قصيدة
ألا إن هذا الفؤاد اضطرم
العنوان هو المطلع.
عبد الغفار الأخرس · قافيتها م · 60 بيتاً
- ألا إنَّ هذا الفؤادَ اضطرمْفهلْ من خمودٍ لهذا الضَّرَمْ
- وفي كلِّ جارحةٍ لوعةٌتثور وفي كل عضوٍ ألَمْ
- وأيقَظَ وَجْدِيَ برقٌ يلوحوقد نام عن أعينٍ لَم تَنَمْ
- ولما سرى موهِناً في الدجىبكيت له عن جوىً وابتسمْ
- وباحت دموعي بسرّي المصونوسرّ الصبابة لا يَنْكتِمْ
- فللّه برق أثار الغراموللَّه دمع جرى وانسجم
- تصامَمْتُ عن عاذلي في الهوىوما بي ودينِ الهوى من صمم
- فمَنْ مُنصفي من غرامٍ ظلومومن منصفي من حَبيب ظَلَمْ
- فلا سَلِمَ الصَّبرُ من مغرمإذا ذكر الحي في ذي سَلَم
- أعَلِّلُ نفسي بنيل المنىوما لي إلي نيلها مقتحم
- ومن لي بعزم الجريّ الأبيّفلا ينثني عزمه إن عزم
- وإنِّي على شغفي بالخمولأروم من الدهر ما لم يُرَم
- وقد شَيَّبتني صروف الزمانوصرف الزمان يشيب اللمم
- فما لي أقمت بأرض العراقولولا خمولي بها لم أقم
- وكنت ترحَّلْتُ عن موطنٍإذا كنت في غيره لم أُضَم
- إلى قائد عسكر المسلمينومقدامهم في الحروب الدهم
- عليّ الرضا مشرفيّ القضاوغيث العطاء غياث الأمم
- قريب النوال مجيب السؤالمنيع المنال رفيع الهمم
- جَزيل الثواب مجيد الضّرابشديد العقاب إذا ما انتقم
- أذَلَّ الطغاة وأردى الكماةوساق الصناديد سوق الغنم
- إذا حارب الأُمَم الفاجرينتصدَّعَ من شعبها ما التأم
- بسيف مبيد ورأي سديدوعزم شديد وأنفٍ أشم
- حسام الدولة عبد المجيدمليك الملوك وسيف خذم
- يقدّ به الهام ممَّن عَصاهوَيَفلق في شفرتيه القمم
- وإن هالتِ الحرب يوم النزالتصدّى لأهوالها واقتحم
- وحسبك أنَّ المليك اصطفاهوولاّه دفع الأهمَّ الأهم
- فكان إذا استخون الغادرينرأى من عليّ وفيّ الذمم
- ففي مثل صدق عليّ الرضاتَبَلَّج صُبحُ الرّضا وابتسم
- فقرّبه من علاهُ المليكُفكان المبجَّلَ والمحتشم
- وفي عدل هذا المليك العظيمنجاة الرعية من كلِّ غم
- إذا أبْعَدَته ملوك الزمانتُقَبّلُ منه مكان القدم
- به اعتصمت من جميع الخطوبوفي مثل دولته المعتصم
- بصنعٍ أجاد وفضلٍ أعادوقرنٍ أباد وأنفٍ رغم
- وتلك المواهب بين الملوكمواهب كانت له في القدم
- تلوذ برأفته الخائفونفتأمن من كلِّ أمرٍ مهم
- ومن كانَ باباً لنيل المرادفلا شك في بابه المزدحم
- مناهله شرعة الواردينبحيث النوال وحيث الكرم
- صوارمه نقمة تُتَّقىوأنظاره نعمة تُغْتَنَم
- وقد خلق الله كلتيهمالحتف دنا أو لرزقٍ قسم
- أعاد إلى الملك شرخ الشبابوعهد الشبيبة بعد الهرم
- رقاها ببيض السيوف الحدادفما برح الداء حتَّى انحسم
- فأينع في روضها ما ذوىوشيّد من ركنها ما انهدم
- حمى حوزة الدِّين في صارمإذا صُرم الموت فيه انصرم
- فتهدي الأنام لسلطانهبحسن الثناء وطيب الكلم
- دعاء لدولته يستجابوعهد لخدمته يلتزم
- وفيتَ له يا عليّ الرضاوهل ينفع الغادرين الندم
- وقمت لدولته قائماًلكربٍ ألمَّ وخطبٍ هجم
- وللَّه دَرُّك من صادقإذا مُيّز الصدق والمتهم
- ولاحت خفايا صدور الرجالوأصبح أمرهُمُ قد عُلم
- ألا لا برحت سرور الوجودبمن أوجد الخلق بعد العدم
- عليك نعيد الثناء الجميلوفيك البداية والمختتم
- وقد نظم العبد فيك القريضفصِلْ من قبولٍ لها من نَظَم
- يَؤُمُّ جنابَ عليّ الجنابومن حقّ حضرته أن تُؤَم
- تلوح معاليه للناظرينولا مثلَ نارٍ بأعلى علم
- فأنطقَ بالمدح حتَّى العُجُموأسمع بالصيت حتَّى الأصم
- محبَّتُه أُغرزت في القلوبوشكرانه ساغ في كل فم
- لقد شملتنا له نعمةوقد أوجب الله شكر النعم
- فيا ليتني كنت في ظِلّهِوكنت أكون كبعض الخدم
- أفوز بباب عليّ الجنابفأروي محاسن تلك الشيم
- وأنْشِدُه الشعر عن أخرسٍيترجم عنه لسان القلم
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.