قصيدة
هنيت هنيت بالإقدام والظفر
العنوان هو المطلع.
عبد الغفار الأخرس · قافيتها ر · 55 بيتاً
- هُنِّيتَ هُنِّيتَ بالإقدام والظَفَرفاسلم ودُم سالماً بالعزِّ وافتَخِر
- زلزلتَ بالسيف أركاناً مشيدةتكاد تلحق بعد العين بالأثر
- أنت المنيب إلى الله العزيز بهوالمتّقي منه في أمنٍ وفي خطر
- بطشتَ بطش شديد البأس منتقممن بعد ما كنت قد بالغت في النذر
- إنَّ الخوارج عن أمر أمرت بهجاءت إليك لعمري غير مفتقر
- هم عاهدوك على أن لا تُمَدَّ لهميدٌ إلى شجر عَدْواً ولا عشر
- ولا ينالون منها غير ما ملكتأيمانهم بعدما يودى من العُشُرِ
- لو أنهم صدقوك القول يومئذٍقبلت بالعفو عنهم عذر معتذر
- كفى بما كانَ منك اليوم تبصرهلو يعقلون لذي سمع وذي بصر
- لبَّتك أبناء نجد إذ دعوتهمفأقبلت زمراً تأوي إلى زمر
- جاءت إليك كأسْدِ الغاب عاديةعلى أعاديك تحمي البيض بالسمر
- تهون دونك منهم أنفسُ كَرُمَتْفي عزّةِ الموت أو في لُجَّة الخطر
- كأنما تنتضيها من عزائمهمصوارماً طبعوها آفة العمر
- والحرب قائمة منهم على قدموالنقع يكحل عين الشمس بالحور
- وللمدافع إرعاد وزمجرةترمي جهنَّمُها الطاغين بالشرر
- إذا قضى الحتف من أبطالها وطراًففي سليمان منها لذة الوطر
- بغلمة كسيوف الهند مصقلةما شيب منها صفاء الود بالكدر
- لا ينزلون على كرهٍ بمنزلةولا يضامون في بدو وفي حضر
- وكم جمعت وشجّعت الرجال وكمعلّمتها الحرب بعد الجبن والخور
- نفخت فيهم فقاموا يهرعون إلىحرب تشبّ بنار من لظى سقر
- علّمتهم كيف يمضي السيف شفرتهوليس يغني حذار الموت عن قدر
- سرت بهم نفحات منك تبعثهمإلى الشجاعة بعث النادر الحذر
- وأنت وحدك فيهم عسكر لجبسود الوقائع من راياتك الحمر
- وأنت بالله لا بالجيش منتصرفيا لمستنصر بالله منتصر
- قد أفلح الناس باديها وحاضرهامن آمرٍ بالذي تهوى ومؤتمر
- وأنت هادٍ لها في كل مشتَوَرٍوأنتَ مقدامُها في كل مشتجر
- ورُبَّ أمرٍ مهول من عظائمهأنْ ليس تفعله بالصارم الذكر
- وإنّك العضب راع العين منتظراًمن صنعة الله لا من صنعة البشر
- ترقّ للناس ما تصفو ضمائرهابرقّةٍ كنسيم الروض في السحر
- والغلّ يكمن من تلك الخوارج فيقلوبها ككمون النار في الحجر
- عادوا فَعُدت إلى ما كنت تفعلهفي حالك من ظلام النقع معتكر
- والخيل تفعل بالقتلى سنابكهالعب الصوالج يوم الروع بالأكر
- وقمت تخطب في حد الحسام علىمنابر الهام بالآيات والسور
- والسيف أصدق ما تنبيك لهجتهبموجز من لسان الحال مختصر
- دانوا لأمرك بعد الذل وامتثلواوكان عفوك عنهم عفو مقتدر
- كم من يدٍ لهم طولى تطول علىسمر العوالي رماها الله بالقصر
- ومنذ عادوا فقد عادوا لمهلكةلِما نُهوا عنه من بغيٍ ومن وطر
- في كل عام لهم حرب ومعتركوموعد للمنايا غير منتظر
- وهم متى شئت كانوا منك يومئذلدى المنيّة بين الناب والظفر
- لا يبلغ الشر منهم مثل مبلغهفي عامهم ذلك الماضي ولم يثر
- قابلتهم بجنود أمطَرَتْ بدمٍكما يصوب مصاب المزن بالمطر
- وربَّ أحمقَ معروفٍ لشهرتهوافاك من قومه الأعجام في نفر
- لا يعرفون وجوه الموت ترهقهمذلاً وتوسعهم طرداً إلى الغرر
- أخزاهم الله في الأدبار إذ ذبحواقبل الخلائف ذبح الشاة والبقر
- وفرّ قائدهم من خوفه هرباًحتَّى تحجَّب بالحيطان والجدر
- ليت المنيّة غالته بمهلكةوقد أصيبَ لحاهُ الله من دير
- إن الأباعد لم يوثَقْ بخدمتهمهم العدوُّ فكن منهم على حذر
- أبْعِدْ عن العسكر المنصور منزلهمفشرّهم غير مأمون من الضرر
- لا يصلح الجاهل المغرور في نظرإلاَّ إذا كانَ مصروفاً عن النظر
- المفسدون بأرض ينزلون بهاوالبارزون بقبح الفعل والصور
- لله درك لم تسبق بما فعلتمنك العزائم في ماض من العصر
- بعثت للبصرة الفيحاء تحفظهابصارم البأس من أحداثها الغير
- طهّرتها من فساد كانَ يكنفهاولم تدع باغياً فيها ولم تذر
- وصنتها عن شرار الناس قاطبةصون الجنين لدى الإنفاق بالبدر
- فعَلْتَ فَعْلاتك اللاّتي فَعَلْتَ بهاتبقى مع الدهر في الأخبار والسير
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.