قصيدة
أجاب ما سألته لما انثنى
العنوان هو المطلع.
عبد الغفار الأخرس · قافيتها غير موسومة · 194 بيتاً
- أجابَ ما سألتْهُ لما انثنىيرنو بألحاظ كألحاظ المها
- وأثبت الحب له دلائلاًبصبّه منها النحول والضنى
- يا رشاً ملكته حشاشتيفجار في حكم الغرام واعتدى
- رعياً رعاك الله في مستغرمإن لم تراع ذمَّةً فيك رعى
- يا قلب خَفِّضْ لوعةً وجدتهافربما واصل من كانَ جفا
- لا توسعاني بالهوى ملامةإن الجمال قائدي إلى الهوى
- نظرتُ سِرباً بالعقيق نظرةفأورثتني نظرتي هذا الأسى
- حيّ العقيق فاللوى من مربعنهبت فيه طربي فالمنحنى
- زمان لهو صبوة قضيتهذاك زمان قد تقضّى ومضى
- وكلما هب الصبا من نحوهمزاغ عن الصبر فؤادي وصبا
- مالي وللأيام لا كانت فقدأصمتنيَ الأحداث في سهم الردى
- تَخَوَّنَتْني كلَّ يوم نكبةٌضرامها في كل آن تُحتَضا
- هل علم الدهر الذي أساءنيأيّ أخي عزم وذي فضل قلى
- آه على عمر مضى أكثرهولم أنل فيه من الدهر المنى
- مضى بي العمر وكاد مسرعاًأن ينجلي صبح المشيب والجلا
- وعاند الدهر العبوس مطلبيإذا جنيت الورد أضحى لي سفا
- وإن حلبنا ما نروم دَرّهكانت عزوزاً لا ترد بالروا
- إنَّ اللَّيالي حمَّلتني ثقلاًتنوء من ثقل به شمُّ الذُّرا
- واتَّقدت من الغرام لوعةكأنما نيرانها نار الفضا
- فسعرت من حر أنفاسي بهالظىً أذاب حرُّه شحم الكلى
- يا مانعي المورد من رضابهما آن للظمآن ورد من أضا
- وروضة يطربني الورق إذاتَذكَّرَ الإلف لمغداه شدا
- كأنَّما الطلّ على أغصانهاقلائد الدر على غيد الطلا
- ونسَّمَتْ ريح الصبا عرارهافهزّ عطفيه لها بانُ النقا
- إذا انتشقنا أرجاً من طيبهاكأنْ نشقنا أرجاً من الشذى
- أنعِم به مُرْتَبَعاً كأنَّهبتلكما الغيد محاريب الدُّمى
- تعاهدتها من حيّيٍ ماطريسقي أهاضيب الحجاز والرُّبا
- يا حادي العيس ذميلاً سيرهيهجهج العيس إلى ربع الخلا
- تمشي هزيزاً وهزيزاً تارةإن هزّها حادي الهوينا وحدا
- هل أنت موفٍ بالوقوف ساعةبأربع غيرها خطب البلى
- لم يبق إلاَّ سفعة في دمنةوأرسماً مثل الخيال وجثا
- فمسبلاً فيها بقايا أدمعفناشداً فيها قلوباً وحشا
- بالله إنْ عُجت على ربوعهاحي الربوع النازلين في منى
- واهاً لصبٍّ كله صبابةلا يستفيق من تباريح الجوى
- يكاد وجداً يتلظَّى وهوىًوما استقر ساعة ولا سجا
- قد حُرِمَ النَّوم على أجفانهفبات يرعى الفرقدين والسها
- أرشفة من ريق من أحبُّهفتنطفي جذوة وجد في الحشا
- وكلَّما نهنهت دمعاً واكفاًكأنَّما ينصبّ من مزن الحيا
- يا عين لا تلوين بي في عبرةلعلَّ أنْ يبتَلّ بالماء صدى
- دعوت دمعي فأجاب طائعاًورمت للقلب اصطباراً فعصى
- فلا تلمني إنْ بكيت عَنْدَمافإن دمع العين في العين سرى
- إذا رجوتُ مطلباً بادرتهوما عقدت حبوةً على الرَّجا
- أعْدَدتُ للبيداء هُوجاً ضُمَّراًأنْحرُ في أخفافها أدم الفلا
- تلوي التليل للحمى تلفتاًوتسبق الريحَ إذا الريحُ جرى
- مهما تحث لمطلب ومقصدتقاصرت فيها فسيحات الخُطا
- وحيث ناويت النوى أنويتهاوكلُّ حَرٍّ أبصر الذل انتوى
- وصارم أبيض لو جرّدتهظننت برقاً لاح علويّ السنا
