع.
عبد الغفار الأخرس · قافيتها غير موسومة · 60 بيتاً
- يا نائباً غابَ عنِّي الصّبر مُذْ باناهلاّ سألتَ عن المشتاق ما عانى
- ما راق في عينه شيء يروق لهاولا اصطفى غير من صافيت إخوانا
- ولا إذا غرَّدت ورقاء في فننأملَت عليَّ من الأوراق أشجانا
- وصرت في حال من لا يبتغي بدلاًبالأهل أهلاً وبالجيران جيرانا
- ما زلت أخضِلُ أجفاني بأدمعهاإذا تذكَّرتُ أوطاراً وأوطانا
- أشدّهم في الوغى بأساً وأكرمهمكفًّا وأعظمهمُ في قدره شانا
- خليفة الله في الأقطار محترمإنَّ العزيز عزيز حيث ما كانا
- فلا كنامق والٍ للعراق ولاكمثل عبد العزيز اليوم سلطانا
- فلو وزنت ملوك الأرض قاطبةلزادهم في الندى والبأس رحجانا
- أراعها ما رأته من عزائمهفأذعنت لمليك الأرض إذعانا
- ولم يربه ركوب البحر من خطرلما تنقل بلداناً فبلدانا
- كالشمس إذ تملأ الدنيا أشعتهالا تستطيع لها الأقطار كتمانا
- قد صان مملكة الإسلام أجمعهافصانه الله حِفظاً مثلما صانا
- وما ادّعى الفخر مجدٌ في صنائعهإلاَّ أقام عل ما قال برهانا
- الله يكلأه مما يحاذرهوزاده الله بعد الأمن إيمانا
- وهل يبالي بشيءٍ أو يحاذر منأمرٍ ويرهب أمثالاً وأقرانا
- من كانَ مستنصراً بالله متخذاًحزب الملائك أجناداً وأعوانا
- رأت من الملك السامي جلالتهفطأطأت أرؤساً منها وتيجانا
- أبدت خضوعاً وقرّت أعيناً وجلتعن القلوب من الأضغان أدرانا
- صافى فصوفي حتَّى لم تجد أحداًإلاَّ ويوليه بالنعماء شكرانا
- صلب على الخصم لو تلقى الخطوب بهفي نارها طول هذا الدهر ما لانا
- يقضي النهار بأحكام يُدَبّرهارأياً ويتلو بجنح الليل قرآنا
- وأظهرت بالعراق العدل رأفتهمن بعد ما مُلِئت ظلماً وعدوانا
- فانقادت الناس عن أمرٍ لطاعتهطوع القياد فلا تأباه عصيانا
- نعم الرجال رجال يحدقون بهكانوا لدولته الغَرّاء أركانا
- كم أحرقت شهبه للماردين فماأبقَتْ على الأرض للباغين شيطانا
- رأت له معجزات الفخر فاختلقتمذاهباً في معاليه وأديانا
- فأجمعت أممُ الإفرنج واتَّفَقَتعلى محبَّته شيباً وولدانا
- بينا تراهم أسودَ الحرب إذ وُجِدوايحلّقون بجوّ الفخر عُقبانا
- يقاتلون العدى صَفًّا فتحسبهمفي يوم معترك الأعداء بنيانا
- فالبصرةَ الآن في خفضٍ وفي دعةٍوكلّ خير أتاها من سليمانا
- أجاد فيما يراه من سياستهافزان ما كانَ قبل اليوم قد شانا
- وكيفَ أسلو أحبَّاءً مُنِيت بهموما وجدت لهذا القلب سلوانا
- يا شدَّ ما راعني يوم الفراق ضحًىودَّعْتُ فيه من الغادين أظعانا
- ولا يميل إذَنْ إلاَّ إلى شرفذو اللبّ متّخذ الأَشراف أخدانا
- ولا سمعت بشيء من مناقبهإلاَّ انثنيت بما أسمعت نشوانا
- تَتَبَّعوا المجد حتَّى قال قائلهمأحْيَتْ ملوكُ بني عثمان عثمانا
- فأطلقت ألْسُنَ الدنيا مدائِحُهوأسْمعت مَن بها سرًّا وإعلانا
- جمعت منها قلوباً قلَّما اجتمعتمحبَّة فيك ساداتٍ وأَعيانا
- وإنْ تلفَّظت في نطق وفي قلمقرّطت من دور الأَلفاظ آذانا
- لقد حكيت وما فاتتك فاتنةقسّ الفصاحة أو ناظرت سحبانا
- أحْسَنْتَ في كلِّ ما دبّرْت من حكمجُزِيتَ عن ذلك الإِحسان إحسانا
- فمن كمالك عن رأي ومعرفةوضعت للعدل والإِنصاف ميزانا
- فضل من الله أُوتينا الكمال بهفضلتَ غيرك معروفاً وعرفانا
- لله درّك بين الناس من فطنحيّرت في ذهنك الوقَّاد أذهانا
- حلم به تترك النيران باردةًوعزمة تترك الأَمواه نيرانا
- لا تُنزلُ الجود إلاَّ في منازلهوما عزّ عندك من شيء وما هانا
- أبصرت أشياءَ لا تخفى منافعهاكأن الأَوائل عنها الدهر عميانا
- والناس من ذلك التنظيف يومئذٍكأنَّما انتشقت روحاً وريحانا
- سقيتنا الماء عذباً ما به رنقفأصبح الظَّامئ العطشان ريَّانا
- ولم تدع وجميع الناس تملأهممَّا يزيد بمرضى البحر بحرانا
- صحت بك البصرة الفجار من مرضأضرَّ بالناس أرواحاً وأبدانا
- من بعدما كانَ الأَمراض قد صبغتمنها الوجوه بصبغ الموت ألوانا
- من ذا الَّذي ينكر الأَشياء حينئذٍوقد قلبت من الأَبدان أعيانا
- يا دوحة المجد نزكو في مغارسهاأصلاً وفرعاً وأغصاناً وقضبانا
- على جبينك خَطَّ المجدُ أسطُرَهوكم قرأت لذاك الخطّ عنوانا
- ويا لك الله إن حرَّزت من رجليمثّل السحر ألفاظاً وتبيانا
- تجنى ثمار المعالي من رسائلهحتَّى غدت عن رياض الفضل بستانا
- ومذ بدا وجهك الزَّاهي لأعينناجلا عن البصرة الفيحاء أحزانا
- وفي قدومك ما تمَّ السرور بهوربَّما غابت الأَقمار أحيانا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.