قصيدة
بوادي الغضا للمالكية أربع
العنوان هو المطلع.
عبد الغفار الأخرس · قافيتها ع · 61 بيتاً
- بوادي الغضا للمالكية أرْبُعُسقتها الحيا منَّا جفونٌ وأدْمُعُ
- ومرتبع قد كانَ للريم ملعباًعلى أنَّه للضيغم الوَردِ مصرع
- يقطّع فيها مهجة الصب شوقاًوما الشَّوق إلاَّ مهجة تتقطَّع
- حَبَسْتُ بها صَحْباً كأَنَّ قلوبهممن الشَّوق في تلك المنازل تُخْلَعُ
- على مثل معوج الحنيَّة ضُمَّرنبوع بها البيد القفار ونذرع
- تحنُّ إلى أعلام سلعٍ ولعلعلقد فتكت بالحبّ سلع ولعلع
- كأنْ فُصِدَتْ من أخدعيها وما جرىلها بدمٍ قان هنالك أخدع
- وما هي إلاَّ عبرة دمويَّةيجودُ بها في ذلك الربع مدمع
- فحيَّت رسوم الدَّار وهي دوارسجفون بما تسقى بها الدَّار تترع
- كأَنَّ مطيَّ الركب في الشعب أصبحتْلها عند ذاك الشعب قلب مضيَّع
- نريك بها من شدَّة الوجد ما بنافكلٌّ له منَّا فؤاد مُروَّع
- ولما نزلنا ليلة الخيف بالنقاوفاضت على أطلال رامة أدمع
- بحيث الهوى يستنزف العين ماءهاويستهتر الصبر الذي لا يرقّع
- ذكرنا بها أيَّان لهو كأَنَّهاعقيلة مال المرء بل هي أنفع
- وبتنا وأسياف من الشهب في الدجىتُسَلُّ وزنجيّ الظلام يجدع
- تحرّك ذات الطوق وجدي وطالماتبيت على فينانة البان تسجع
- تردد والأَشجان ملءُ حديثهاقديم الهوى من أهله وترجع
- وما ساءها بالبين ركبٌ مقوَّضٌولا راعها يوماً خليطٌ مودع
- فهل أنت مثلي قد أضرَّ بك الهوىوهل لك قلب لا أبالك موجع
- لئن نشرت طيّ الغرام الذي لهافقد طُوِيَتْ منِّي على الوجدِ أضلع
- بنفسي من الجانبين بالطرف جانباًله شافع من حسنه ومشفع
- يجرِّعني ما لم أذقه من النوىإلاَّ من حميّا الوجد ما أتجرَّع
- بذلت له من أدمع كنت صنتهاذخائرها وهو الحبيب الممتع
- ويا ربَّما أدميت طرفي بوامضٍمن البرق في الظلماء يخفى ويلمعُ
- وقلتُ لسعد حين أنكر لوعتيعداك الهوى إنِّي بظمياء مولعُ
- تولَّت لنا أيام جمع وأقلعتفلم يبقَ في اللَّذَّات يا سعد مطمع
- وأصبح بالحيِّ العراقي ناعباًغرابٌ بصرف البين للبين أبقع
- وغابت بدور الظاعنين عشيَّةًبأنضاء أسفارٍ تخبّ وتوضع
- أراني مقيماً بالعراق على ظماولا منهل للظامئين ومرتع
- وكيف بورد الماء والماء آجنيُبَلُّ به هذا الغليل وينقع
- لعلَّ وما تجدي لعلَّ ورُبَّماغمائم غمّ أطبقت تتقشع
- يعود زمان مرَّ حلوُ مذاقهوشمل أحبَّائي كما كانَ يجمع
- فقد كنتُ لا أعطي الحوادث مقوديوإنِّي لريب الدهر لا أتوجَّع
- كأنِّي صفاةٌ زادها الدهر قسوةًمن الصم لا تبلى ولا تتصدَّعُ
- فسالمتُ حرب النائبات فلم تزلْتقودُ زمامي حيث شاءت فأتبع
- وكنت إذا طاشت سهام قسيّهاوقتني الردى من صنع داوود أدرع
- فمن جوده إنِّي رُبِيتُ بجودهوزير له الإِحسان والجود أجمعُ
- وَرَدَّ شموس الفضل بعد غروبهاكما ردَّها من قبل ذلك يوشع
- وقام له في كلِّ منبر مدحةخطيب من الأَقلام بالفضل مصقع
- ومستودع علم النبيِّين صدرهولله سرٌّ في معاليه مودعُ
- كأَنَّ ضياء الشمس فوقَ جبينهعلى وجهه النور الإِلهي يسطعُ
- وزير ومر الحادثات يزيدهثباتاً وحلماً فهو إذا ذاك أروع
- إذا ضعضعَ الخطب الجبال فاًنَّههو الجبل الطود الذي لا يضعضعُ
- عرانينه قد تشمخر إلى العُلىأشمُّ إلى الأَعلام في المجد أفرعُ
- أمدَّ على قطر العراقين ظلّهإذا عصفت في الملك نكباء زعزعُ
- ويُقْدِمُ حيث الأسد تحجم رهبةًويسطو وأطراف المنيَّة شرع
- يمدُّ يداً طولى إلى ما يرومهفتقصر أبواعٌ طوالٌ وأذرعُ
- إذا ذَكَرَ الجبَّارُ شدَّةَ بأسِهيلين لمن يلقاه منه ويخضعُ
- لقد سارَ من لا زال ينهل قطرهسحاب عن الزوراء بالجود مقلع
- فما سالَ يوماً بعد جدواه أبطحٌبسيب ولن تسقى من الغيث أجرعُ
- ولا مرَّ فيها غير طيب ثنائهأريج شذًى من طيِّب المسك أضوعُ
- ولا عمرت في غير أنواع مدحهبيوت على أيدي الفضائل ترفعُ
- أبا حسن هل أوبةٌ بعد غيبةٍفللبدر في الدُّنيا مغيب ومطلعُ
- لئن خَلِيَتْ منك البلاد التي خلتفلم يخل من ذكرى جميلك موضعُ
- ففي كلِّ أرض من أياديك ديمةوروض إذا ما أجدى الناس ممرعُ
- يفيض الندى من راحتيك وإنَّهاحياضٌ بنو الآمال منهنَّ تكرعُ
- وإنِّي على خصب الزمان وجدبهإليك وإن شطَّ المزار لأهرعُ
- ولو أنَّني وُفِّقتُ للخير أصبحتنياقي بأرض الروم تخدي وتسرع
- إلى مالكٍ ما عن مكارمه غنًىوغير ندى كفَّيه لا أتوقَّعُ
- فألثم أقدام الوزير التي لهاإلى غاية الغايات ممشًى ومهيع
- وأُثني عليه بالَّذي هو أهلهوأُنْشِدُهُ ما قلتُ فيه ويسمعُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.