قصيدة
ألا هل للمتيم من مجير
العنوان هو المطلع.
عبد الغفار الأخرس · قافيتها غير موسومة · 56 بيتاً
- ألا هَلْ للمتيَّمِ من مُجيركئيبٍ ذي فؤاد مستطيرِ
- يقلِّبُه الأَسى ظهراً لبطنٍويُسْلِمُهُ إلى حرِّ الزفير
- وكيفَ يَقَرُّ بالزفرات صبٌّوفي أحشائه نار السَّعير
- يعالج بالهوى دمعاً طليقاًيصوبُ للوعة القلب الأَسير
- وكم في الحيِّ من ليثٍ هصورٍصريع لواحظ الرشأ الغرير
- وكنت على قديم الدهر أصبوبأشواقي لربَّات الخدور
- وكنت إذا زأرت بأسد غيلرأيت الأُسْدَ تفزع من زئيري
- فغادرني الزَّمان كما ترانيعقيراً في يد الخطوب العقور
- فأَغدو لا إلى خلٍّ أنيسٍوما لي غير همِّي من سمير
- فآهاً يا أُميمة ثمَّ آهاًلما لاقيت من دهرٍ مبير
- محا من أُسرتي الأَشراف منهمكما مُحيت حروفٌ من سطور
- لقد بعد الكرام النجب عنِّيفليلي بعدهم ليل الضرير
- على أنِّي دفعت إلى زمانيخاطر فيه ذو المجد الخطير
- تشبّهت الأَسالف بالأَعاليوقد تاه الصغير على الكبير
- وأمستْ هذه الدُّنيا ترينيحوادثها أعاجيب الأُمور
- ولا زالتْ تتوقُ لذاك نفسيإلى يومٍ عبوسٍ قمطرير
- لعلِّي أنْ أبُلَّ به غليلاًويهدأ بعض ما بي من زفير
- أراني إنْ حلَلْتُ بدار قومٍأساءَ ببعض أقوامٍ حضوري
- وذي عجب أضرَّ الجهل فيهوأنفٍ مشمخرٍ بالغرور
- يرى من نفسه ربّ المعاليولا ربّ الخورنق والسدير
- ضريت بوجهه وصددت عنهكما صدَّ العظيم عن الحقير
- وألقى المعجبين بكلِّ عُجْبٍوأسحبُ ذيل مختالٍ فخور
- وكم رفع الزَّمان وضيع نفسفنال الحظَّ بالباعِ القصير
- وكم حطَّ القضاء إلى حضيضوكان محلُّه فوقَ الأَثير
- أصونُ عن الأَرذال عزَّ نفسيوَصَوْنُ النفس من شِيَم الغيور
- ولا أهديتُ منذ قرضت شعراًإلى من لا يزال بلا شعور
- وكم في الناس من حيٍّ ولكنْيُرى في الناس من أهل القبور
- أتيتُ البصرة الفيحاء أسعىوحبَّكِ سَعْيَ مقدام جسور
- أزورُ بها من العلماء شيخاًحباه الله بالعِلم الغزير
- إلى عَلَمٍ من الأَعلام فردٍتفيض علومه فيض البحور
- لأحمد نخبة الأَنصار يغدومسيري إنْ عزمت على المسير
- إذا ما عدّدت أعيان قومٍوقابلنا نظيراً بالنَّظير
- فعين أُولئك الأَعيان منهموقلب في صدور بني الصُّدور
- وإنِّي مذ ركنتُ إلى عُلاهكأنِّي قد ركنت إلى ثبير
- رَغِمْتُ بودّه آناف قومرَمَوْني بالعتوّ وبالنفور
- إذا أخَذَت بغاربهم يمينيأخذتُ بغارب الجدّ العثور
- رعيت لديه روض العزّ غضًّاوأنهلني من العذب النمير
- إلى منهاج شرعته وروديوعن مورود نائله صدوري
- ركنت إلى المناجيب الأَعاليولم أركنْ إلى وغدٍ شرير
- أبار بنور تقوى الله وجهاًوقد يزهو على القمر المنير
- غنيٌّ عن جميعِ الناس عفٌّرؤوفٌ بالضَّعيفِ وبالفقير
- ترى من وجهه ما قد تراهعلى وجه الصَّباح المستنير
- يُعَدُّ من الأَوائل في تقاهوإنْ وافاك بالزَّمن الأَخير
- وهل يخفى على أبصار بادٍشموس علاه بادية الظهور
- فخُذْ عنه العلوم فقد حباهإله العرش بالفضلِ الشهير
- ولم نظفر بمثل علاه يوماًبمطّلع بصير بالأُمور
- فسل منه الغوامض مشكلاتٍفإنَّك قد سقطت على الخبير
- تحومُ عليه أهل الفضل طرًّاكما حامَ الظماءُ على غدير
- ولم يبرح لأهل العلم ظلاًّيقي بظلاله حرَّ الهجير
- ويغنيني عن الأَنصار مولًىنصيري حين يخذلني نصيري
- له محض المودَّة من خلوصيومحض الودّ إخلاص الضَّمير
- سأجزيه على النعماء شكراًبما يرضيه من عبدٍ شكور
- لمطبوع على كرم السجاياومجبول على كرم وخِير
- زهتْ في حسن مدحتك القوافيكما تزهو القلائد في النحور
- وطابَ بك الثناء وإنَّ شعريتضمَّخَ من ثنائك بالعبير
- فدمْ واسلمْ على أبد اللَّياليوعشْ ما دمت حيًّا في سرور
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.