قصيدة
قدحت في مزجها بالماء نارا
العنوان هو المطلع.
عبد الغفار الأخرس · قافيتها غير موسومة · 51 بيتاً
- قَدَحت في مزجها بالماء ناراًفأعادت ظلمةَ اللَّيل نهارا
- شمس راحٍ في الدجى يحملهاطلعة البدر إذا البدر استنارا
- عُتِّقَتْ في الدَّنِّ حتَّى إنهالتعي ما كانَ في الماضي وصارا
- فسلوها كيف كانت قبلناعادٌ الأولى صغاراً وكبارا
- أيّ نادٍ للهوى يومئذٍيوم نادينا إلى اللهو البدارا
- وجلوناها عروساً طالماحبيب من حَبَب المزج نثارا
- وكسونا بالسَّنا جسم الدجىوخلعنا في اللذاذات العذارا
- وسعى ساقٍ بها تحسبُهغصناً يهدي إلينا الجلَّنارا
- علَّمَ الغصن التثني والصّباطرب الأنفس والظبي النفارا
- وبما فُضِّل من بهجتهتفضل المرو على البيض العذارى
- سمحٌ ممتنعٌ قيل لهأدِرِ الكأسَ علينا فأدارا
- فترى الناس سكارى في هوىذلك الساقي وما هم بسكارى
- يا شبيه الورد والآس وماأحسن التشبيه خدًّا وعزارا
- بأبي أنتَ وإن جلَّ أبيعاطنيها مثل خدَّيك احمرارا
- واسقني من فيك عذباً سائغاًإنَّ بي منك ومالسكر خمارا
- بين ندمانٍ أراقوا دَمَهابنت كرم تسلبُ الشيخ الوقارا
- حنفاءٍ حلَّلوا ما حرّمتورأوا في أخذها رأي النصارى
- ركبوا لِلَّهو في مضمارهأشقراً يصدم أجراهم عثارا
- وكميتاً ما جرتْ في حلبةٍللوغى يوماً ولا شقَّت غبارا
- فكأَنَّ الكأسَ فيما فَعَلَتْأدركتْ عند عقول القوم ثارا
- كلُّ مختال بها في عزَّةٍقد مضى يسحبُ في الفخرِ الإِزارا
- وإذا ما عاودته نشوةٌألبسته تاج كسرى والسوارا
- خَفَّ بالراح فلو طارَ امرؤٌقبل هذا اليوم بالراح لطارا
- وسمرنا بالذي يطربنامن حديث وشربناها عقارا
- وتناشدنا على أقداحهامِدَحاً تزهو نظاماً ونثارا
- بأغرٍّ أبلج من هاشمأبلَجَ المحتد فرعاً ونجارا
- تشرق الأقمار في غُرَّتهفهو الشمسُ التي لا تتوارى
- سرّ رمز المجد مبنى بيتهعلم السؤدد سرًّا وجهارا
- كالحيا المنصبِّ بل أندى يداًوالحسام العضب أو أمضى شفارا
- تلك أيديه التي إحداهماتورثُ اليُمْنَ وبالأخرى اليسارا
- مستفاض الجود منهلُّ الندىيوم لا تلقى به إلاَّ الأوارا
- والقوافي الغرّ في أيَّامهيجتنيها بأياديه ثمارا
- في زمانٍ مذنبٍ لم يعتذربكريم لبني الفضل اعتذارا
- ترك الدهر ذليلاً طائعاًلمنيع من أعزّ الناس جارا
- ولي الفخر بأنِّي شاعرلأناس لبسوا التقوى شعارا
- هم أقاموا عَمَدَ الدِّين وهمأوضحوا في الحقِّ للخلق المنارا
- كلّ حِلي من فخارٍ وعُلًىكانَ حِلياً من حُلاهم مستعارا
- في سبيلِ الله ما قد أنفقوامن أيادٍ فاسألوها نضارا
- أمَّةٌ يستَنزَلُ الغيثُ بهموبهم تَستكشِفُ الناس الضرارا
- فإذا استنجدتهم كانوا ظباوإذا استمطرتهم كانوا قطارا
- جبروا كلّ مهيض للعُلىوأنابوا الكفر ذلاًّ وانكسارا
- أجَّجوا نيرانها يوم الوغىبمواضيهم وإن كانوا بحارا
- في مقامٍ قَصُرَتْ فيه الخُطابالطَّويلات وما كنَّ قصارا
- فعليهم صلوات أبَداًتَتولاّهم غُدُوًّا وابتكارا
- أو لستَ الآن من بعدهمقبساً من ذلك النور أنارا
- طالما سيّرتها قافيةًغرَّة لم تتَّخذ في الأرض دارا
- حاملات مثل أرواح الصبامن شذى مدحك شيحاً وعرارا
- هذه أيَّام أنواء الحياإنَّ أنواءَكَ ما زالت غزارا
- فاسقني فيهنَّ سحًّا غدقاًأجلب العزّ وأستقصي الفخارا
- واتَّخذني لك ممَّن لم يجِدعنك في معترض المدح اصطبارا
- وابق للعيد وحزْ في مثلهمفخراً يسمو وصيتاً مستطارا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.