قصيدة
هاج القرام وهيجا بلبالي
العنوان هو المطلع.
عبد الغفار الأخرس · قافيتها غير موسومة · 95 بيتاً
- هاج القرامُ وهيَّجا بلباليبَرْقٌ يمانيٌّ وريحُ شمال
- وترنم الورقاء في أفنانهاما زاد هذا الصب غير خبال
- وأُشيمُ من برقِ الغُوَير لوامعاًفإخاله تبسام ذات الخال
- زعم المفنِّد أنْ سلوت غرامهازوراً وما خطر السلوّ ببالي
- ما بال أحداق المها من يعربفتكت بغير صوارم ونصال
- يرمين في المهج الهوى فتظنهاترمي القلوب بنافذات نبال
- هيف من الغيد الحسان سوانحمن كل داء يا أميم عضال
- لله ما فعل الغرام بأهلهوالحب في أهليه ذو أفعال
- ولقد أقول لأبلج لا أهتديإلاَّ بصبح جبينه لضلال
- أبلى هواك حشاشتي وأذابهالولاك ما أصبحت بالي البال
- بالله يا مؤذي الفؤاد بلومهجَدّ الغرام فلا تمل لجدالي
- حمّلتني ما لا أُطيق وإنَّماحُمّلتُ أثقالاً على أثقالي
- كيف احتيالك في سلوّ متيّمأعْيَتْ عليه حيلة المحتال
- إنّي أحِنُّ إلى مراشف ألعسٍتغني مذاقتها عن الجريال
- ويشوقني زمن غصبت سرورهرغماً على الأنكاد والأنكال
- أيام نتّخذ المَسرَّة مغنماًفنبيت نرفل في برود وصال
- ومليكة الأفراح تبرز بينناقد كُلِّلَت تيجانها بلال
- يسعى بها أحوى أغنُّ مهفهفٌفترى الغزالة في يمين غزال
- ويحضّنا داعي السرور على طلاًزفت على الندمان بالأرطال
- ألهو فيطرب مسمعي من غادةنغم الحليّ ورنة الخلخال
- وألذّ ما يلقى الخليع سويعةخفيت عن الرقباء والعذال
- أيامها مرّت ولا ندري بهافكأنها مرّت مرور خيال
- أين الأحبّة بعد أسنمة اللّوىقد حال من بعد الأحبّة حالي
- سارتْ ظُعونهم وما أدَّت لناحقًّا على الأَزماع والترحال
- أَقمار أَفلاك الجمال تغيَّبتبعد الطلوع على حدوج جمال
- وما كنت أدري لا دريت بأنَّههول الوداع نهاية الأَهوال
- وجهلت يا لمياء قتل ذوي الهوىحتَّى بليت بحبِّكِ القتَّال
- سكان وجرة والعذيب وبارقتحريمكم للوصل غير حلال
- أنتم أسرتم قلب كلّ متيّمبلحاظ أحوى مائل لملال
- أو يطلقون من الأسار عصابةغلّتهم الأَشواق في أَغلال
- ما جرّدت فينا صوارمها النوىإلاَّ لقطع حبالهم وحبالي
- أسفي على عمرٍ تقضَّى شطرهفي خيبة المسعى إلى الآمال
- وبنات أفكار لنا عربيَّةرخصت لدى الأَعاجم وهي غوالي
- يا هذه أينَ الذين عهدتهمآساد معترك وغيث نوال
- عجباً لمثلي أنْ يقيم بمواطنٍمتشابهِ الأَشراف بالأَنذال
- تقذى نواظره بأوجه معشرلا يعثرون بصالح الأَعمال
- وَلِعَت بهم أيامهم من دونناما أولعَ الأيامَ بالجهَّال
- لولا خبال الدهر ما نال الفنىفي الناس ذو بَلَهٍ به وخبال
- هم كالبحور الزاخرات وإنَّنيلم أنتفع من وردهم ببلال
- ذهب الملوك الباذلات أكفّهمبذل الغمام بعارض هطال
- حتَّى عفت أطلال كلّ فضيلةفليبك من يبكي على الأَطلال
- وأرى النقيصة شأن كلّ مبجلٍفكمال فضل المرء غير كمال
- وكأنَّما الأيام آلت حلفةأن لا أرى في الدهر غير نكال
- وأنا الَّذي حَلَّيْتُ أجياد العُلىبعقود ألفاظي ودُرّ مقالي
- إنْ كنت من حلل الفضائل ناسجاًأبرادها فانسج على منوالي
- ما فضل أبناء الزَّمان فضيلتيكلاّ ولا أمثالهم أمثالي
- إنَّا لنسمع بالكرام فأين همهيهات ما هم غير لمع الآلِ