- إذا تصديت به لضربةفلقت في غراره أمّ الصدى
- معتقلاً أسنَّةً خطَّيةًكأن في طعانها سفع الذكا
- إنِّي ومن أنالني من العلىمراتباً من دونها وخز القنا
- إذا رأيت الذُّلَّ رحَّلْتُ لهأنضاء أسفارٍ وناوحت النوى
- نجائباً مثل الظليم ترتميلدى الفيافي الغفل أنأى مرتمى
- ولم أرِدْ مَوْرِدَ عذبٍ شابَهُضيمٌ رأى تكديره لما صفا
- ونازعتني شيمة لا ترتضيإلاَّ المعالي غايةً ومنتهى
- وكم هجرت موطناً من أهلهوالدار من سكانها قد تجتوى
- وربّ طِرف لا يرى الطرف لهإثْراً إذا الطرف اقتفى
- يجتاز بي فدافداً دويةلا تهتدي لمفحص فيها القطا
- أفري أديم القاع في حافرهلما طوى البطنان واجتاز المدى
- ضافي السبيب أعوجيٌّ ووأوأٌولم يكن أسفى وما فيه سفا
- ولائم جسارتي قلت لهإنَّ القضاء كائن لا يتقى
- وكيف أخشى ما قضى الله بهوإنَّما الإنسان أهداف القضا
- ولا أبالي والوقار شيمتيأأحْسَنَ الدهر المسيء أم أسا
- يا رُبَّ عزمٍ بالدنا جرَّدتُهكأنَّه حدّ الحسام المنتضى
- وموقف من الوغى شَهِدْتُهُترشح بالموت العوالي والظبا
- وإنني كذلك القيل الذيإذا بدا تأجج الحرب اصطلى
- سلّم إليَّ الأمر وانظر باسلاًلا يخطئ الأغراض يوماً إن رمى
- أسطو بماضي الشفرتين أحدبٍغراره يبتّ أوداج العدى
- وحاسد من غيظه فضائليحاكى شؤوني بالنهى وما حكى
- وفي سواد القلب كنت جاعلاًوداده حتَّى بدا لي ما بدا
- وخرشفيٍّ لا يوارى عيبهقطعة لؤم صيغ من طين الخنا
- لو كانَ عيناي بأم رأسهلما درى بنفسه إلاَّ قذى
- والظلم واللؤم طباع بالفتىيكتمه العجز ويفشيه القوى
- قابلت أفعالاً له بمثلهاولا يلين جانبي إذا قسا
- وقد تنوَّرت الأنام خبرةًفزال عن عينيَّ من ذاك العمى
- وقد عَلِمْتُ أنَّ قلبي مفعمٌبما لقي من أهله وما رأى
- من لي بخلٍ إن رأى بي زلةٍسامحها وعثرةً قال لعا
- وهل صديق يرتجى وفاؤههيهات هذا أمَلٌ لا يرتجى
- ولست بالغمر الذي ما جرّب الدهر ولا ذاق السرور والعنا
- بل كل خطب خطر بلوتهحتَّى تروى القلب فيه فارتوى
- يا ربة القرطين هل من ليلةتحكي من الوصل ليالينا الألى
- ليلة غاب الواشي عن مَحَلِّنافكنت أجلو بالدجى شمس الضحى
- حمراء لم تقطب بمزج صرفهافهي كورد الجلّنار تجتنى
- لله أيام قضينا شطرهامنادمي أبلج معسول اللمى
- عاطيته مشمولة كريقهلو جليت في جنح ليل لانجلى
- مهفهف يميس تيهاً قدُّهكأنَّما مال به ريح الصبا
- وباللّوى كانَ لنا معاهدسُقيت صوب المزن يا دار اللوى
- مرَّت ليالينا وأوطار بهاكأنها أضغاث أحلام الكرى
- أموعد المشتاق في وصالهإنجازك الوعد لمحتاج متى
- هذي عرى الصبر التي عهدتهاقد فُصِمَتْ بالوجد هاتيك العرى
- إنَّ الأماني باللّبيب ضَلَّةٌوما عسى يجدي لعل وعسى
- وإنها لحسرة ما تنقضيأو إنني أقضي بتصريف القضا
- هل عائد لي زمنٌ عبرة بذي الغضاوهل يريني الدهر ما كنت أرى
- ولي بأحوال الزمان عبرةكفى الزمان عبرة لذي النهى
- أخبرني هذا الدنا عن القضابفطنة تدني إلينا ما نأى
- قد ابتليت وبَلَوْتُ أمْرَهافلا أبالي بعدها بما أتى
- عَهْدُك في هذا الزمان قد مضىوذلك الغصن الرطيب قد ذوى
