قصيدة
قلب يذوب ومهجة تتقطع
العنوان هو المطلع.
عبد الغفار الأخرس · قافيتها غير موسومة · 63 بيتاً
- قَلبٌ يَذوبُ ومهجةٌ تَتَقطَّعوجوًى يهيجُ به الفؤاد المولَعُ
- لي بعد مَن سكن الغضا نار الغضاتطوى على الزفرات منها الأضلع
- ما زِلتُ تُصْبيني الصّبا بهبوبهاسَحراً وتبكيني البروق اللُّمَّعُ
- وتهيجني الورقاء ما إنْ أصْبَحَتْتشدو على فنن الأراك وتسجع
- تُملي عليَّ حديث فرط شجونهافي الشجوِ وفي صُحفِ الغرام فأطمعُ
- وقضى ادِّكار الظاعنين بأنَّهلا يستقرُّ لمستهامٍ مضجعُ
- أرأيتَ أنَّ المزمعين على النوىعزَموا على أخذ القلوب وأزمعوا
- لو كنتَ يومَ البين حاضرَ لوعتيلرأيت كيف تصوب تلك الأدمعُ
- أشكو إليك وأنت أبصر بالهوىما أودعوا يا سعد ساعة ودّعوا
- هم أهرقوا دمعي المصونَ وأوقدوافي القلب غُلَّةَ وامقٍ لا تنقعُ
- ولقد رعيتُ لهم هناك وما رَعواوحَفِظْتُ وُدَّهم القديم وضيَّعوا
- وأخذت أذكرهم وبينَ جوانحيكبدٌ تكادُ لما بها تتصدَّعُ
- حُيِّيت يا دار الأحبَّة في اللوىبحياً يصوبك في العشيِّ ويقلعُ
- حتَّى يراقَ على ثراك فترتويبعد الظما تلك الطلول الخشع
- كانت منازلنا تروقُ بأوجهٍغَرَبَتْ فأينَ تقول منها المطلعُ
- يا عهدنا الماضي وليسَ براجعٍأفترجعنَّ بما مضيت فترجعُ
- واهاً لعيشك يا نديم بمثلهاوالكأسُ من حدق الأوانس تترعُ
- حيث الصبا غضٌّ وأعلاق الهوىممَّا تُغَرُّ بها الملاح وتخدعُ
- نجد الهوى رطْبَ المَجَسِّ فواصلٌلا ينثني وملايمٌ ومُمَنَّعُ
- ونروض باللّذّات كلَّ أبيَّةٍمنها لنا فيها القياد الأطوعُ
- نكصَتْ على أعقابها أسرابهاوخلا من الظبيات ذاك المربعُ
- ويحَ المتيّم من فراقِ أحبَّةٍعفَتِ المنازلُ بعدهم والأربعُ
- يتجرَّع المرَّ الزعاف وإنَّماكأس الصدود أقلُّ ما تتجرع
- ولربما احتمل السلوَّ لوَ انَّهيصغي إلى قول العذول ويسمع
- لي في المنازل حيثُ رامة وقفةٌفيها لمن عانى الصبابة مصرعُ
- إنَّ الأحبَّةَ في زرود ولعلعٍسُقي الغمامَ بهم زرودُ ولَعْلَعُ
- هتفَ النوى بهم ضحًى فتبادروافيه إلى تلف المشوق وأسرعوا
- يا هَلْ تراهم يألفون وهل ترىيَهَبُ الزمان لأهله ما ينزع
- يشتاقهم أبداً على شحط النوىقلبٌ به حُرَقٌ وعينٌ تدمعُ
- أنفكُّ أستشفي بطيب حديثهمأو يشتفي هذا الفؤاد المُوجعُ
- لا تسألنِّي كيف أنتَ فإنَّنيجَلدٌ على الأيام لا أتضعضعُ
- صفعتْ قذال المطمعات أبوَّتيوقفا الدنيَّةِ بالأُبوَّة يُصفعُ
- أنا من جميل أبي جميل لم أزلْأُدعى إلى المجد الأثيل فأتبع
- عنه المكارم في الوجود تنوعتأجناسها والجنس قد يتنوّع
- أفْنَتْ عطاياه الحطامَ وإنَّهلله أو لسبيله ما يَجْمَعُ
- لولاه ما عرف الجميل ولا زهافي غيره للفضل روضٌ ممرعُ
- متهلّلٌ بجمال أبهج طلعةٍممَّن تشير إلى علاهُ الإصبعُ
- ترجى المنافع من لَدُنه وإنَّمانالَ المعالي من يضرّ وينفعُ
- أينَ الضياغمُ من علاه إذا سطاهو لا مراء من الضياغم أشجعُ
- في موقف ترد النفوس من الردىوالهامُ تسجدُ والصوارمُ تركعُ
- والحرّ يطرب حيث صادية الظباتروى وساغبة القشاعم تشبع
- ذو رأفة في العالمين وشدَّةٍتومي لعاتية الأُمور فتخضعُ
- قطعت أراجيف الرجاء لأهلهاوكذلك العضب المهنَّد يقطعُ
- لله درّك لو وزنت بك الورىلرجحت حينئذٍ وقدرك أرفعُ
- يا من رأيت به المديح فريضةومن المدايح واجب وتطوّع
- فإذا رضيت فما الشهاد المجتنىوإذا غضبت فما السمام المنقع
- شكراً لسالفة الصنايع منك ليحيث المكارم والمكان الأَرفعُ
- بلَّغتني نعماً خطبت بشكرهافأنا البليغ إذا خطبت المصقعُ
- ونشرتُ بعد الطيّ فيك قصائديطيب الثناء عليك فيها يسطعُ
- لولا مدايحك الكريمة لم تكنتصغي له أذنٌ ويطرب مسمعُ
- أكبتّ حسَّادي بنعمتك التيأمستْ تذلّ لها الخطوب وتخضع
- أتنالني أيدي الزمان بحادثٍيوماً وجانبك الأغرّ الأمنع
- قسماً بمن رفع السماء فأصبحتزهر النجوم بنظم مدحك تطمع
- إنَّ الأُبوَّة والرياسة والعُلىمن غير وجهك شمسها لا تطلعُ
- في كلِّ يومٍ من علاك صنيعةأنت المجيد لها وأنت المبدعُ
- والناس إلاَّ أنت في كبّارهاصمٌّ عن الفعل الجميل إذا دُعوا
- تالله إنَّك واحدٌ في أهلهاولأنت أنت المشتكى والمفْزَعُ
- ما ضلَّ عن نيل الغِنى ذو حاجةوإلى مكارمك الطريق المهيعُ
- ترجو نَداك وتتَّقي منك العِدىفالبأس بأسُكَ والسَّماحة أجمعُ
- تعطي وتمنع نائلاً وأبوَّةلا كانَ من يعطي سواك ويمنعُ
- الله يعلم والعوالم كلُّهاإنِّي لغيرِ نَداك لا أتوقعُ
- لا زالَ لي من بحرِ جودك موردعذب ووبل سحابة لا تقلعُ
- فلئن طمعتُ فلي بجودك مطمعٌولئن قنعتُ فلي بجودك مقنعُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.