قصيدة
طرف يراعي النجم وهو مؤرق
العنوان هو المطلع.
عبد الغفار الأخرس · قافيتها غير موسومة · 60 بيتاً
- طرفٌ يراعي النَّجم وهو مؤرَّقُوجوًى تكادُ به الجوانح تُحْرَقُ
- ومع الذين أودّهم لي في الدُّجىعتب يرقّ وعبرة تترقرق
- إنِّي لأذكرهم على شحط النوىفتظلّ عيني بالمدامع تشرق
- يا سعد قد ألف السهاد متيَّمٌدامي الحشاشة مستهام شيّق
- ماذا تقول وكيف ظنّك بالكرىأيراجع الأَجفان وهو مطلَّق
- أمْ هل يعود لنا الزمان بما مضىمن لهوه والعود غضّ مورق
- أيَّام ترفل بالشباب وعيشنافيما تسرُّ به النُّفوس منمّق
- واهاً لعيشك بين أكناف الحمىوأحبَّة بالجزع لم يتفرَّقوا
- في منزلٍ نشأت به زهر الرّياوسقاه ريقته السحاب المغدق
- والورق تطربنا بسجع لحونهاوالبان يرقص تارةً ويصفّق
- أمَّا خمائله وأيّ خمائلفالسندسُ المخضرُّ والإستبرق
- كشفَ الربيعُ لنا مخايل وجههفيها وطابَ صبوحنا والمغبق
- فرياضنا زهر النجوم وكأسنايسعى بها ساقٍ أغنُّ مقرطق
- برزت بنوَّار الشقيق فلم يزلبدر الدجنة عندها يتشقَّق
- فكأَنَّ كأس الرَّاح برق لامعوكأَنَّ جنح الليل غيم مطبق
- ومهفهف الأعطاف تحسب أنَّهقمر بدُريّ النجوم ممنطق
- يرنو إليك بمقلة سحَّارةتهوى ملاحتها القلوب وتشفق
- أرأيت ما فعلت نواظر شادنلم يلتفت لدم يطل ويهرق
- يا أيُّها الرشأ الذي ألحاظهترمي بأسهمها القلوبَ وترشق
- قلبي أسيرٌ في هواك معذَّبفأنا المقيَّد في هواك المطلق
- ولقد أرقْت لك الدموع بأسرهاشوقاً فما لك لا ترقّ وترفق
- هلاّ رجعت إلى وصال متيَّمشبَّ الغرام وشاب فيه المفرق
- فامنن عليَّ بقبلةٍ تسخو بهاكرماً كما يتصدَّق المتصدِّق
- هيهات فاتت بعد فائتة الصبالذاتنا الّلاتي لها أتشوَّق
- ذهبتْ ولم تذهب عليها حشرةفي كلِّ يوم تستجدّ وتخلق
- وعفت منازل للهوى ومعالمكانَ الزمان بها عليه رونق
- أعِدِ الحديث عن الديار وقل لنابأبيك ما فعل الحمى والأَبرق
- لا جاز أرضك يا منازل مرعدمن عارضٍ يسقي ثراك ومبرق
- واعشوشبت منك البقاع وأينعتمنك الأزاهير التي تتأنَّق
- أنَّى تغيَّرت البلاد وأهلهاوأتى عليها الدهر وهو مفرق
- وتبدَّلت تلك الوجوه بغيرهاغربت بدور ما هنالك تشرق
- نعم الذين شقيت من أدبي بهمفيما لقيت فما نعمت ولا شقوا
- هذي هي الدنيا كما تريانهاحرم اللبيب بها وفازَ الأَحمق
- فصبرت فيها والخطوب متاحةلا ضاجر منها ولا أنا مشفق
- حتَّى رأيت النائبات تقولُ ليعجباً لصبرك كيف لا يتمرق
- ومذ امتدحت أبا الجميل فلا يديصفر ولا أنا من نداه مملّق
- حملت مناقبه الرواة بأسرهافمغرّب بثنائه ومشرّق
- من مبلغ الشّعراء عنِّي أنَّنيفي الجدِّ شاعره المجيد المفلق
- وسواي في الشُّعراء عن ممدوحهراوٍ بمثل حديثه لا يوثق
- غرَّدت فيه مطوَّقاً بجميلهإنَّ الحمام كما علمت مطوق
- أنبأت عنه وكنت أصدق لهجةويسرّني أني أقول فأصدق
- نبأٌ عن المجد الأَثيل ومنبئٌتصغي إليه أُذُنُ الزَّمان فيطرق
- لو بارز الليل البهيم أعانهمن صبح غرَّته عليه فيلق
- يسطو على الأَرزاء سطوة ضيغمٍإحدى براثنه السنان الأَزرق
- متصرّف في البأس حيث وجدتهما زالَ يفتق ما يشاء ويرتق
- ويروق عند لقائه وعطائهغيث يصوب وبارق يتألَّق
- فكأنَّما العافون منه بروضةأنهارها من كفِّه تتدفَّق
- فانظر إلى الأَحرار وهي عبيدهبالبرِّ إلاَّ أنَّها لا تُعتَق
- خلق الجميل بذاته لوجودهخلقاً وها هو في سواه تَخَلُّقُ
- كرم على عسر الزَّمان ويسرهلا يستقرُّ المال حتَّى ينفق
- ولقد كفاني الله فيه عصابةلا أرتجيهم أبرقوا أم أرعدوا
- واللهُ يعلم أنَّ قدرك فوقهموعلاك في جوِّ السَّماء مُحَلِّقُ
- يا لابساً بُرْدَ الأُبوَّة والعُلىأرج الثناء بطيِّ بردك يعبق
- فلكم يضوع مكارماً ومفاخراًيحيا بطيب أريجه المستنشقُ
- لم تبصرِ العينان مثلك لاحقاًللأَوَّلين وسابقاً لا يُلحق
- أحييتَ مجداً رمّ بعد فنائهفالمجد حيٌّ في حياتك يرزق
- تفديك ممَّا تشتكيه من الأَذىخَلقٌ وددت لوَ انَّهم لم يخلقوا
- وُفِّقت للفعل الجميل وصنعهإنَّ الموفّق للجميل موفَّق
- فسعى إلى جدواك كلُّ مؤمَّلٍباب المواهب دونه لا يغلق
- تملي عليك الشكر ألسِنةٌ لهايحلو لها لفظ ويعذب منطق
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.