- لولا وجود ابن الجميل وجودهقلت الزَّمان من الأكارم خالي
- قرم لراحته وشدَّة عزمهجود السحاب وصولة الرئبال
- يعطي ولم يُسأل نداه وهكذايعطي الكريم ولو بغير سؤال
- وأحق خلق الله بالمدح امرؤكثرت عطاياه من الإِقلال
- خوَّاض ملحمة الأُمور بهمَّةٍجالت سوابقها بكلِّ مجال
- ضربت به الأَمثال في عزماتهاحتَّى غدا مثلاً من الأَمثال
- لا زالَ يُطلِعُ في سموات العُلىأقمار مجدٍ أو نجوم خلال
- خُلُقٌ يمازجه الندى فطلاهماكالرَّاح مازجها غير زلال
- يفتر عن وبل المكارم مثلمايفتر عن وطفاء برق الخال
- وعن المروءة وهي شيمة ذاتهما حال عند تقلّب الأَحوال
- يحمي النزيل بنفسه وبمالهيسخو بها كسخائه بالمال
- والخوف يوم الطعن من وشك الردىكالخوف يوم البذل من إقلال
- إنَّ الشجاعة والسَّماحة حلَّتامنه بأفضل سيِّد مفصال
- يرتاح للمعروف إذ هو أهلهفيهش للإِنعام والإِفضال
- مثل الجبال الرَّاسيات حلومهأمنَ الأنام به من الزلزال
- عوّل عليه في الشدائد كلّهاواسأل فثَمَّ محل كلّ سؤال
- حيث المحاسن قُسِّمت أشطارهافيه على الأَقوال والأَفعال
- ومهذب سبق المقال بفعلهحيث الفعال نتيجة الأَقوال
- ولطالما وعد العفاة فبادرتيمناه الحسنى على استعجال
- ويمدّها بيضاءَ يهطلُ وبلهاويسيل شامل برها السيال
- يعطي ولا منٌّ ويجزي بالذيهو أهله وينيل كلّ منال
- سامٍ إذا ما قست فيه غيرهقست الهضاب بشامخات جبال
- قيل تعاظم كالرَّواسي شأنهوكذاك شأن السَّادة الأَقيال
- عزّت أبوَّته وجلَّ فنفسهفي العزِّ ذات أُبوَّة وجلال
- يمّم ذرى عبد الغنيّ فإنَّهلمناخ مجد أو محطّ رحال
- آل الجميل وأهله ومحلّهسادوا البريَّة في جميل خصال
- الصائنون من الخطوب نزيلهموالباذلون نفايس الأَموال
- فغلت نفوسهم ببذل مكارمللوفد ترخص كلّ شيء غال
- فترى على طول المدى أيَّامهميومين يوم ندى ويوم نزال
- يا من سرت عنه سباق محامدتجتاب بين دكادك ورمال
- فَسَرَت كما تسري نسايمها الصباعبقت بطيب نوافج وغوالي
- عن روضة غنَّاء باكرها الحيافوهت بقطر الصيّب المنهال
- ولقد قربت من المعالي قربك الداني من العافين بالإِيصال
- فبعدت عن قرب الدنيَّة في الدنىبعد المكارم من يد الأَرذال
- وترفَّعت بك شيمة علويَّةلم ترضَ إلاَّ بالمحلِّ العالي
- سبق الكرام الأَوَّلين فقولناسبق الأُلى هذا المجلّي التالي
- ممَّن يذلّ لديه صعب خطوبهابأساً ويبطل غيلة المغتال
- فكأنَّ حدَّة عزمه صمصامه الماضي وفيصل عضبه الفصَّال
- طلاّب شأو الفخر بين الورىفي المجد بين صوارمٍ وعوالي
- والمجد يطلب في شفير مهنَّدماضي الغرار وأسمرٍ عسَّال
- والفخر في فضل الفتى وكمالهوالعزّ صهوة أشقرٍ صهَّال
- لك منطقٌ يشفي القلوب كأَنَّهبُرْءٌ من الأَسقام والإِعلال
- ومناقب كست القوافي بردةفي الحسن ترفل أيّما إرفال
- أضحى يغرِّد فيك مطرب مدحهالا بالعقيق ولا بذات الضال
- فاقبل من الدَّاعي قصيدة شعرهلأعدها من جملة الإِقبال
- فعليك يا فخر الوجود معوَّليوإليك من دون الأنام مآلي
- لولا علاقتنا بمدحك سيِّديلتعلَّقت آمالنا بمحال
- فاغنم إذَنْ أجر الصّيام ولم تزلْتهنا بعَوْرِ العيد من شوال
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.