- سلكت من كلِّ الفجاج وعرهاوذقت منها ما أمر وحلا
- قد قذفتني في البلاد غربتيوقد أرتني كلَّ ما رمت النوى
- ما كنتُ أرضى بالعراق مسكناًلو لم يكن في أرضها أبو الثنا
- السيّد المحمود في خلالهوفائض البحرين علماً وندى
- يقول من ناظَرَه في علمهما بعد هذا غايةٌ ومنتهى
- لا هو بالفظِّ الغليظ قلبهوبالوغى أشدّ من صمّ الصفا
- تخاله حين تراه ضاحكاًكروضة باكرها قطر النّدى
- غمر الرّواء لم تزل راحتهمنهلَّةً لمن نأى ومن دنا
- المقتني الحمد الطويل ذكرهوالحمد للإنسان أسنى مقتنى
- شهم الجنان لوذعيٌّ فاضِلٌأشمّ عرنين العلى عالي الذرا
- فاق الأنام بالتقى وبالحجىوزينة المرء التقى مع الحجى
- وزينة الإنسان بل وفخرهإمَّا بأفضالٍ وإما بتقى
- سعى إلى الفضل فنال ما ابتغىوليس للإنسان إلاَّ ما سعى
- مكارم الأخلاق فيها مولعما اعتام شيئاً غيرها ولا انتضى
- ما زال يرقى بالحجى وبالنهىحتَّى رقى بالعلم أعلى مرتقى
- لا يختشي في الله لوم لائمأفتى على الحقّ وبالحقّ قضى
- يقذف من فيه الجمان لفظهبحر ولكن بالعلوم قد طمى
- ما انقبضت راحته عن سائلوما سمعنا منه هجراً ولغا
- تدرّع البأس الشديد قلبهوفي رداء الفضل والتقوى ارتدى
- إلى ذُرا جرثومةٍ طيبةٍإذ ينتمي القرم ولمّا ينتمى
- ألْهَمَهُ الله علوماً بعضهالو نشرت سَدَّ بها رحب الفضا
- قريحة مثل الركام سيلهاأو هي كالنار إذا اشتدَّت صلا
- تجري بما يطلب منها غيثهاوليس بالبدع من الغيث الجدى
- فكم أبان من خفايا علمهحتَّى الذي عنَّا اختفى فيه خفا
- فأفحم الجاهل في عبارةأوضح فيها ما انطوى وما انشرى
- وألقَمَ الجاحد منهم حجراًفبان فعل السيف منا والعصا
- تَبَيَّن الرشد من الغيّ بهوزال إظلام الضلال بالهوى
- فهل له في ذا الورى مشابهٌهيهات ما بين الثريا والثرى
- لو كانَ في العالم مثل علمهلفاخرت جميع أقطار الورى
- أزال سقم الشك في تحقيقهفكم صدور في معانيها شفى
- دوَّن ما أجاب في مجلِّدٍتذكرة لمن روى ومن وعى
- مشتملاً على العلوم كلّهاوحاز فيه كل فضل وحوى
- أرسلها إليهم فأيقنواأنَّ ببغداد الكمال قد ثوى
- وراح للسلطان أيضاً مثلهفحاز إذ ذاك السرور والهنا
- لدى أمير المؤمنين والذيصيَّره الله على الخلق ذُرا
- حامي حمى الإسلام والغوث الذييغاث فيه المستغيث إذ دعا
- خليفة الله على عبادهوذروة فيه الخطوب تتقى
- لو كانَ في البحر ندى يمينهلا نساغ ما البحر عذباً في اللها
- والنصر والإقبال بعض جندهإذا سطا أو إن رمى أو إن غزا
- وهادم الكفر بسيف باترحتَّى ترى عمادها العالي هوى
- لاذت سلاطين الورى ببابهترجو مراضيه وتأبى إن أبى
- وإنَّ هذا الدينَ في أيَّامهأعاده من المشيب للصِّبا
- طاعته فرض علينا واجبٌويل لمن عن أمره السامي عتا
- إذا أتاه بطشه استبلّ لايعرف إلاَّ عفوه من ملتجا
- أمَدَّ من همَّته وعزمهظِلاًّ على الإسلام منه قد ضفا
- خلافة جاءت له وراثةعن جدّه عن النبيّ المصطفى
- إنَّ علينا أكبر الفرض بأنْندعو له بالنصر في طول المدى
- إذ نظم الملك وشاد سمكهوقد أباد من طغى ومن بغى
- لما عليه عرضت أسئلةوردّها إلى معاليه أتى
- فكان عالي أمره بطبعهونشره في كل أقطار الملا
