قصيدة
أتذكر أطلالا تعفت وأرسما
العنوان هو المطلع.
عبد الغفار الأخرس · قافيتها غير موسومة · 51 بيتاً
- أتذكر أطلالاً تعفَّتْ وأرسُمابذاتِ الفضا في الجزعِ مِنْ أَيمن الحمى
- منازل أحباب بها نزلَ الهوىفلم يُبقِ إلاَّ مدنف القلب مغرما
- عرفنا الهوى من أين يأتي لأهلهبها والغرام العامريّ من الدمى
- لئنْ أصبحت تلك المنازل باللوىقصارى أمانيَّ الهوى فلطالما
- وقفتُ عليها والهوى يستفزُّنيفأرسلتُ فيها الدمع فذًّا وتوأما
- كأَنِّي على الجرعاء أوقفت عبرةجرت بربوعِ المالكيَّة عَنْدَما
- وما أسأر البين المشتُّ بقيَّةًمن الدمعِ إلاَّ كانَ ممتزجاً دما
- فأصبحتُ أستسقي السحاب لأجلهاوما بلّ وبل السحب من مثلها ظما
- خليليَّ إنَّ الحبَّ ما تعرفانهخليليَّ لو شاهدتما لعلمتما
- قفا بي على رسم لميَّة دارسلكي تعلما من لوعَتي ما جهلتما
- وإنْ لم تساعدني الجفونُ على البكابآثار ميٍّ فاسعداني أنتما
- بعيشكما إنْ تبصراني برامةفلنْ تبصرا إلاَّ فؤاداً متيَّما
- وممَّا شجاني في الدجنة بارقبكيت له من لوعتي فتبسَّما
- سرى موهناً والليل كالفرع فاحمفقلتُ أهذا ثغر سعدى توهما
- وأورى حشا الظلماء كالوجد في الحشاوكالقلب يا ظمياء لمَّا تضرَّما
- وشوَّقني ثغراً ظمئتُ لوردِهوهل أَشتكي إلاَّ إلى ورده الظما
- شربتُ الحميَّا واللمى منه مرَّةًفلم أدرِ ما فرق الحميَّا من اللمى
- وعيشاً سلبناه بأسنمة النقاوما كانَ ذاكَ العيش إلاَّ منمنما
- رعى اللهُ أحباباً رعينا عهودهموعهداً وصلناه ولكن تصرَّما
- وغانية من آل يعرب حكَّمَتهواها بقلبي ضلَّةً فتحكما
- أَحَلَّتْ مهاة الأبرق الفرد في الهوىدماً كانَ من قبل الغرام مُحرَّما
- وفي ذلك الوادي سوالب أنفسٍرمينَ بأحداق السوانح أسهما
- وكم من فؤادٍ قد جرحن ولم نجدلما جرحت سود النواظر مرهما
- أرى البيض لا يرعين عهداً لعاشقٍوإن أوثق الصبُّ العهود وأبرما
- وفي الناسِ مَن إنْ تبتليه وَجَدتهوقد كانَ شهداً في المذاقة علقما
- وإنِّي نظرتُ الناس نظرة عارفٍوأبصرتهم خَلقاً وخُلقاً وميسما
- فما أبصرتْ عيني كمحمود ماجداًولا كشهاب الدين بالعلم معلما
- من السَّادة الغرّ الميامين ينتميإلى خيرِ خلق الله فرعاً ومنتمى
- ولمَّا تعالى بالفضائل رفعةتخيلته يبغي العروج إلى السما
- هو الصارم الماضي على كلِّ ملحدمن الله لم يفلل ولن يتثلَّما
- سل الفضلَ منه واسأل البرَّ تغتديبأفضل ما حدثت عن من تقدَّما
- لقد ضاق صدر الهوى عن كتم فضلهفأظهره إذ كانَ سرًّا مكتما
- بدت معجزات الحقّ حين ظهورهفأعجز فيها المبطلين وأفحما
- إذا المطْعن المقدام شامَ يَراعَهلما ظنَّه إلاَّ وشيجاً مقوَّما
- وينشق من ظلماء ليلِ مدادهصباح هدًى لا يترك الليل مظلما
- له الكتب ما أبقت من الغيّ باقياًولا تركت أمراً من الدين مبهما
- وما هو إلاَّ رحمة الله للورىبه ينقذ الله الأنام من العمى
- فلو حققت عين الحقيقة ذاتهلقلنا هو النور الذي قد تجسما
- كريمٌ فما أعطى ليُمدح بالندىولكنه يعطي الجزيلَ تكرّما
- مواطر أيديه المواطر دونهاتهاطل إحساناً وتمطرُ أنعما
- وهيهات يحكيك السحاب وإن همىنوالاً وفيض البحر علماً وإن ظمى
- نراك بعين النقد أفضل من نرىولم نرَ أندى منك كفًّا وأَكرما
- وأقسمت لو أثريتَ أَو نلت ثروةًلما تركت جدواك في الأرض معدما
- علومك ما حِيزتْ لشخصٍ جميعهافهل كانَ ذاكَ العلم منك تعلما
- حويت علوم الدِّين علماً بأسرهاوأصبحت للعلم اللَّدُنيّ ملهما
- تُشيِّد دين الله بالعلم والتقىولو لم يشيِّده علاك تهدّما
- حميت حدود الله عن متجاوزٍفلم نخشَ من خرقٍ وأنتَ لها حمَى
- وإنَّ الذي أعطاكَ ما أنتَ أهلهأنالَكَ شأناً لا يزال معظَّما
- فنلْ أجرَ هذا الصَّوم واهنأ بعيدهورمْ مجدعاً أنفَ الحسود ومرغما
- وإنِّي منى أدعُ لمجدك بالبقادعوتُ لنفسي أن أعزَّ وأكرما
- فلا زلت فخر المسلمين وعزّهاألا فليفاخر فيك من كانَ مسلما
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.