قصيدة
نبهت الورقاء ذات الجناح
العنوان هو المطلع.
عبد الغفار الأخرس · قافيتها ح · 59 بيتاً
- نَبَّهَتِ الورقاءُ ذاتُ الجناحمن غفلة الصحو إلى شرب راحْ
- واللَّيل قد أجفل من صبحهفأكثر الدِّيك عليه الصياح
- مهفهف الأَعطاف من قدّهوطرفه الفتَّان شاكي السلاح
- فقامَ يسقيها ويهدي إلىروح الندامى بالمدام ارتياح
- وما ألذَّ الرَّاحَ من شادنٍمهفهف القدِّ وخود رداح
- تستنطق العود لدى مجلسألسنة الأَوراق فيهِ فِصاح
- والوُرق في الأَوراق ألحانهامطربة بين الغِنا والنواح
- وربَّ يوم كانَ عيد المنىنحرت فيه الذق نحر الأَضاح
- ورحتُ في الحبّ على سكرتيبالغيِّ لا أُصغي إلى قول لاح
- ومن يلمني بالهوى قولهيمرُّ بي مثل هبوب الرِّياح
- فاصطلح القوم على أنَّهما بين عذَّالي وبيني اصطلاح
- يا صاحِ ما أنت وطيب الكرىفبادر اللَّذَّات بالاصطباح
- واشرب ولا تصغِ إلى قائلٍهذا حرام ولهذا مباح
- ما وجد الرَّاحة إلاَّ امرؤٌأعرض عن عاذله واستراح
- تنفَّسَ الصبحُ فقم قائماًنحو صراحية ماء صراح
- وابتسم الورد ودمع الحيافي وجنة الورد وثغر الأقاح
- فاقطع علاقات الأسى بالطلىوَصِلْ بكاسات الغدوّ الرواح
- وانفِق نفيس العمر في قهوةتقضي على الهمّ قضاءً متاح
- مستنشقاً منها عبير الشذاتفوح كالمسك إذا المسك فاح
- مع كلّ نَدمانٍ كبدر الدجىما افتض بكر الدن إلاَّ سفاح
- حَيَّ على الراح وقم هاتهاوقل لمن لاح الفلاح الفلاح
- وَلْتكُ من ريقك ممزوجةلا أشرب الراح بماء قراح
- يا أيها الساقي الَّذي أثْخَنَتْأحداقه في القلب مني الجراح
- يشكو إليك القلب من ضعفهفتور عينيك المراض الصحاح
- ما خطر السلوان في خاطريبلائمٍ فيه فسادي صلاح
- يجدّ بالنصح فألهو بهوأدفع الجدّ ببعض المزاح
- من سرّه شيء فما سرّنيفي الدهر شيء كوجوه الملاح
- أو فضح الصبُّ فكم مغرمأسلَمَه الحب إلى الافتضاح
- وما يرى كتمان سر الهوىمن كتم الحب زماناً وباح
- إذا وضعت الشعر في أهلهفلي بزند الافتخار اقتراح
- إنّي أرى المنصف في أهلهيمدح عبد الله أيّ امتداح
- قد أثبت الوُدُّ بقلبي لهمحبة لم يمحها قط ماح
- فيا رعاه الله من ماجدطاب به المغدى وطاب المراح
- قيّدني في البرّ من فضلهفليس لي عن بابه من براح
- أطرب إن شاهدته مطرباًوما على المطرب فيه جناح
- ولم أزَلْ في القرب من وُدِّهأقرع بالأفراح باب النجاح
- تالله ما شِمْتُ له بارقاًإلاَّ ولاح الجود من حيث لاح
- يلوح لي في الحال من وجههبشر ميامين الندى والسماح
- يفعل بالأموال يوم النَّدىما تفعل الأبطال يوم الكفاح
- أغرّ صافي القلب مستبشربالأنس مرهوب الظبا والصفاح
- قد خصّه الله وقد زانهبرفعةِ القدر وخفض الجناح
- لا يعرف الهمَّ سميراً لهولا يلاقيه بغير انشراح
- لم يُبقِ لي في أرَبٍ بغيةًولا على نيل الأماني اقتراح
- من الذين افتخرت فيهمبيض ظبا الهند وسمر الرماح
- يُصانُ من لاذ بعلياهمُوما لهم من جودهم مستباح
- لهم من العلياء إنْ سوهمواسهم المعلّى من سهام القراح
- محاسن المعروف يبدونهاوأوجه الأيام سود قباح
- كما استهلّت ديمة أمطرتعلى الرّوابي قطرها والبطاح
- تشقّ يوم الروع أيمانُهمقلب الأعادي بصدور السلاح
- ترعرعوا في حجر أمِّ العلىوأرضِعوا منها غريب اللقاح
- وزاحموا الأنجم في منكبيزيح في الأخطار ما لا يزاح
- كم قدموا للحرب في موطنفقربوا بين خطاها الفساح
- وأرعفوها من دماءٍ دناًتمرد بالطعن عيون الجراح
- أسد الوغى لا زال أسيافهمتنحًرُ بالهيجاء كبش النطاح
- من كلّ من تبعثه همةتطمح للغايات كل الطماح
- لم تنبُ في مضربها عزمةمنهم ولم تصلد لدى الاقتداح
- آل زهير الأنجم الزهر فيسماءِ أفلاك العلى والسماح
- إن أمسكوني فبإحسانهمأو سرَّحوني فجميل السراح
- لا برحت تكسى بأمداحهمذات الغواني حسن ذات الوشاح
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.