قصيدة
تنقلت مثل البدر يا طلعة البدر
العنوان هو المطلع.
عبد الغفار الأخرس · قافيتها غير موسومة · 48 بيتاً
- تَنَقَّلْتَ مثلَ البَدْر يا طلعةَ البَدْرفمن منزل عزٍّ إلى منزل فخرِ
- بأمر وليِّ الأَمر سرت ولم تزلكما أنت تهوى صاحب النهي والأَمر
- دعاكَ إليه فاستجبت كأنَّمادعاك وزير العصر دعوة مضطرِّ
- ومثلك من يُدعى لكلِّ مُلِمَّةٍمن الدهر مقدام على نوب الدهر
- تعدّك للخطب الملوك ذخيرةوإن الرجال الشوس من أنفس الذخر
- فإمَّا إلى حربٍ وقد شبَّ جمرهالها شرر ترمي به الجمع كالقصر
- وإمَّا إلى بأسٍ شديدٍ وقدرةوإمَّا إلى عالٍ رفيع من القدر
- طلعت على بغداد يوماً فشاهدتبوجهك يا مولى الورى طلعة البدر
- تباشرتِ الأَشراف حين تحقَّقَتقدومك بالإِكرام والنائل الوفر
- إذا قيلَ وافى بندر قال قائلٌمن البشر وافاكم إذَنْ وابلُ القطر
- فأغمرتهم بالفضل حتَّى ملكتهمببرِّك إنَّ الحُرَّ يُمْلَكُ بالبرِّ
- قضت بك أعياد المسرَّة والهناوهاتيك أعيادٌ تُعَدُّ من العمر
- وشدّ وزيرٌ أزره بك فاغتدىلعمري قويَّ الأزر منشرح الصدر
- ولمَّا نشدت العدل من بعد طيِّهوأحسنتَ طيَّ الجور في ذلك النشر
- ذُكرت لسلطان السلاطين كلّهاوقد قيلَ إنَّ الأُذّنَ تَعْشَقُ بالذكر
- فأهدى إلى علياك ما أنت أهلهفقارن بدر التّمِّ بالكوكب الدرّي
- وأرغمت آنافاً وأكبتَّ حُسَّداًوحاقَ بأهل المكر عاقبة المكر
- وقد جئت مسرور الفؤاد مؤيّداًمن الله بالتوفيق والفتح والنصر
- تجرُّ ذيول الفخر تيهاً على العدىألا إنَّ خفض العيش من ذلك الجرِّ
- تحفُّ بك الفرسان من كلِّ جانبٍوتدعو لك الأَملاك بالسِّرِّ والجهر
- ولمَّا رأيت الماء طمَّ على القُرىوأصبحَ في إفساده أبداً يجري
- طغى والَّذي يطغى وقد مدَّ باعهليُفْسِدَ أمسى مَدُّه منك في جزر
- وما سالَ مثل السَّيل إلاَّ رَدَدْتَهُوخَلَّيت منه سائل البحر في مهمهٍ قفرِ
- حشرت لسدّ الماء كلَّ قبيلةٍلها وقفة ترضيك في وقفة الحشر
- تسدُّ ثغوراً لا تُسَدُّ ولم يكنْسواك سداد في الحقيقة للثغر
- فكيف إذنْ بحرٌ أضرَّ وإنَّمافَعَلْتَ بهذا البحر فعلك في البرِّ
- وما زلت مدعوَّ الجناب لمثلهافتكشف ما قد حلَّ بالناس من ضُرِّ
- تدافع عن مُلك العراق وأهلهمدافعة المغتار عن ربَّة الخدر
- يضرب ظباً بيض تأجَّجُ بالرَّدىوطعنِ قناً سمرٍ أحرّ من الجمر
- وأنتم أُباة الضَّيم ما ذلَّ جاركمولا نظرتكم أعين الضَّيم عن شزر
- لكم واللَّيالي حيثُ تمضي وتنقضيعلى كلِّ حالٍ كانَ في العسر واليسر
- بيوتٌ على شطِّ الفرات رفيعةيرى نارها تبدو لمن حلَّ في مصر
- ولولا طروق الضَّيف من كلِّ وجهةٍلما بنيت إلاَّ على الأَنجم الزهر
- وما ضلَّ ساري اللَّيل إلاَّ اهتدى بهاكنور سنا الإِسلام في ظلمة الكفر
- إلى الغاية القصوى إلى الجود والنَّدىإلى منزلٍ رحب إلى نائل وفر
- فللضيف فيها مشهد الحجّ في منًىوللنوق فيها للقِرى مشهد النحر
- مكارم قد أورثْتُمُوها قديمةًوتلك مواريث لآبائك الغرِّ
- سلكت بتلك الخيم ما سلكت بهوما سلكت إلاَّ بمسلكها الوعر
- تسلُّ السيوف البيض كفك للورىفكفُّك للجدوى وسيفك للقهر
- وعلّمتها ضربَ الرقاب فأصبَحَتْتقدُّ رقاب الفاجرين ولا تدري
- ملأت فؤاد الضدّ رعباً ورهبةًوأوَّل ما ترمي أعاديك بالذعر
- فهابك من خلَّ العراقَ وراءهفكيف بمن لا يستنزل عن الوكر
- ولم تنج من صمصام صولتك العدىولو أنَّها طارتْ بأجنحة النَّسر
- لك الله ما شيّدت بيتاً من العُلىعلى غير سمر الخطّ والقضب البتر
- لك المدح منَّا والثناء بأسرهعلى أنَّ في الأُخرى لك الفوز بالأجر
- على النعم الَّلاتي بلغنا بها المنىوبيض أيادٍ منك في الأَزمن الغبر
- تجلّ عن التعداد إنْ هي أُحصيتفيا ليت شعري ما أقول من الشعر
- عجزت بأن أقضي لها حقَّ شكرهافليسَ يعني نظمي بذاك ولا نثري
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.