- ليستفيد الناس من علومهويهتدى فيه وفيه يقتدى
- وراكبٍ من المعالي سابقاًما عثر الجدّ به ولا كبا
- لو ظلَّ مني أملٌ أنشِدُهإليك من دون الأنام لاهتدى
- مفتي العراقين ومولاي الذيألوذُ فيه حيث ما أمري وهى
- مأوى أولي الفضل وشمس عزهموالملتجى والمقتفى والمنتدى
- والضّيف تغدو عن معالي فضلهشاكرة من فضله حسن القرى
- تضرب في دسيعة مائدةمما عليها من جذور يشتوى
- ما تشتهي الأنفس فيها مائدةيذهب عند مسّها مسّ الطوى
- ما علمت بأنَّ في عراقناسوابقاً بالعلم تعدو المرطى
- نحن وشكراً للذي صيّرناينابع العلم وأعلام الهدى
- إذا أتانا جاحدٌ مُباحثٌراح وفي فيه اغتذى عفر الثرى
- أقْسِمُ بالربِّ العظيم شأنهومن على العرش تجلَّى واستوى
- ما لَكَ في الدنيا نظيرٌ في ندىًولا حجىً ولا نهىً ولا عُلى
- لو كانَ يدري الشرك ما حويتهمن العلوم الغامضات لبكى
- عذراً لحُسَّادك فيما جحدوالا تدرك الجونةُ أبصار السخا
- مقالة المنصف فيك جهرة لاشك كل الصيد في جوف الفرا
- ذو جدوة هاطلة إذا اجتدىونخوة عالية إذا انتخى
- درى أمير المؤمنين بالذيأظهَرْتَه وفي سواه ما درى
- ولو رآك طرفه لما ارتضىإلاَّ بأنْ تسمو إلى أوج السما
- قد سر فيك قلبه من سمعهولا يفيد الأذْنَ تصوير الرؤى
- لله ما هذا الوزير إنَّهعليٌّ المولى حباك بالرضا
- مُعَمِّرٌ بغداد في إحسانهمن بعد ما أبادها ريب الوبا
- وراض أهل البغي بالقتل فلنتسمع في ديارهم إلاَّ الوعى
- إذ يختلي الأعناق ضرب سيفهكأنها العيس وقد لسَّت خلا
- إذا امتطى العزم وصال صولةقدّ الرؤوس جازلاً مع المطا
- لو نالت المزن نوال كفهلما اشتكى الظمآن من عيم الظما
- لو كانَ للّيل سنا آرائهأضاء من صباحها وما عسا
- وعارف بالناس ذو فراسةأخفت له ما قد توارى واختفى
- أعلاك أعلى رتبة ومنصبذاقت أياديك به طعم الشرا
- تقدّ فيك المعضلات كلهالأنت سيف ولك الفضل جلا
- تلقى هزبراً نابه حسامهإبّان حُمَّ الأمر وانشقت عصا
- الثابت الجأش الوقور جانباًما ارتاع من حادثة ولا انثنى
- ولست منهم إن نأوا وإن دنواوهل يقال الدرّ من هذا الحصى
- أنَّى لهم بما به أكمدتهموباعهم مع طول باعيك ورا
- فدتك نفسي من هزبر باسلوقلَّ من نفسي لعلياك الفدا
- وقف على العافين ما تملكتيمينه مما علا وما غلا
- هل العلى إلاَّ يد مبسوطةيؤمها لوِردها من اعتفى
- وصارم مجرَّد مرهفةمجوهر الإفرند محدود الشبا
- وحسن خلقٍ وأحاديث عُلىًلو أنس العاشق فيه لسلا
- يهتزّ عِطف سامعيها طرباًكأنَّما ذاق المدام فانتشى
- وعزة بالدين بل ورفعةوغيرة يحمى لها ويحتمى
- وكلّ ما ذكرته وقلتهفيك على رغم العدى قد انطوى
- من ذا يهنِّي العلم في سميذعأصبحَ بعد الهدم في أسمى البنا
- قد كانَ مخفياً فلما جاءهمحمود ذو المجد ابتدا وأنفا
- إليك منِّي سيِّدي قصيدةًفأنت حسبي من غناء وكفى
- قصّرت يا مولاي في مقصورةمضمونها الشكر عليك والثنا
- فإن تنل منك الرضا جائزةفهو الثراء للفقير والغنى
- لو أنَّ هذا العيد أضحى ألسناًتتلو لك الشكر الجميل ما وفى
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.