قصيدة
وميض البرق هيج منك وجدا
العنوان هو المطلع.
عبد الغفار الأخرس · قافيتها غير موسومة · 64 بيتاً
- وميضُ البرق هيَّج منك وجدافكدت تظنُّه من ثغرِ سعدى
- ألمَّ بنا بجنحِ الليل وهناًكما جرّدت من سيف فرندا
- توقَّد في حشا الظلماء حتَّىوجَدنَا منه في الأحشاء وقدا
- وجدَّ بنا الهوى من بعد هزلٍوكم هزل الهوى يوماً فجدَّا
- خليليَّ اذكرا في الجزع عَهديفإنِّي ذاكر بالجزعِ عهدا
- وأيَّاماً عهِدتُ بها التصابيوكانَ العيش بالأحباب رغدا
- زمان كم هصرتُ به قدوداًلباناتِ النقا وقطفت وردا
- ولذَّات لأيامٍ قصارقَضَت أيَّامها أن لا تردا
- بعيشك إن مررت بدارِ ميٍّوهاتيكَ الطلول فلا تعدَّى
- لنقضي يا هُذَيْمُ بها حقوقاًعَلينا واجباتٍ أن تؤدَّى
- أتذكرُ يوم أقبلنا عليهاعلى إبلٍ تقدُّ السَّيرَ قدَّا
- وعُجنا العيس عن نجدٍ حثيثاًوخلَّفنا وراء العيس نجدا
- فروَّينا منازلَ دارساتٍبها صرف النوى أزرى وأودى
- بواعث لوعةٍ ودموع عينٍأمدَّ العينَ منها ما أمدَّا
- لئنْ خُلِقَتْ منازلنا فإنِّيرأيت الوجدَ فيها مستجدَّا
- ملكتُ وقوف جانحةٍ إليهاولم أملِكْ لهذا الدمع ردَّا
- وكانتْ للغرامِ ديارُ ميٍّمراحاً كلّ آونةٍ ومغدى
- بودّكما رفيقيَّ ارفقا بيإذا راعَيتُما للصبِّ ودَّا
- أعيناني على كلفي لعلِّيأرى من هذه الزفرات بُدا
- ولي كبدٌ إلى الأحبابِ حرَّىفهل تلقى لها يا سعدُ بَردا
- أحبَّتَنا وإنِّي قبلَ هذاشريت هواكمُ بالرُّوح نقدا
- أزيدكُمُ دنوًّا واقتراباًوقد زدْتُمْ مصارمةً وبعدا
- عِديني يا أُميمَة بالتدانيوإنْ لم تنجزي يا ميُّ وعدا
- أرى سيفي فأذكر منك لحظاًوخطَّاري فأذكر منك قدَّا
- أمنك الطَّيف واصلني وولَّىفما بلّ الصَّدا مني وصدَّا
- ولو أهديته أخرى لعينيلأنعمني بل أسدى وأهدى
- تهدّى من زرودَ إلى جفونيوما أدري إذاً أنَّى تهدَّى
- ولو أدَّى إليك حديث وجديعرفت إليك منِّي ما يؤدَّى
- جفتني الغانيات فلا سبيلٌإلى سلمى ولا إسعاف سعدى
- وخاصمتُ الزمانَ فخاصمتنيحوادثُ لم تزلْ خصماً ألدَّا
- فإنْ أظهرتُ للأيَّامِ منِّيرضًى عنها فقد أضمرت حقدا
- سأترك للنياق بكلِّ أرضٍذميلاً من توقُّصِها ووخدا
- كما لابن الجميل أبي جميلنياق مطالب الرَّاجين تحدى
- فتبلغ مقصداً وتنال عزًّاكريم لو يفتني منه قصدا
- فكم يولي الجميل أبو جميلٍونوليه به شكراً وحمدا
- ويوشك إنْ سقَتْ يده جماداًبجدوى أنبتتْ شيحاً ورندا
- إذا يمَّمته يَمَّمتُ يمناًوإنْ طالعته طالعتُ سعدا
- لقد نالَ العلاءَ ومدَّ باعاًإلى ما لا ينال وجازَ حدَّا
- هو الجبل الأشمّ من الرَّواسيتخرُّ له الجبال الشمُّ هدَّا
- أدامَ اللهُ في الزوراءِ ظِلاًّله منه علينا قد أمدَّا
- وآمنَ أهلَها كَيدَ الرزاياوإن لسائرِ الأرزاء كيدا
- فوقرها وقد مارت وقورإذا حرَّكته حرَّكت طودا
- وأيّة أزمةٍ لم يُدعَ فيهاولم يمدد لها باعاً أشدَّا
- ومكرمة وإحسان وفضلوما فيها سعى ولها تصدَّى
- جميل ابنِ الجميل لكلِّ حرٍّيؤمل منه إحساناً ورفدا
- فقلْ للوفدِ غايته إليهأَوَفْدَ الأكرمين نعمت وفدا
- بجودٍ منه يترك كلَّ حرٍّله في ذلك الإحسان عبدا
- وفيض يدٍ يكاد البحر منهاعلى طولِ المدى أن يستمدَّا
- مرير السخط نشهد أن ما فييثيب عفاته ضرباً وشهدا
- أبيٌّ لا يضام وَرُبَّ ضيمٍسعى لينال جانبه فأكدى
- شجاعٌ ما انتضى الصمصام إلاَّوصيَّر مفرقَ الأعداء غمدا
- قوام الدِّين والدُّنيا جميعاًوسيف الله والركنَ الأشدَّا
- مناقبك التي مثل الدرارينظمت بها لجِيدِ الدهر عقدا
- وجودكَ للوجودِ به حياةولولا أنتَ مهجته تردَّى
- وبعض الجود منقصةٌ وذمٌّوجودكَ لم يزلْ عزًّا ومجدا
- بروحي منك أبيضُ مشرفيٌّوأمضى من شفير السيف حدَّا
- يضيءُ ضياءَ منصلتٍ صقيلٍتجرَّد من قرابٍ أو تَبَدا
- وإنِّي قد عَرَفتُ الناس طرًّاولم أعرف له في الناسِ نِدَّا
- فَضَلْتَ العالمين بكلِّ فضلٍفلا عجب إذا أصبحتَ فردا
- وَفَدَّتْكَ الأماجد والأعاليومثلك في الأماجد من يُفدَّى
- وما في الماجدين أجلُّ قدراًولا أورى وأثقب منكَ زندا
- ولا أوفى وأطولُ منك باعاًولا أعلنُ إلى العلياءِ جدَّا
- فَدُمْ واسلمْ كما نهوى وتهوىتَسرُّ مُوالياً وتغيظُ ضدَّا
- فإنَّكَ إنْ سَلِمْتَ مَعَ المعاليفلا نخشى لكلِّ الناس فقدا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.