قصيدة
سؤالك هذا الربع أين جوابه
العنوان هو المطلع.
عبد الغفار الأخرس · قافيتها ه · 60 بيتاً
- سُؤالُكِ هذا الربعَ أين جَوابُهُومن لا يعي للقول كيف خطابُهُ
- وقفتِ وما يغنيكِ في الدار وقفةسقى الدار غيث مستهل سحابُهُ
- غناؤكِ في تلك المنازل ناظربدمع توالى غربُه وانسكابه
- إلى طلل أقوى فلم يك بعدهابمغنيك شيئاً قربه واجتنابه
- ذكرتِ كأيام الشبيبة عهدهوهل راجع بعد المشيب شبابه
- وقد كانَ ذاك العيش والغصن ناعميروق ويصفو كالرحيق شرابه
- وجدت لقلبي غير ما تجدينهأسىً في فؤادي قد أناخ ركابه
- يفض ختام الدمع يا ميَّ حسرةذهاب شباب لا يرجّى إيابه
- ودهرٍ أعاني كل يوم خطوبهوذلك دأبي يا أميم ودأبه
- مسوقٌ إلى ذي اللب في الناس رزؤهووقفٌ على الحر الكريم مصابه
- وحسبك مني صبر أروع ماجدبمستوطن ضاقت بمثلي رحابه
- يبيتُ نجيَّ الهم في كل ليلةيطول مع الأيام فيها عتابه
- قضى عجباً منه الزمان تجلُّداًوما ينقضي هذا الزمان عجابه
- تزاد عن الماء النمير أسودهوقد تلغ العذب الفرات كلابه
- ألم يحزن الآبي رؤوس تطامنتوفاخر رأس القوم فيها ذنابه
- وأعظِمْ بها دهياء وهي عظيمةإذا اكتنف الضرغامَ بالذل غابه
- متى ينجلي هذا الظلام الَّذي أرىويكشف عن وجه الصباح نقابه
- وتلمع بعد اليأس بارقة المنىويصدق من وعد الرجاء كذابه
- ومن لي بدهر لا يزال محاربيتُفلُّ مواضيه وتنبو حِرابُهُ
- عقور على شِلوي يعضُ بنابهوتعدو علينا بالعوادي ذئابه
- رمته الروامي بالسباب مذمَّةوما ضرّ في عِرضِ اللئيم سبابُه
- تصفحت إخواني فلم أر فيهمُقويماً على نهج الوفاء اصطحابه
- أفي الناس لا والله من في إخائهتُشدُّ على العظم المهيض عصابه
- يساورني كأس الهموم كأنّمايمجُّ بها السمَّ الزعاف لعابه
- وأبعد ما حاولت حرًّا دنوُّهدنوك مما يرتضي واقترابه
- نصيبك منه شهده دون صابهإذا كانَ ممزوجاً مع الشهد صابه
- يريك الرضا والدهر غضبان معرضوترجوه للأمر الَّذي قد تهابه
- ورأيك ليست في المشارع شرعةولا منهل عذب يسوغ شرابه
- وما الناس إلاَّ مثلما أنت عارففلا تطلبنَّ الشيء عز طلابه
- بَلَوتُ بهم حلوَ الزمان ومرَّهفسيّان عندي عذبه وعذابه
- كأنّي أرى عبد الغني بأهلهغريب من الأشراف طال اغترابه
- يميّزه عنهم سجايا منوطةبأروع من زهر النجوم سخابه
- ثمين لئالي العقد حالية بهمن الفضل أعناق الحجى ورقابه
- إذا ناب عن صرب الغمام فإنهإذا لم يصب صوب الغمام منابه
- تألق فانهلّت عزاليه وارتوىبه حزن راجيه وسالت شعابه
- أتعرف إلاَّ ذلك القرم آبياًعلى الدهر يقسو أو تلينُ صلابه
- تسربل فضفاض الأبوة كلَّهاوزُرَّت على الليث الهصور ثيابه
- ولم ينزل الأرض الَّتي قد تطامنتولو أن ذاك الربع مسكاً ترابه
- لقد ضربت فوق الرواسي وطنَّبَتْعلى قُلَل المجد الأثيل قبابه
- فأصبحتِ الشُّم العرانين دونهوحلَّق في جوّ الفخار عُقابه
- أبى الله والنفس الأبيَّة أن يُرىبغير المعالي همُّه واكتئابُه
- فدانت له الأخطار بعد عتوِّهاوذلّت له من كل خطب صعابه
- ولو شاء كشف الضرّ فرّق جمعهوما فارق العضبَ اليماني قرابه
- ومجتهدٍ في كلّ علم أبيّةٍفلا يتعداها لعمري صوابه
- بفكرٍ يرى ما لا يرى فكر غيرهيشقّ جلابيب الظلام شهابه
- مقيم على أنْ لا يزال قطارهيصوب وهذا صوبه وانصبابه
- وإمّا خلا ذاك الغمام فمقلعوعمّا قليل يضمحل ضبابه
- وناهيك بالندب الَّذي إنْ ندبتهكفاك مهمّات الأمور انتدابه
- ذباب حسام البأس جوهر عضبهوما الصارم الهندي لولا ذبابه
- عليم بما يقني الثناء وعاملوداعٍ إلى الخير العظيم مجابه
- إذا انتسب الفعل الجميل فإنَّمايكون إلى رب الجميل انتسابه
- هل الفضل والإحسان إلاَّ صنيعةأمْ الحمد والشكران إلاَّ اكتسابه
- وإنّي متى أخليتُ من ثروة الغنىوأغلق من دون المطامع بابه
- بدا لي أن أعشو إلى ضوء نارهوأصبو إلى ذاك المريع جنابه
- فأصدرني عنه مصادر واردمن اليمّ زخّار النوال عبابه
- وأصبحُ مرموق السعادة بعدماخَلَتْ ثُمَّ لا زالت ملاءً وطابه
- إذا ذهب المعروف في كل مذهبإليك برغم الحادثات مآبه
- فلست تراني ما حييت مؤملاًسواك ولم يعلق بي النذل عابه
- ولا مستثيباً من دنيٍّ مثوبةًحرام على الحرِّ الأبيّ ثوابه
- وغيرك لم أرفع إلى شيم برقهولا غرّني في الظامئين سرابه
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.